2022jul22آراء الكتاب

وافي الجرادي يكتب: سلطنة عُمان.. موطن السلام

المسار   |  آراء الكُتاب

وافي الجرادي *

وافي الجرادي
وافي الجرادي

إن سلطنة عُمان لها تاريخ طويل في وأد كل صور الاحتراب والشقاق في أكثر من قطر حول العالم، ولها نموذجها المشرف في العمل على إحلال السلام والتسامح بين شعوب المنطقة والعالم أجمع، إيماناً بثوابت سياستها الخارجية القائمة على عدم الانحياز والتعصب لصالح دولة أو جماعة أو طرف على حساب طرف آخر كما هو حال كثير من دول العالم، والتي تتحرك انطلاقاً من توجهات وأهداف خاصة أو من منطلق تحقيق مكاسب او مصالح ذاتيه.

إن دور سلطنه عُمان في بلدي اليمن يأتي في إطار وقف نزيف الحرب الدموية المدمرة والتي أنهكت كل شيء إنسانيًا وماديًا وأودت بالبلاد في أتون ازمة تعد الأسوأ عالميًا وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، ومن هنا تسعى الجارة سلطنة عُمان وبشكل دائم ودؤوب إلى إنهاء معاناة وأوجاع اليمنيين وصون ووحدة أراضيهم من خلال توسطها ودعواتها المتواصلة ومنذ بدء الحرب لوقف الحرب وإحلال السلام، والتوافق الشامل بين كل الأطياف والمكونات السياسية اليمنية، ناهيك عن ضغطها المستمر على قوى التحالف العربي والولايات المتحدة في اتجاه وقف الحرب والوصول إلى تسوية سياسية شاملة تعيد لليمن واليمنيين البسمة وتخفف من عناءهم وحجم المأساة التي لحقت بهم.

لا عجب من جهود دولة عريقة مثل سلطنة عُمان لها مساعيها وجهودها الهادفة لنشر السلام والوئام في كل ربوع العالم أجمع، وما من بلدٍ غيره يضع جُلّ اهتماماته ورؤاه وأولوياته في سبيل تحقيق هذا النهج ومنذ عقود زمنية طويلة، لذلك لا عجب أن نشهد للسلطنة مثل هذا الدور الرائد في قضية اليمن وهي الدولة الجارة التي لا تبخل بأي جهد قد يساهم في حلحلة الأوضاع الشائكة في أي بلد كان.

فحكام السلطنة والشعب العماني المعطاء عرفنا عنهم كل معاني الإنسانية والطيبة والكرم، فهم وبلا شك أناسا أعزاء علينا منذ القدم وتربطنا بهم علاقات أخوية صادقة نابعة من روحِ التعاون والاهتمام بالشأن اليمني وابناؤه، ولما من شأنه تجنيب بلدنا ويلات الحروب والصراعات والأزمات.

فعمان البلد الوحيد الذي يتواجد فيه قاده وسياسيين يمنيين ومن كل الأطراف وهذا دليل كافي على مدى تقبل وترحيب هذا الجار الشقيق لكل الأطراف من مبدأ عدم الانحياز لطرف ضد طرف أو العمل لصالح مكون سياسي او جماعة على حساب طرف آخر أو جماعة، وكما عرفنا ذلك فإن هذا البلد على استعداد تام ومتواصل لجمع شتات اليمنيين وتوحيد مواقفهم على كلمة سواء، مما يؤكد لنا وللعالم أجمع مدى صدق ونبل قياده السلطنة الرشيدة والتي لطالما وقفت الى جانب اليمن وأهله في الشدة والرخاء وعلى امتداد عقود زمنية طويلة وحتى اللحظة.

تحظى السلطنة وقيادتها السياسية والشعب العماني باحترام وتقدير وامتنان كل يمني من شمال البلاد إلى جنوبها، ناهيكم عن انطباع إيجابي لكافة القوى والمكونات السياسية اليمنية تجاه هذا البلد، وهذا ما يجعلنا نؤكد بأهمية ودور السلطنة في وقف الحرب والصراع وصولاً إلى يمن آمن ومستقر انطلاقاً من حالة الانسجام والتوافق الشامل لكل القوى والمكونات السياسية التي تبديه حيال الجارة والشقيقة سلطنة عُمان.

البعض قد يرى في السلطنة لغز لا يمكن فهمه واستيعابه بينما البعض الآخر يرى منها رمز لكل معاني النبل والكرم والجود في عالم تسوده لغة المصالح والبحث عن الذات بعيداً عن التعاطي المسؤول والبناء والخلاّق، فعمان واضحة أمام الجميع ولا تسعى للتكسب او التربح على حساب أحد أو العمل لصالح أحد فلم ولن يسبق ان سجل التاريخ يوماً ان سلطنة عُمان ساهمت أو شاركت في هدر قطرة دم خارج حدودها، بل ولم يسجل التاريخ يوماً انها كادت او خططت للتآمر ضد طرف معين او بلد ما، بل بالعكس أظهرت سلطنة عُمان معدنها الأصيل في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وسجلت حضورها القوي بما يتلاءم مع سياستها وتوجهاتها الرائدة والتي ترتكز على مبادئ حسن الجوار و عدم التدخل في شؤون الغير إلا لأمر فيه مصلحة للجميع، وهذا سمة السياسة العمانية منذ الأزل، ولا تزال سلطنة عُمان تعمل على أن يسود الأمن والأمان في كل دول المنطقة وأن تنعم كل بقاع المعمورة بالأمن والاستقرار وان تنعم كل الأمم والجماعات بحياة كريمة وعادلة بعيداً عن قاذفات ورصاصات الموت والغدر والتدمير.

فالتاريخ يشهد على مواقف وتوجهات وسياسات هذا البلد العريق والأصيل دومًا وابدًا.

  • صحفي من اليمن
المصدر
المسار - خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى