أبرزوا لـ"المسار " أهمية تعديلات اللائحة
مسؤولون ومختصون: زيادة مدة حق الانتفاع بالأراضي الحكومية تعزز التنافسية وتشجع الاستثمارات
- رضا آل صالح: تحفيز إضافي للقطاع الخاص
- عدنان درويش : آثار إيجابية عديدة
- محمد الخنجي : خفض أسعار الأراضي
المسار – استطلاع / أحلام الحاتمي
أكد عدد من المسؤولين والمختصين على أن تعديلات اللائحة التنفيذية لتنظيم الانتفاع بأراضي سلطنة عمان، التي أقرها المرسوم السلطاني رقم ( ٥٩ / ٢٠٢٢)، جاءت محققة لجملة من الغايات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتخطيطية ، المتناغمة مع أهداف رؤية “عمان 2040″ .
وأبرزوا في استطلاع لـ”المسار” أن هذه التعديلات تمثل داعمًا قويًا للاقتصاد الوطني من خلال تشجيع الاستثمارات وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان بتمديد مدة الانتفاع بالأراضي إلى 99 عامًا أسوة بالعديد من دول المنطقة، مشيرين إلى أن الأراضي تمثل المحور الأهم في معظم المشاريع الاستثمارية ذات القيمة المضافة للاقتصاد والموّلدة لفرص العمل للمواطنين.
وخلصوا إلى أن التعديلات تدعم إسهام القطاع الخاص في تعزيز النهضة المتجددة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه – .
تدعيم الاقتصاد العُماني
حيث قال سعادة رضا بن جمعة آل صالح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، إن المرسوم السلطاني رقم ( ٥٩ / ٢٠٢٢) بتعديل بعض أحكام المرسوم السلطاني رقم( ٥ / ٨١) بتنظيم الانتفاع بأراضي السلطنة ولائحته التنفيذية، يأتي في إطار الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بكل ما من شأنه تدعيم الاقتصاد العُماني وتعزيز استدامته من خلال تنويع الأنشطة الاقتصادية.

وأضاف : لقد جاءت التعديلات الجديدة على اللائحة التنفيذية لتنظيم الانتفاع بأراضي سلطنة عمان ، محققة لجملة من الغايات الاقتصادية والاجتماعية ، وذلك في إطار أهداف رؤية “عمان 2040″ والتي تركز على تشجيع ريادة الأعمال ، واستدامة الموارد الطبيعية ، وإنشاء قواعد إنتاجية لمختلف القطاعات وتهيئة البيئة الملائمة للاستثمار .
واعتبر رضا آل صالح التعديلات ، تحفيز إضافي للقطاع الخاص لينهض بدوره الريادي في دعم الاقتصاد الوطني من خلال المزيد من الاستثمارات في الأنشطة النوعية التي تعود بالفائدة على الجميع.
واستطرد : تعتبر الأراضي المحور الأهم في معظم الاستثمارات، لذلك فإن أية تسهيلات ترتبط بحق الانتفاع بها من شأنه أن ينعكس إيجابًا على البيئة الاستثمارية ، ويجذب المستثمرين في مختلف مجالات الاستثمار، وفي هذا الصدد تضمنت التعديلات على اللائحة التنفيذية لتنظيم الانتفاع بأراضي سلطنة عمان زيادة مدة الانتقاع إلى 99 عامًا ، ويجوز لمجلس الوزراء تحديد مدة للانتفاع تزيد عن تلك المدة وفقًا لاحتياجات وطبيعة المشروع الاستثماري، وفي هذا مزيد من التحفيز للمستثمرين ، ويسهم في الاستقرار الاستثماري كما أنه يستجيب لاحتياجات المشاريع بعيدة المدى.
وتابع قائلًا : وتضمنت التعديلات على اللائحة أيضا أنه يجوز لوزير الإسكان والتخطيط العمراني منح حق الانتفاع بالأراضي المملوكة للدولة عن طريق المزايدة العلنية ، مما يتيح تعزيز الشفافية وتمكين الحوكمة وتحقيق المساواة في ظل أجواء من حرية التنافس والتي ستعود بالفائدة على الكفاءة الإنتاجية .
