2022jul22آراء الكتاب

نورة المالكية تكتب: فرحة العيد بعيونهم

المسار   |  آراء الكُتاب

نورة المالكية

@inralmalki

نورة المالكي
نورة المالكي

قليل من لحظات التأمل في الحياة قد تساهم في أنك تلتفت لتفاصيل غير مُلاحظة، مثل أن ترى فرحة العيد في عيون المغتربين، عندها تتغير زاوية الحياة في عيونك. فسحة بسيطة على شواطئ مسقط وسترى كيف يحاول الإنسان المقيم أن يسعد نفسه في الأعياد بالوجود في الطبيعة مع أحبائه. لقد مررنا في أول أيام العيد على شاطئ السيب وأدركت قيمة أن لا يكون الإنسان في وطنه ليفرح بالعيد، ومع ذلك فقد يكون لتجمع الجاليات مع بعضها هو الوطن بحد ذاته، وهنا تساءلت ألا يمكن أن تقام أماكن مغلقة لتجمع الجاليات في مناطق مختلفة من بلدنا الحبيب ليفرحوا في مواسم الأعياد ومواسم مناسباتهم أيضًا، ولا ضير أن يكون المكان مفتوح دائمًا لمن تحتضنهم عمان الحبيبة للقاءات والتجمعات بأي شكل من الأشكال؛ ليشعر المقيم أنه في وطنه تمامًا على الرغم من بعد أهله عنه.

في صالونات التجميل، وجدت الفرحة عند العاملات تسبق فرحتنا وكأنهن يهيئن عروس لزفتها، فقد رأيت كيف يواسي المقيم نفسه بمشاركة المواطن فرحته، فهناك اللواتي يهنئننا بالدندنة لأغاني العيد، وأخرى ترقص فرحًا بلهجتها المكسرة: “عيد سعيد”، كما يحرصن على أدق تفاصيل الزينة للزبونة حتى تظهر بأبهى حلة. ومع ذلك فقد اجتهدت أن أسهم في سعادة هؤلاء بالحوار عن عادات بلدانهن في العيد، فقد أخبرتني الحنّاءة السودانية أن من لا تضع الحناء في يدها لا تُحترم في بلادها، وعلى المرأة أن تخضب يدها بالحناء بعد بلوغها الخامسة عشر من العمر. وأضافت، لقد اعتدنا على الحناء حتى في أيامنا العادية، فلا أتصور يدي خالية من الحناء!

كما كنت في حوار عاطفي مع عاملة أخرى عن تجمعات العيد في بلادها، فقالت بلغة أثرت بي: “أرجوك لا تذكريني وإلا سأبكي الآن، فأنا منذ سنوات لم أعيد مع أهلي” وهنا كانت الدمعة تختبئ في محاجرها مع محاولتي أن أهدأ عاطفتها الجياشة بتمنياتي لها أن تجتمع بكل من تحب في مواسم الأفراح والأتراح، وشعرت في هذا الموقف أنني في اختبار شكر النعمة فأنا لم أخض تجربة الغربة التي أسميها اضطرارية للعمل في بلاد أخرى. وما زلت أتعجب من قدرة الإنسان على إظهار الفرح في غير مكانه، وفي غير أهله، لتشعر أن الفرحة لم تغترب عن عيون المغتربين، وتتأسف لحال من يكون بين أهله ولا يشاركهم الفرحة، ويتأفف من شكليات العيد والمناسبات الأخرى ويدعو إلى الاعتزال عن الناس لأن وصلهم لا يجلب إلا الأذى!

قد تكون فرحتك هي أمنية أشخاص آخرين، وقد تكون مواسم الأعياد والأفراح فرصتك الثمينة أن تُحسِن على غيرك بإدخال السرور في قلوبهم، وما أجملك حين تبادر بالابتسامة والتهاني ومشاركة المغترب الفرح ومناسباته ليشعر أنه في وطنه تمامًا، فكما قالت إحداهن: ” الوطن ليس الذي ولدت فيه بل الذي وفر لك معيشة كريمة”، وصدق رسولنا الكريم حين قال: ” أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله – عزو جل- سرور تدخله على مسلم”.

المصدر
المسار - خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى