
المسار | آراء الكُتاب
الكاتب الإعلامي عادل العوفي
كما في وطننا العربي نماذج لا تعد ولا تحصى لم تعرف طريقها نحو الانتشار ونيل ما تستحق من تقدير وحظوة كافيين نظير ما قدمته وتقدمه في مجالات مختلفة؛ هكذا جاءت كارثة “الكورونا” تماشيا مع المقولة الشهيرة “مصائب قوم عند قوم فوائد” كي تزيل الغشاوة المحيطة بأسماء مهمة أجنبية في مجال الطب لم تكن بالأساس مدرجة على قوائم الاهتمام وهنا سنخصص مادتنا لهذا الاسبوع لنموذج جدير بالمتابعة وحتى الدراسة لأنه يغرد خارج السرب وله “سوابق” عديدة كفيلة بتصنيفه على رأس “المشاغبين” الحريصين على وضع النقط على الحروف دون مواربة ضاربا بعرض الحائط كل تلك الصورة “النمطية” المعروفة عن الاطباء..
طبعا الحديث هنا عن الطبيب الفرنسي ذائع الصيت منذ تفشي هذا الفايروس مالئ الدنيا وشاغل الناس “ديديه راوول” رئيس المستشفى المتوسطي للأمراض الجرثومية بمدينة مارسيليا والذي بالمناسبة لم يبادر احد من كبار الشخصيات الفرنسية في حضور افتتاحه انطلاقا من رئيس الجمهورية ولا وزير الصحة ولا مسؤول اخر لدرجة ان المركز الوطني للبحوث “تبرأ” منه ورغم صيته الدولي الا أنه شبه “منبوذ” محليا و الدليل صراعه الكبير مع وزيرة الصحة السابقة بسبب خلافه العميق مع زوجها؛ لكن اصراره الكبير خلال الفترة الحالية وبعد سلسلة تجارب وصفها “بالناجحة” على ان عقار “هيدروكسيل كلوروكين” المكتشف منذ السبعينات والمخصص لعلاج مرضى “الملاريا” كفيل بشفاء مصابي “كورونا” جعل الكثيرين من مختلف انحاء العالم يبحثون عن مساره العلمي الحافل بالمحطات والانجازات الفريدة رغم “الغبن” و التعتيم الإعلامي المصاحب لتجربته الغنية..
ويصر البروفسور ديديه راوول صاحب كتاب “أخطار الأوبئة والتحذيرات الخاطئة” على نجاعة هذا الدواء مؤكدا ان اصداء مطمئنة وصلته من الصين بالإضافة الى اعتماده في مجمعه واثبت مفعوله الايجابي وها هي العديد من الدول تسير وفق هذا النهج والدليل ان وزارة الصحة المغربية اعتمدته قبل ايام وايضا في روسيا وتونس بالإضافة إلى الصين وحتى الرئيس الامريكي تحدث عنه “بتفاؤل كبير” قبل فترة قليلة، وحتى وزارة الصحة الفرنسية “تراجعت” واصدرت مرسوما يقضي بالسماح للأطباء باستخدامه رغم “الحرب الشرسة” التي شنت ضده ورفض الترخيص له..
لسنا مختصين في مجال الطب كي “نتبنى” او ننفي نظريات هذا الطبيب اللامع لكننا ننظر بإعجاب لتجربته وسعيه الدؤوب لإيصال صوته رغم كل الجحافل التي اصطفت لتقف ضده لكنه بقي مخلصا لقناعاته وامينا على ارواح الملايين من البشر ممن يتقون للانعتاق من هذا الفيروس اللعين الذي حول العالم بأسره لسجن كبير؛ وما كل هذا الثناء الكبير الذي ينهال عليه من كل البقاع الا تتويج صريح لمسار كان شعاره البحث عن الحقيقة والوقوف ضد تيار جارف يمكن ان يحرمه من كل الامتيازات ويكرس وجوده على الهامش وهذا درس بليغ لكل المواهب والطاقات في بلادنا العربية التي حطمتها لغة “السمع والطاعة” واغتالت طموحها وقتلت احلامها مبكرا..
وهنا نختم بشهادة فنانة فرنسية من اصول جزائرية ونقصد بالتحديد “امال بانت” التي كتبت للبروفسور ديديه راوول بعد ان اكتمل شفاءها من الكورونا “شكرا دكتور لأنك أنقذت حياتي وقدمت جليل الخدمات للبشرية”..
فهل جاء هذا الفيروس كي “ينصف ” تجربة ومسار هذا الطبيب المتمرد؟
لننتظر ونرى..