وخلص سعادة رضا آل صالح إلى أن التعديلات على اللائحة التنفيذية لتنظيم الانتفاع بأراضي سلطنة عمان ، تمثل نقلة نوعية مهمة تدعم إسهام القطاع الخاص في تعزيز النهضة المتجددة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه – .
جذب الاستثمارات
وقال عدنان بن حيدر بن درويش الخبير الاقتصادي : تضمنت تعديلات اللائحة التنفيذية لتنظيم الانتفاع بأراضي سلطنة عمان، التي أقرها المرسوم السلطاني رقم (59/2022)، زيادة مدة الانتفاع إلى (99) عامـا قابلة للتجديد ، كما أنه يجوز لمجلس الوزراء تحديد مدة للانتفاع تزيد على تلك المدة وفقا لاحتياجات وطبيعة المشروع الاستثماري.

ولا شك أنه تترتب على ذلك جملة من الآثار الإيجابية فيما يتعلق بكافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتخطيطية ..
وأضاف : أولًا من ناحية جذب الاستثمارات ؛ فإنه كل ما زادت مدة حق الانتفاع ،فإن ذلك يعطي قيمة أكبر للمشروع من وجهة نظر المستثمر، وبشكل أكبر للاستثمارات الضخمة التي تُقدر بمئات الملايين من الريالات، حيث كان من التساؤلات التي يثيرها المستثمرون بين الحين والآخر هي: هل سوف تتجدد المدة المحددة أم سوف يتم سحب المشروع؟
ويستطرد : ولكن بعد صدور المرسوم السلطاني المذكور وتعديل مدة حق الانتفاع بالأراضي إلى 99 عامًا ، فإنه يكون قد تم تذليل هذا التحدي.
ويتابع قائلًا: كذلك بالنظر في البيئة التنافسية للسلطنة، فإن معظم الدول المجاورة والعالمية التي ينظر إليها المستثمر، تقر حقوق انتفاع لمدة تصل إلى 99 عامًا ، لذا فإن هذا التوجه يضع سلطنة عُمان بين الدول التي لها هذا الحق، مما يضفي على الحوافز التي تتيحها للمستثمرين المزيد من الجاذبية.
طابع ترويجي
وحول الأهمية التي يشكلها منح حق الانتفاع بالأراضي المملوكة للدولة عن طريق المزايدة العلنية على صعيد تعزيز البيئة التنافسية للاستثمار، وتدعيم الشفافية وضمان ذهاب الأرض للمستثمرين الجادين .
قال عدنان درويش : إن طريقة المزايدة تعتبر من الطرق التي لها الطابع الترويجي ، وهي أداة تسويقية قد تجذب نسبة معينة من المستثمرين. مستدركًا : ولكن قد يخلق ذلك تحديا مستقبليا يتمثل في تفاوت أسعار أراضي ايجار حق الانتفاع على مر السنين، حيث إنه قد يتزايد أحد المستثمرين على أرض ويحصل عليها بسعر مرتفع وبعد مدة زمنية معينة ينقص سعر الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى استياء المستثمر، ولكن لكل تحدٍ حل وقد تكون بعض الأدوات والحلول مدروسة مسبقًا من قبل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني.
وحول رؤيته لتأثير هذه التعديلات على جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل توجه سلطنة عُمان للتنويع الاقتصادي وجذب المستثمرين الأجانب وتشجيعهم من خلال حزمة من المزايا التحفيزية ، قال عدنان درويش: تعمل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار على عدد من الحوافز والتي تم طرحها في دليل الحوافز الموحد للاستثمار في سلطنة عمان ، لذلك ستسهم هذه التعديلات في زيادة تنافسية سلطنة عُمان مع الدول المجاورة والعالمية خاصة فيما يتعلق بموضوع مدة حقوق الانتفاع، ولكن يجب أن يكون هذا الحافز مصحوبًا بحوافز أخرى مدروسة تلائم قطاعات معينة لجذب أكبر عدد من الاستثمارات في هذه القطاعات إلى سلطنة عُمان .
