مريم الشكيلية تكتب للمسار: العيد.. لن يكون مع وقف التنفيذ

المسار | آراء الكُتاب
مريم الشكيلية
يطل علينا عيد الأضحى المبارك هذا العام ونحن لا نزال نعيش تحت وطأة جائحة كورونا -كوفيد19 – والذي وبلا شك أحدث ما أحدثه من تغيرات في العالم، إن كان على الصعيد الشخصي أو على الصعيد الجماعي. ونحن المسلمون نستقبل الشعائر الدينية والمناسبات كالأعياد بحذر وبوجود الإجراءات الاحترازية التي وإن كانت صعبه علينا وجديدة إلا إنها هي السبيل الوحيد لتفادي هذا المرض حتى زوال الجائحة بإذنه تعالى.
العيد هو فرحة المسلم وهدية الله تعالى للمسلمين، وله خصوصيته وعاداته الخاصة وطقوسه الفريدة وأهم ما فيه هو التجمع والتلاقي للأسر والأصدقاء، العيد هو المشاركة الروحية والجسدية بين الناس في هذه الطقوس والعادات، حيث تتجمع الأسر ويلتقي الأقارب والأصدقاء، لتتزين المنازل بالضجيج الجميل وساعات الفرح والابتهاج والنشاط المحمل بالكثير من الأعمال، ولا ننسى تميز العيد بالملبس الجديد والألوان الفرحة، وأناقة الجميع وحرصهم على إظهار المناسبة السعيدة وتلاحم الأسرة مع سائر الأسر الأخرى لتتحد فيما بينها لتشكل صورة مشرقة للعيد، يعيش الناس أيام العيد بكل تفاصيلها وتعدد عاداتها ولكنها جميعها تصب في مشاعر عنوانها الفرح والسعادة.
منذ أكثر من سنة ونصف وهذا الوباء لايزال بيننا يرسم جغرافية مختلفة لأعيادنا وحياتنا، يأتي عيد أضحى جديد بدون تلك الجماعات التي اعتادت مشاركتنا وبدون تلك التجمعات التي كانت تبهج وتزين بهجة العيد، نحن اليوم مضطرون للتخلي عن تجمعاتنا ولقاءاتنا حتى يأذن الله تعالى برفع هذه الوباء عنا. في هذا العيد سنكتفي بتجمع أفراد الأسرة الواحدة في البيت الواحد لإحياء الشعائر الدينية الجميلة ولنجعله عيدا مكتملا وإن لم نجتمع كما اعتدنا؛ فالتجمعات اليوم وفي ظل الجائحة نتائجها وخيمة وضررها كبير، فهي من أسباب انتشار المرض، نحن اليوم نضحي بالعيد الذي اعتدنا أن نكون فيه ونضحي باللقاءات والزيارات ورؤية الوجوه بالطريقة المباشرة والمشاركة الجماعية في سبيل أن يكون الجميع بخير، وفي سبيل إنقاذ الأرواح سوف نصبر لنلتقي جميعًا ونحن نرفل في ثوب الصحة والعافية ولنعود لأعيادنا المعتادة جميعًا، لأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، ولابد من نور خلف هذا النفق المظلم، لا بد من فرج بعد هذه الضائقة، لا بد من يسر بعد العسر، وحتى يأتي ذاك اليوم سنحتفل بالعيد ولو تباعدنا، سنخلق أجواء مفرحة للعيد في بيوتنا ولن يكون عيدنا مع وقف التنفيذ، سنهزم هذا الوباء بالإرادة القوية، وسوف يكون العيد متنفس لنا جميعًا لحشد الهمم ونكون أقوياء بالتزامنا ولن نسمح لكورونا ومتحوراته أن تحرمنا فرحة العيد حتى وإن كنا في بيوتنا.