المسار | قبل ظهور الأديان السماوية، وفي المجتمعات الزراعية الأولى، كانت الحضارات القديمة تحتفل بتعاقب الفصول ومواسم الزرع والحصاد.
وقبل احتساب الوقت وفق معادلات فلكية دقيقة، كان الإنسان القديم يتبع حركة الشمس في السماء، ومنها استلهم عبادات لا تزال موجودة في بعض البلدان حتى يومنا هذا.
ويشهد كوكبنا كلّ عام حدثا مهما هو اعتدال الخريف في نصف الكرة الشمالي.
بيرسيفون تعود إلى عرشها
من أشهر الأساطير الدينية المرتبطة باعتدال الخريف، عودة برسيفون ابنة الإلهة دميتر إلى عالم الأموات، حيث تقضي نصف العام، أي فصلي الخريف والشتاء، بجانب زوجها سيد العالم السفلي هاديس.
هذه الأسطورة الإغريقية الشهيرة، تجد انعكاسات لها في أساطير بلاد ما بين النهرين القديمة أيضاً، حيث كان يعتقد أن الإلهة إنانا تنزل إلى عالم الأموات، للقاء أختها سيدة العالم السفلي أرشكيجال.
قصة بيرسيفون درامية، ولكنها تلخيص الإنسان القديم لدورة الطبيعة وحركة الفصول. وبحسب الأقصوصة، منحت ديميتر إلهة الزرع الأرض نباتها وخضرتها، ولكن الإله هاديس أعجب بابنتها الجميلة بيرسيفون واختطفها، وحملها معه إلى العالم السفلي، وتزوجها وجعلها ملكته.
وحداداً على ابنتها، حرمت دميتر الأرض من النبات وتحولت المزارع إلى قفار. ولإرضاء دميتر، اتفق زيوس مع هاديس على أن تقضي برسيفون نصف العام مع والدتها على الأرض، والنصف الآخر في مملكته. هكذا، يعود الربيع عند عودتها إلى الأرض، ويحلّ الشتاء عند مغادرتها إلى المملكة السفلية.
ويعدّ اعتدال الخريف موعد رجوع بيرسيفون من زيارتها السنوية لأمها، للجلوس على العرش بجانب هاديس.
ويعود الثعبان إلى الأرض للتواصل مع أتباعه، ولمنحهم نعم الزرع الخصب، والصحة الجيدة، قبل نزوله في المياه المقدسة، متجهاً نحو العالم السفلي.
تابعت حضارة المايا حركة الشمس بدقة، ونقلتها في إعجاز معماري على أدراج معبد تشيتشن إيتزا، بحيث توحي حركة الظلّ يوم اعتدال الخريف بنزول كوكولان من السماء إلى الأرض، وتظهر تموجات الأفعى المقدسة.
العبور إلى الضفة الأخرى
يحتفل البوذيون في اليابان خلال اعتدالي الخريف والربيع، بمناسبة تسمى هيغان، وتعني “العبور إلى الجانب الآخر”، ويزورون خلالها قبور أجدادهم، ويحتفون بأرواح الأسلاف.
تبدأ الطوائف البوذية اليابانية بطقوس استذكار الأسلاف قبل اعتدال الخريف بثلاثة أيام، وبعده بثلاثة أيام. ويعتقد أن انقلاب الفصول، مناسبة لتذكّر العبور عبر نهر سانزو، وهو النهر الأسطوري الذي يقال إنه يفصل بين الحياة الدنيا والحياة الأخرى.

