مشروع بحثي بين جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى لحماية أشجار اللبان
- تحديد البصمة الطيفية للشجرة باستخدام الأقمار الصناعية
- رسم خريطة التغييرات التي حدثت في السنوات ال 15 الماضية
- فهم النمو والتقييم الفسيولوجي لأشجار اللبان
- تحديد أنسب المواقع لإعادة تشجير شجرة اللبان لاحقا
المسار| تقوم كل من جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى بأجراء مشروع بحثي مشترك عن أشجار اللبان في السلطنة ويركز المشروع على شجرة اللبان بالنظر لمكانتها التاريخية والاقتصادية في السلطنة والمُهددة حاليًّا إثر التدهور الكبير الذي تعرضت له في ظفار لاسيما في العقد الماضي؛ وبالتالي فإن جودة اللبان العماني، والمكانة الاقتصادية لشجرة اللبان التي شكلت منذ فترة طويلة مصدرًا رئيسيًّا لثروة البلاد، وما شكلته عملية جمع العصارة أو اللبان من اللحاء من نشاط مهم لشعب ظفار حتى سنوات السبعين والثمانين من القرن الماضي؛ يحتم على المؤسسات العلمية والأكاديمية بالسلطنة دراسة وتقصي جاد لهذه الشجرة والتهديدات التي تتعرض لها في سبيل المحافظة عليها من التدهور.
يضم الفريق البحثي من مركز الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية بجامعة السلطان قابوس كل من الدكتور ياسين بن أحمد الملا، أستاذ مشارك ومدير المركز، والدكتورة آمنة بنت محمد الرحيلية، نائبة مدير المركز، وفيصل بن زهران الحراصي، وكريشنا نهار، مساعدي باحث في المشروع البحثي. ويضم الفريق البحثي من مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية بجامعة نزوى كل من: الأستاذ الدكتور أحمد بن سليمان الحراصي، نائب رئيس جامعة نزوى للدراسات العليا والبحث العلمي والعلاقات الخارجية، ورئيس مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية، والدكتور عبداللطيف خان، أستاذ مشارك ورئيس مختبر التقنية الحيوية بالمركز.
يركز مركز الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في هذا المشروع البحثي على جانب “رسم الخرائط ودراسة التغيير الزمني والمساحي وتحديد البصمة الطيفية لشجرة اللبان باستخدام صور الأقمار الصناعية والطائرة بدون طيار وقاعدة بيانات نظم المعلومات الجغرافية في ظفار”؛ فبالنظر إلى نمو أشجار اللبان في مناطق عُمانية شديدة الجفاف ومغلقة ونائية مع تضاريس متعرجة وأماكن مرتفعة، تبدو الأساليب التقليدية (مثل المسح الميداني) غير فعّالة للحصول على معلومات الغطاء النباتي بسبب الوقت والتكلفة والقيود اللوجستية. كما أن دراسة التنوع الزمني للغطاء النباتي غير ممكنة بسبب عدم توفر بيانات المسح التاريخي. في الجانب الآخر، توفر تكنولوجيا الاستشعار عن بعد وسيلة عملية واقتصادية لدراسة التغيرات في الغطاء النباتي، لاسيما في المناطق الواسعة. وبسبب الإمكانية المحتملة للرصد المنتظم على مستويات مختلفة، فإن تكنولوجيا الاستشعار عن بعد تعمل على حفظ البيانات الممكنة من الوقت الحالي إلى عدة عقود سابقة. ومع التقدم في مجال تكنولوجيا الاستشعار عن بعد وتكنولوجيا الفضاء، وبالتحديد مع منتجات البيانات الجيوفضائية عالية الجودة، يمكن وضع خرائط للنباتات بدقة عالية في المناطق النائية والتي يتعذر الوصول إليها في الوقت المناسب وبطريقة فعَّالة من حيث التكلفة.
وسيتم في هذا الجانب من المشروع البحثي رسم خريطة التغييرات التي حدثت في السنوات الـ 15 الماضية لشجرة اللبان لعمل دراسة مقارنة زمنية ومساحية، وقياس المساحة الفعلية للتدهور الحاصل على هذه النباتات للعقد الماضي من الزمن، وسيعمل المشروع على تطوير قاعدة بيانات المعلومات الجغرافية لأشجار اللبان الموجودة في منطقة الدراسة والتي تشمل الدراسة المورفولوجية وأصناف هذه الأشجار والظروف المناخية والبيئية المحيطة بها، وسيتم إجراء تعداد لهذه الأشجار التي سيتم تسجيلها إلكترونيًّا في شكل تقارير وخرائط. وتجرى هذه الدراسة باستخدام أدوات وتقنيات حديثة تستند إلى بيانات رصد الأرض الجغرافية المكانية والصور الجوية، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية والصور من الطائرات بدون طيار وأدوات قياس الطول الموجي الكهرومغناطيسي إضافة إلى نظم المعلومات الجغرافية. كما سيتم في هذه الدراسة تحديد البصمة الطيفية، وهي عبارة عن تحديد مدى اختلاف الانعكاس أو الانبعاث الضوئي فيما يتعلق بالأطوال الموجية للمواد، لأفضل أنواع أشجار اللبان الموجودة في منطقة البحث بصلالة.
