يحيى بن حمد الناعبي يكتب للمسار: وداعا أيها الإنسان
المسار | آراء الكُتاب
يحيى بن حمد الناعبي


رحل صديقي الغالي منذ عام ١٩٩٨ ولم أستطع أن أنساه، ودائما في رؤياي ألقاه، يحدوني الأمل بأن ألقاه والشوق يشدني لرؤياه، فيا رباه أرجوك بأن تكون جنة الخلد مأواي ومأواه وكل من قلبي يهواه.
عمي عبدالله الإنسان، لق تم ذكرك على كل لسان، يذكرون ذاك الطيب والإحسان، إلى البعيد والقريب فكلهم عندك سيان، وجودك وكرمك في كل ميدان، منذ خلقت على هذه البسيطة فكنت الإنسان.
نعم ياعمي فأنت إنسان بكل ما تحويه وتحتويه كلمة إنسان، فأنت الإنسان ونعم الإنسان في بيتك قبل المسجد وفي الطريق قبل المجلس وفي البلدة قبل الحارة وفي السكة وبين المارة.
الكل يذكرك بكل تفاصيل حياتك البسيطة، فكنت الصديق لأبنائك وبناتك، وجميع أقربائك وخلانك، وبين أهلك وجيرانك، كنت تحترمني وتقدرني وتعزني وتحبني أيما محبة لا تضاهيها محبة كحبك ليونس وإخوانه محمد ومنصور وماجد أبناء الأماجد، لم تنادني يوما بيحيى فقد أضفت إليها أستاذ يحيى حبا وكرامة واحتراما لي، فصرت أسمعها منك دوما عندما يشتاق قلبي لرؤيتك وتبتهج نفسي للقائك لأسمع منك ما يسر خاطري ولم تكدر خاطري يوما ولو بربع كلمة، بل تحسسني بأنك تشتاق إلي وفي كل مرة تعاتبني عتاب المحب.
ثلاثة أيام وأنا في بيتك ولم أكحل عيني برؤيتك لأنك رحلت سريعا يا عمي العزيز، رحلت سريعا بعد أن كلمتك مرتين وأنت في مستشفى النهضة، فقد طمأنتني بأنك بخير وعافية، وأنك قلق على خالتي العزيزة، وأنك سوف تخرج من المستشفى بعد يوم أو يومين، فاستبشرنا بخروجك سالما معافى، لترد لنا أرواحنا التي تعلقت بحبك وشغفت بجلال قدرك ومكانتك بيننا.
فقد صعقت بخبر وفاتك عندما جاءني اتصال ابنك العزيز البار بوالديه منصور نصره الله، فقد كان مثالا للود والبر بوالديه، مطيعا خادما لهم في ليله ونهاره، ولم يتأفف يوما بهذه المنزلة العظيمة التي أنزله الله إياها لخدمة والديه المريضين خلال سنوات مرضهما، حاله كحال بقية إخوانه.
رحلت سريعا يا عمي وبدون سابق إنذار فإلى الله المسير والمسار وإلى جنات العزيز الغفار مع النبيين والصديقين والأطهار، ومع من قاموا الليل وصاموا النهار.
تركتنا ياعمي وقد تنغصت حياتنا بموتك ورحيلك، أجهشنا بالبكاء كلما تذكرناك، يذكرنا فيك ذلك الكرسي في مجلسك العامر بالصلاة والذكر والدعاء، يذكرنا فيك ذلك المكان الطاهر في مسجد الأبرار، فقد كنت تجلس بين العشاءين تذكر ربك وتبتهل وتصلي متأنيا من غير عجل، بين سنة وطاعة ونفل، لا تفوت شيئا من الفرائض ليقينك بأن الموت قادم وهادم اللذات مقبل فقد حان الأجل. فقد أخذ الله أمانته وسلمنا أمرنا لله رب العالمين.
يقول ابنه منصور (أبي يرتاح لي ويريدني أن أكون معه في البيت وأن آخذه إلى أي مكان يريد الذهاب إليه).. يقول نسيبه سمح الهدابي، عبدالله بن منصور بن سيف الأخزمي وذكرى ١١ سنة بمعرفتي به، كان طيب السيرة صبور، كريم، عابد، صادق، يصل الرحم وزاهد في الحياة.. لم أسمع صوته يعلو في يوم ما، لم يخاصم أحد، لم يذكر لي أحد من أبنائه أنه في يوم من الأيام ضرب أحد منهم، عاش لم يشق أحدا ورحل ولم يشق أحدا من أقربائه ( رحل في سلام) ٠
كان معتمدا في حياته اليومية على نفسه، ولم يعتمد في يوم من الأيام على أبنائه، كان يمازح الصغير قبل الكبير، يترك الأثر الطيب أينما ذهب سواء في مسيرة حياته المهنية في شرطة عمان السلطانية وما بعدها.
كل من يعرف بقرابتي له يشكر ويمدح في أخلاقه وصفاته، محب للجميع في العائلة وخارج إطار العائلة شيء لا يمكن أن يوصف عمي العزيز عبدالله.
أحببناك ياعماه حيا وميتا ولا تزال ذكراك معنا خالدة مخلدة إلى يوم القيامة، وأعدك بأنني أحتفظ برقم هاتفك معي حتى لا أنسى ذكراك والدعاء لك بإذن الله تعالى. وأعود في نهاية مقالي هذا للقول بأنك إنسان بكل ما تحويه وتحتويه كلمة إنسان، فأنت الإنسان ونعم الإنسان في بيتك قبل المسجد وفي الطريق قبل المجلس وفي البلدة قبل الحارة وفي السكة وبين المارة.
عليك رحمات الله يا أبي وعمي ويا غالي علينا جميعا.