المسار| أحلام الحاتمية
قال أحد الفلاسفة :” إن تكلّمنا لغة أخرى غير لغتنا الأصلية كفيل بأن يجعلنا ندرك عالم آخر”، قد يواجه البعض منا مشاكل في تعلم لغة ثانية إلى جانب لغتهم الأم، وقد يتقن البعض الآخر لغتين معا، ولكن في حالات قليلة نجد من يملك القدرة على التحدث بأكثر من لغتين.. الشاب محسن البلوشي تمكن من اتقان نحو 7 لغات، دون أن يكون لديه شغف تعلمها كحال أغلب متعددي الألسن (polyglots)، فقد أتقن أغلبها بمحض الصدفة؛ حيث تعلم أغلبها عن طريق الممارسة والقليل منها عن طريق الدراسة عبر المسارات الأكاديمية بالجامعة..
يتقن محسن إلى جانب لغته الأم العربية ، اللغات الإنجليزية والألمانية والأسبانية والأوردو والبلوشية، ويفهم اللغة الفارسية والهندية، كما يستطيع التحدث باللغة السواحيلية ويعمل حاليا على تعلم التركية و اليابانية.. درس محسن اللغة الألمانية و الإيطالية في مقررات تعليم هذه اللغات في الجامعة -مستويات مبتدئة- ولكن محسن بدأ بالتعمق فيها باجتهادات شخصية، بينما اللغة الفارسية واللغة الهندية كونهما قريبتين من اللغة البلوشية فلم يجد محسن صعوبة في تعلمها.
ولم يكن محسن مهتما بتعلم اللغات في البداية؛ لكنه كان يؤمن بأهمية تعلم أساسيات اللغات المختلفة خاصة التي نستطيع استخدامها على نطاق واسع.
وكون محسن شغوف بالسفر، واستكشاف ثقافات حضارة و تاريخ شعوب و بلدان العالم، كان من الضروري بالنسبة له تعلم بعض اللغات.. “السفر يزيد المعرفة و يغير الفكر لدى الإنسان” هذه الفكرة ساهمت في تشجيع محسن على أهمية اتقان اللغات التي سبق له تعلم أبجدياتها.
من الأشياء الطريفة التي يتذكرها البلوشي؛ أنه كان يقدم ورشة مع احدى زميلاته في الجامعة عن أساسيات اللغة البلوشية، ودخل الجميع في نوبة ضحك بعد أن ترجم لهم مثلا بلوشيا إلى العربية، وهو مثل يقول :” الشخص الذي يمدح نفسه رائحة فمه كرائحه البصل”.
ومن ناحية أخرى، فإن قائمة الأفلام السينمائية التي يتابعها محسن تشمل الأفلام الهندية والعربية والإنجليزية والبلوشية إضافة إلى الأفلام الاسبانية أيضًا.
محسن خريج جامعة السلطان قابوس من كلية الإقتصاد و العلوم السياسية تخصص المالية، وهو يركز أغلب وقته في التعمق في مجال تخصصه الدراسي، حيث أنه لا يفكر في استثمار قدراته اللغوية في زيادة دخله كأن يعمل مرشدا سياحيا كعمل إضافي.
وعن قرار إدخال اللغة الصينية في المدارس يعلق البلوشي :” ربما سيكون جيدًا لأن الصين تتقدم سريعًا و من الممكن أن تكون اللغة الصينية لغة متعارف عليها كما هو الحال حاليًا مع اللغة الإنجليزية”.. ولكنه يستطرد قائلا: لكنني لا أعتقد بأن للطفل القدرة على فهم كل هذه اللغات معًا، وقد تواجهه مشكلة استخدام مصطلحات متفرقة من اللغات التي يتعلمها عند الحديث، كأن يتحدث العربية مع بعض كلمات من اللغة الإنجليزية أو الصينية و العكس صحيح.
،