تنمية المحافظات
وحول إسهام تعديلات لائحة تنظيم الانتفاع بأراضي سلطنة عمان في تعزيز برامج التنمية بالمحافظات، يقول عدنان درويش: حيث إن حقوق الانتفاع تُمثل المناطق التي هي خارج المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ، فإن هذا سوف يتيح للمستثمر أن ينظر للمحافظات بشكل جدي كمنافس للمناطق المذكورة، ومع هذا سوف تستطيع كل محافظة الترويج للأراضي الجاهزة والقابلة للاستثمار لتشكل فرصًا استثمارية بحقوق انتفاع طويلة مصحوبة بالحوافز القطاعية الأخرى التي تُتاح للاستثمارات خارج المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
وعن الإسهام المتوقع لهذه التعديلات في تحقيق استدامة القطاع العقاري وتعظيم عائده المادي .
قال عدنان درويش : بما أن حقوق الانتفاع بطبيعتها طويلة المدى، والتغيير من 30 عاما إلى 99 عاما قابلة للتجديد، فإنها لن تُغير بالمنظومة الحالية بشكل مباشر ، ولكن حيث إن هذا التعديل يعتبر حافزًا لجميع القطاعات في السلطنة، فإنه من المتوقع أن يساعد في جذب الاستثمارات الكبرى التي سوف تساهم في تطوير القطاع العقاري بشكل أساسي والقطاعات الأخرى بصورة ثانوية.
تحديات المزايدة العلنية
من جانبه أكد محمد بن عبدالله الخنجي الرئيس التنفيذي لـ “عقار” على الآثار الإيجابية المترتبة على التعديلات ، وقال :من الناحية الاقتصادية فإن التأثير يتمثل في خفض الأسعار الحالية للأراضي لأنه سيزيد من المعروض من الأراضي الحكومية من قبل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني .

ومن الناحية الاجتماعية: فإن الأشخاص الذين لديهم أفكار ولكن لا يمتلكون المبالغ اللازمة لتنفيذها ، ستساعدهم هذه التعديلات على تملك أراض لإقامة مشروعاتهم عليها، الأمر الذي سيمكنهم من الارتقاء اجتماعيا .
ومن الناحية التخطيطية: فهناك أراضٍ بيضاء كثيرة منتشرة في كل أنحاء مسقط ليست مخططة، فتخطيطيًا يمكن استغلال هذه الأراضي لتقوم فيها مشاريع تكون مصدر دخل للكثيرين وتخدم المنطقة.
وعن منح حق الانتفاع بالأراضي المملوكة للدولة عن طريق المزايدة العلنية ودور ذلك في تعزيز البيئة التنافسية للاستثمار.
قال الخنجي : إن من تحديات منح حق الانتفاع بالأراضي المملوكة للدولة عن طريق المزايدة العلنية يتمثل في أن من لديه رؤوس أموال أكبر، سيزايد بمبلغ أكبر وبالتالي يفوز بالأرض، وهنا اقترح على وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ، أن لا تمنح الأرض بنظام المزايدة العلنية لمن يدفع الأكثر ، بل يجب تطبيق معايير أخرى منها : نوع المشروع وجدية المستثمر ، بحيث إن من كان مشروعه أفضل يٌعطى الأرض بغض النظر عن قدرته على دفع مبلغ أكبر.
وأضاف الخنجي : إن منح حق الانتفاع بالأراضي المملوكة للدولة عن طريق المزايدة العلنية، من شأنه أن يشجع الاستثمار الأجنبي، ولكن أرى أن يتم التركيز في الاستثمارات الأجنبية على المشاريع المتوسطة والكبيرة، لأنها تسهم بصورة أكبر في إنعاش اقتصاد البلد، وحتى لا تنافس الاستثمارات الأجنبية أبناء البلد على المشاريع الصغيرة.
تنمية وتطوير
وعن إسهام تعديلات لائحة تنظيم الانتفاع بالأراضي في تعزيز برامج التنمية بالمحافظات ، قال محمد الخنجي: بالتأكيد ستسهم هذه التعديلات في ازدهار المحافظات، حيث إن من شأن إقامة المشاريع في المحافظات تنميتها وتطويرها وإيجاد فرص عمل للشباب.
وعن دور هذه التعديلات في تحقيق استدامة القطاع العقاري ، قال الخنجي: ستشكل هذه التعديلات دافعاً قويًا لتطوير القطاع العقاري وتحقيق استدامته .
وأضاف: اقترح أن يتاح للمطورين العقاريين استخدام الأرض لبناء شقق وبيعها كحق حر، لأن هذا سينعش قطاع التطوير العقاري ، وتظل الأرض حق انتفاع أما المباني فتكون حق تملك.