آراء الكتابمسارات

روان الكلبانية تكتب:

من يكون البطل!!

المسار | آراء الكتاب

الكاتبة روان الكلباني

من هو البطل؟ عندما كنتُ طفلة كثيراً ما تساءلت في داخلي عن من هو البطل من بين الذين أعرفهم، أهو بائع البقالة التي تقبع في نهاية الطريق الترابي لحارتنا _البقالة الوحيدة التي كنت أعرفها آنذاك_، والتي كانت مستودع السعادة بالنسبة لي، ومن يملك هذا المستودع ألا يستحق أن يكون البطل؟ ماذا عن العم مسعود إمام مسجد حارتنا، الرجل الذي يحبه ويوقره الصغار والكبار؟، أم هي معلمتي التي كانت سببًا لحبي لمادة اللغة العربية وتعلقي بالمدرسة، ألا تستحق هي الأخرى أن تكون بطلة؟، ماذا عن سندريلا التي ظلت طيبة القلب رغم الأذى الذي لقيته من زوجة أبيها وأختيها، أليست رمزاً للبطولة؟ كان علي أن أجد بطلاً واحداً فقط، لذلك وجدتني أحاول الاختيار بين أمي وأبي.

كيف أصبح بطلة؟

ولأن الاختيار كان صعباً جداً بالنسبة لي، بقي السؤال بداخلي دون إجابة شافيه، ولازال يكبر بداخلي إلا أن أصبحتُ أفكر كيف يمكنني أن أصبح أنا بطلة؟. عقدتُ العزم على البحث عن دور البطولة ،وعبرتُ في طرق ليستْ لي لأكون فقط “بطلة” لكن هيهات! إلى أن سمعتُ أحد الدكاتره يقول : ” كل إنسان مخلص لهدفة فهو قائد”، وقعتْ هذه الجملة علي أيما وقع ولَم أستطع تجاوزها. عامل النظافة الذي يعتني بحديقة الكلية وممراتها بإخلاص من أجل أن يُعيل أسرته هو قائد. إذا كوني هنا، أسعى بما بين يدي بتفاني يعني أنني بطلة.

جميعهم أبطال

لمَ كان علي أن أختار بطلاً واحداً فقط!، ما الذي يدفعنا مثلا لتفضيل مدير المطعم على النادل؟ إذا خُيرنا بينهما، أيهما سيكون البطل؟، لنأخذ بعين الاعتبار أن ليس كل رئيس ناجح. ثم من يكون الرئيس لولا المرؤوسين؟، لماذا علينا أن نضعهم في صف رأسي، الأول فالثالني فالثالث! لماذا لا نرتبهم بشكل أفقي، لكل مكانته، ولكل أهميته دون أن نقلل من شأن الآخر. فبدلاً من أن أختار بين بائع البقالة والعم مسعود ومعلمتي وسندريلا ووالدي، اختارهم جميعًا. لأني أراهم جميعاً أبطالاً فيما هم فيه ولا يصح المفاضلة بينهم ليكون أحدهم هو البطل الوحيد.

أين أصبحنا؟

ولأننا شربنا وأكلنا منذ نعومة أظافرنا على فكرة البطل الأول، وحصرتْ لنا الأدوار التي يلعبها البطل في وظائف معينه دون غيرها وفي مناصب صنفوها هم حسب معتقداتهم فأصبحت مناصب الأبطال فقط. كبرنا في مجتمع غاضب يشعر بالخيبة والإحباط، فأصحاب الوظائف التي لا تشمل “وظائف الأبطال” غير سعداء وغير راضين عن أنفسهم حتى لو كانوا يحسنون صنعا!، في المقابل نجد مقصرين في “وظيفة بطل” يشعرون بأنهم قد ملكوا الدنيا بين أيديهم. ناهيك عن تفشي الحسد بين “الأبطال والآخرون”. الأمر يحتاج لشجاعة لنستطيع القول  لكل بطل أنه بطل، ولأن نشعر في قرارة أنفسنا أننا أبطال إذا ما أحسنا في ما نحن فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى