أحلام الحاتمية
البدايات هي من الأمور الأثيرة لدى بني البشر، تلك التي تستطيب لها نفوسهم، و تحن لها أيامهم من حين إلى آخر. و ها نحن اليوم ندخل عاماً جديداً بآمال و تطلعات جديدة. وعلى الرغم من أن الإنسان لا يعبر السنوات كما تعبر هي بعضها، لأنه محصلة تراكمية، إلا أنه يستقبل كل المراحل الجديدة في حياته مشرعاً ذراعيه، آملاً أن هذه البدايات ستطهره و تضعه على خط البداية من جديد.
يرتبط حب الإنسان للبدايات الجديدة بحبه للفرص التي تلوح في الأفق مع بداية كل عام، و بالقدر الذي يبدو فيه هذا التوق و هذا السلوك نبيلاً باعتباره سمة الإنسان المحب للتجديد، بقدر ما يرتبط بافكار مغلوطة تساهم في جعل الإنسان ينفق شهوراً برمتها دون أن يفعل شيئاً بحجة انتظاره للعام الجديد ليبدأ، و الحقيقة أن الأمور لا تؤخذ على هذا النحو، ولا ينبغي لها أن تؤخذ هكذا، لأن الإنسان لا يدرس ما يفوته من فرص و هو قانط بانتظار تاريخ معين ليبدأ مشوار نجاحاته الميمون. و الحق يقال أن كثيراً من الإنجازات الكبرى، و النجاحات التي يشار لها بالبنان لم تحدث في بدايات الأعوام و لا في فواصل تاريخية مميزة.
و يضغنا هذا وجهاً لوجه مع قضية تتقاطع مع هذا الأمر تقاطعاً لا يمكن إغفاله، و هذه القضية تتمثل في متلازمة يطلق عليها متلازمة ” الوقت المناسب”، حيث يعتقد معظم الأشخاص حول العالم بأن هنالك وقت معين يجعل أدائهم الذهني و الجسدي أفضل ما يكون، و أن كل ما عليهم فعله هو انتظار أن يأتي هذا الوقت ليسلموا أقدامهم للريح و يركضوا لإنجاز ما يريدون. و على الرغم من أنه لا خلاف في قضية أن الأشخاص يختلفون في أوقات انتاجيتهم الكبرى، حيث يفضل أحدهم أن يبكّر، بينما يفضل آخرون أن يقضون الليل وهم يعملون، لكن أصبح ذلك يؤخذ مأخذاً توسعّياً و أصبح الأشخاص يعبرون الأيام دون أن ينجزوا شيئأ يذكر تحت ذريعة أن الوقت المناسب لم يحن بعد.
و حتى لا نبخس هذه الظاهرة حقها ، فإن ما ينتهجه بعض الأشخاص من وضع أهداف جديدة في بداية كل عام، هو نهج جيد لا يمكن انتقاده، حيث ترصد بعض التحركات التشجيعية على المستوى الجماعي في مواقع التواصل الإجتماعي هدفها تحريض الأشخاص على وضع أهداف متجددة يأملون تحقيقها في عامهم الجديد. و لعل هذا السلوك له عظيم الأثر في رفع سقف طموحات الأشخاص و إعطائهم فرصة جيدة للتفكير في الأهداف التي يرومون تحقيقها في مطلع العام الجديد. و إن كانت البدايات تجعل أرواح العالمين خفيفة و مشرقة، فمن هذا المنبر نقول لعام 2019؛ أهلاً يا عظيم.
