عبداللطيف المعمري يكتب: التخطيط الاستراتيجي بين فجوات التنفيذ والنتائج
- أصبحت فجوة التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ تُشكل مخاطر عالية على التخطيط الاستراتيجي، لذلك أصبح وجود المرونة والقابلية للتكيف أحد السِمات التي يجب أن تكون حاضرة في وضع الخطط، وكذلك التعامل مع كافة المخاطر المحتملة الداخلية والخارجية لكي تكون سفينة التخطيط الاستراتيجي جاهزة ومستعدة لعبور كافة البِحار والصعاب والتحديات التي يمكن أن تواجهها في مسيرة وخطة العمل
المسار | آراء الكُتاب
عبداللطيف المعمري

صدح في السنوات الأخيرة مصطلح التخطيط الاستراتيجي بشكل كبير جداً وأطلقت العديد من المؤسسات والجهات رؤاها الاستراتيجية للمرحلة المُقبلة لكي تتواكب مع الأهداف الاستراتيجية التي تعمل على تحقيقها.
يعتبر التخطيط بشكل عام من أهم العناصر التي نعيشها بشكل يومي في حياتنا اليومية على المستوى الخاص وعلى المستوى العام، ولكن ربط مصطلح التخطيط مع الاستراتيجية وظهور التخطيط الاستراتيجي أعطى بُعداً دقيقاً لهذا المصطلح الذي أصبح الشغل الشاغل لكل الجهات والمؤسسات، ويعرف بأنه تحديد وتحليل أين أنت الآن وإلى أين تريد أن تتجه وتصل كمؤسسة او جهة او كيان، وهذا التعريف المُبسط في شكله والعميق في مضمونه إذ أنه يحمل في طيّاته إعداد الأهداف والغايات والأوليات والبرامج الاستراتيجية طويلة وقصيرة المدى مع التحليل والبحث في كل عناصر البيئة الداخلية والخارجية التي ستعمل عليها من أجل تحقيق الرؤية الاستراتيجية.
وشهد العالم الكثير من التجارب الناجحة والفاشلة في التخطيط الاستراتيجي، ومن هنا ظهرت لدينا فجوة التنفيذ والنتائج، والتي أصبحت تُشكل هاجس بين فِرق التخطيط وبين فرق التنفيذ وفرق المتابعة التي تتبع النتائج وتقوم بقياسها. لذلك وجب هنا الانتباه إلى تكاملية العمل الاستراتيجي بين الثلاثة فِرق، لأن أدوارها تتكامل وتُكمل بعضها البعض، فعلى فريق التخطيط الاستراتيجي أن يصنع الأولويات والرؤية والرسالة والغايات والأهداف الاستراتيجية وتكون واضحة المعالم مبنية على البحث وتكون قابلة للقياس والتنفيذ تتسم بالواقعية المستندة على تحليل الوضع الراهن ونقاط القوة والضعف والفرص المتاحة مع الإحاطة العامة بالتوجه المستقبلي، وعلى فريق التنفيذ أن تكون لدية آلية وخطة التنفيذ واضحة وبشكل مفصل على الفترات طويلة المدى وقصيرة المدى مع التنظيم العالي للمهام والأدوار والبرامج والمُبادرات التي سيتم العمل عليها وتحديد التكتيكات والطرق المناسبة لذلك، بعد ذلك يأتي فريق المتابعة الذي يقوم بضمان سريان العمليات والمنظومة وفق إطارها الموضوع والتحقيق بشكل ربع او نصف سنوي لمؤشرات الاداء العامة لهذه الخطة الاستراتيجية لكي تكون المنظومة تعمل بشكل متكامل لتحقيق هذه الرؤية الاستراتيجية التي يعمل عليها الجميع والتي يجب أن تكون طموحة ومُلهمة ومُحفزة وذات أثر استراتيجي وقيمة في إطار واضح وتركيز عالي ليكون الجميع حولها ومؤمن بها.
وأصبحت فجوة التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ تُشكل مخاطر عالية على التخطيط الاستراتيجي، لذلك أصبح وجود المرونة والقابلية للتكيف أحد السِمات التي يجب أن تكون حاضرة في وضع الخطط، وكذلك التعامل مع كافة المخاطر المحتملة الداخلية والخارجية لكي تكون سفينة التخطيط الاستراتيجي جاهزة ومستعدة لعبور كافة البِحار والصعاب والتحديات التي يمكن أن تواجهها في مسيرة وخطة العمل. ويلعب فريق المتابعة دور مهم في تلمس النتائج والمؤشرات وصنع القرارات في خضم العمل، إذن النتائج والمؤشرات هي نتيجة ما نقوم به من عمل، فإن كان المؤشرات الأولية غير جيدة فهنا يأتي التدخل وتحليل الوضع ووضع الحلول المناسبة والعمل عليها بشكل ديناميكي مع الحفاظ على الرؤية وكافة توجهاتها.
إن التخطيط الاستراتيجي من أهم العناصر التي يجب علينا أن نُركز عليها ونعطيها الكثير من الاهتمام، وكذلك العمل على تحسينها وتطويرها بشكل مستمر وصناعة النماذج المميزة في ذلك، حتى لا نقع في فخ النتائج الغير جيدة، ولذلك يجب على كافة فرق العمل أن تعمل وفق منظومة واحدة وإطار واحد لتحقيق الرؤية والأهداف الاستراتيجية التي تعمل عليها المؤسسة وعلى الجميع الإيمان بها و بنجاحها، لأن ذلك كفيل بأن يجعل الجميع يعمل ويصب كافة جهده وعمله وتركيزه وطاقته من تلك الرؤية التي هو آمن بها وعمل على تحقيقها مع زملائه في فريق العمل.