في حين يركز مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية في هذا المشروع البحثي على جانب “فهم النمو والتقييم الفسيولوجي لأشجار اللبان في كلٍّ من المناطق الآتية: الحقف، ووادي سحنوت، ووادي دوكة بمحافظة ظفار”. ويشمل المشروع زيارة ميدانية تهدف إلى تقييم تدفق عملية التمثيل الضوئي، وتحديد أشكال الأوراق، وقياس محتويات الكلوروفيل في أشجار اللبان النامية في مناطق مختلفة من المناطق المختارة. ومن المؤمل أن تساعد هذه البيانات والنتائج التي تم الحصول عليها من خلال المسوحات الميدانية والتجارب المخبرية في تحديد الصحة العامة لشجرة اللبان، وتقييم التهديدات ذات الصلة خلال فترات مختلفة من عمر الشجرة. الجدير بالذكر أن المركز سيركز أيضا في هذا المشروع على تحديد المجموعة الوراثية لأشجار اللبان من خلال تحليل المتغيرات الجزيئية المتكررة التي تم تطويرها خصيصًا من أجل شجرة اللبان.
ومن المتوقع بعد الانتهاء من هذا المشروع معرفة مقدار وأماكن التدهور الواقع على أشجار اللبان بدقة، ومعرفة الظروف البيئية الحالية للشجرة التي تتسم بأهمية عالية وضرورية من أجل الحفاظ عليها كمنتج طبيعي عالي الجودة والقيمة. ويمكن لهذه الدراسة أن تكون أيضًا نقطة انطلاق لتطوير نموذج حاسوبي لتحديد أنسب المواقع لإعادة تشجير شجرة اللبان، ويؤمل أن يسهم ذلك في إدارة أفضل للموارد الطبيعية وزيادة الرقعة النباتية لزراعة هذه الشجرة وزيادة إنتاجيتها، مما سيكون له الأثر في الجانبين السياحي والاقتصادي للبلد. كما سيوفر المشروع قاعدة من البيانات والمعلومات عن مستوى التباين الوراثي لنوع شجرة اللبان وتوزيعها المكاني بين مناطق الانتشار، الأمر الذي سيساهم في تحديد الأولويات في استراتيجيات الحفظ المستقبلية لهذه الشجرة المهمة.
الجدير بالذكر أن مركز الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في جامعة السلطان قابوس يقوم بهذا المشروع البحثي انطلاقا من المسؤولية التي يضطلع بها والمتمثلة في إجراء أبحاث علمية متعمقة وجادة في مجالات حيوية مهمة لقطاعات البلد المختلفة، حيث يعمل المركز على ضمان استخدام المعلومات الجغرافية المكانية والصور المحمولة جوًّا عن طريق الطائرات بدون طيار أو في الفضاء عن طريق الأقمار الصناعية؛ من أجل اتخاذ قرارات فعالة، والتوصل إلى فهم أفضل لتحسين نوعية الحياة في السلطنة. وفي سعيه إلى أن يصبح مركزًا للتميز في هذا المجال بالسلطنة والمنطقة، يعمل المركز على تطوير الشراكة مع القطاع الحكومي والخاص محليًّا ودوليًّا، والقيام بالمشاريع البحثية ذات الصلة، وتطوير وتعليم المواد الدراسية حول تقنيات وتطبيقات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية لطلبة الدراسات الجامعية والدراسات العليا في الجامعة. كما يقوم بتقديم الاستشارة والدعم التقني لمختلف الجهات في المجتمع، وتنظيم دورات تدريبية وورش عمل ومحاضرات ومؤتمرات تتعلق بمجال اختصاصه على المستويين المحلي والدولي.
كما يعد مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية في جامعة نزوى أحد المراكز البحثية النشطة والمتخصصة في الأبحاث المتكاملة في علوم الأحياء والكيمياء والعلوم الصحية، وأنشئ المركز ليضيف إلى جهود الجامعة المتعددة في دعم مجالات البحث العلمي بالسلطنة وتحقيق استراتيجية الجامعة التي تهدف إلى خلق مجموعات بحثية وبناء مراكز بحثية. ولقد تم خلال الأعوام الماضية تجهيز مختبرات المركز بأحدث الأجهزة المستخدمة في البحوث العلمية، واستقطاب عدد من الباحثين العمانيين والخبراء من دول مختلفة، إضافة إلى بناء جسور التواصل والتعاون مع المؤسسات البحثية من مختلف دول العالم التي تجاوزت الخمسين جامعة ومركز أبحاث. كما يهدف المركز إلى بناء الموارد البشرية العمانية، وتشجيع ثقافة البحث العلمي ونقل العلم والمعرفة داخل المجتمع، وتعزيز التبادل العلمي والتعاون الدولي بين سلطنة عمان والدول الأخرى. وتعمل فرق البحث بالمركز في عدة مجالات مختلفة تتعلق بمشاريع النباتات الطبية العمانية والكائنات الحية الدقيقة ونواتج الأحياء البحرية والتصنيع العضوي للمركبات الدوائية وأبحاث التقنية الحيوية والأبحاث الطبية.