رأي المسارمسارات

رأي المسار:

نضال لن يتوقف

رأي المسار| يُحيي الفلسطينيون هذه الأيام الذكرى الحادية والسبعين للنكبة، تلك الذكرى المريرة في الوجدان الفلسطيني والعربي، عندما أقدمت العصابات الصهيونية على تهجير الشعب الفلسطيني الأعزل، مستخدمين السلاح والإرهاب لإخراجهم من ديارهم وأرضهم، في وقت صمّ المجتمع الدولي أذانه وأعمى بصره وأخرس لسانه عن التحرك للدفاع عن شعب يُطرد من أرضه، وفي المقابل أقيمت دولة الاحتلال ونالت اعتراف عدد من دول العالم، وصارت إسرائيل الغاصبة دولة وكيانا.

ومنذ ذلك الحين لم تتوقف دولة الاحتلال عن التنكيل بالشعب الفلسطيني المثابر، فتارة تقتلهم بالغارات والمدفعية والرصاص، وتارة تعتقلهم وتعذبهم في غيابات سجونها، ولا يزال الفلسطينيون يناضلون من أجل حقهم في الحياة، ومن أجل حقهم في بناء دولتهم المُغتصبة، لكن ضعف الجسد العربي ووهنه وتواطؤ المجتمع الدولي وغطرسة المحتل وفجوره، حال دون التوصل لأي اتفاق للسلام، على الرغم مما قدمه الفلسطينيون- طيلة عقود من النضال والمقاومة- من تنازلات من أجل إنهاء شلالات الدم التي تتفجر في حالة العدوان عليهم.

نكبة فلسطين ليست مناسبة للتباكي على ما حدث في الأرض المقدسة أو التي بورك حولها، أو في أيٍ من البلدات الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل سواء عبر الاحتلال المباشر بقوة الدبابة والمدفع أو من خلال الاستيطان السرطاني وهدم منازل الفلسطينيين. النكبة مناسبة للتأكيد على أن هذا الشعب المناضل لن يتراجع قيد أنملة عن المطالبة بحقوقه المشروعة، التي أقرتها المواثيق ومقررات الشرعية الدولية. النكبة مناسبة كي يعلم العالم حجم الطغيان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، ولكي يدرك الجميع أن فلسطين هي مأساة القرن.

وعلى الرغم مما يثار من تسريبات بشأن ما يسمى بـ”صفقة القرن”، وما يرشح من تفاصيل حول بنود هذه الصفقة المشبوهة، إلا أن الفلسطينيين لن يرضخوا للضغوط والابتزازات الدولية، خاصة تلك التي تمارسها سلطة الاحتلال والإدارة الأمريكية، لإرغامهم على قبول هذه البنود.

إن مسيرة نضال استمرت لنحو واحد وسبعين عاما، راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والمصابين والعجزة، لن تنتهي بصفقة مذلة لا تحقق الحد الأدنى من الحقوق، وما إن يتم إعلان البنود الحقيقية لهذه الصفقة سيبرهن الشعب الفلسطيني للعالم أجمع أنه لا يقبل المساومة على حقوقه، ولا يرتضي المهانة للأجيال القادمة، التي سترزخ تحت قهر المحتل وصلفه وتبجحه.

إن البديل العملي لإنهاء هذا الصراع يتمثل في حل الدولتين، وتطبيق مقررات الشرعية الدولية، ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة غير منتقصة، وتقديم أوجه الدعم المالي والسياسي له مع الإسراع في عمليات إعادة الإعمار والتأهيل للمدن التي دمرتها الحروب والمعارك، حتى ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار والرخاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى