آراء الكتاب

الإعلامي حمدان البادي يكتب لـ المسار:

قرى منسية!

المسار | آراء الكتاب                                                

الإعلامي حمدان بن علي البادي 

لا أبالغ أن قلت بأنه لا توجد فرق استطلاعية وإشرافية في الوزارات الخدمية على وجهه الخصوص لزيارة المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية لكنها قرى مأهولة بالسكان ودراسة ما تحتاجه هذه القرى من خدمات أساسية والعمل على توفيرها.. إن توفير الخدمات الأساسية الضرورية والبسيطة مثل الطرق والكهرباء والمياه وخدمات الاتصالات هو واجب كل جهة حكومية أنيطت بها هذه المسؤوليات، حيث أننا نلحظ في الجانب الآخر جاهزية أغلب الوزارات بفرقها المختلفه لرصد أي مخالفه حتى وأن كانت مخفيه عن الأنظار. 

لهذا لا نستغرب حين نجد احيانا العشوائيه والاجتهادات الشخصية والعمل بمبدأ (من سبق لبق)  ليحضى بالخدمة له ولقريته أو لمتطلباته الخاصة وعلى الرغم من اجتهاد المشايخ والأعيان وتكبدهم عناء السفر إلى مسقط لمقابلة الوزير المسؤول  وفق موعد محدد مسبقا تطلب الحصول عليه عام كامل من الانتظار ليتفاجى الأهالي بأن الوزير قد خصص ذلك اليوم لمقابلة كافه المواطنين  وما يتمحص عن تلك الاجتماعات من اعتمادات مالية تذهب إلى المديريات في المحافظات ليعاد توزيعها وفق أهواء القائمين عليها دون الاعتماد على أي أسس أو تنسيق مشترك مع الجهات الأخرى.

  ولنأخذ -على سبيل المثال- مسألة توزيع الطرق  الداخلية في أحيان كثيره نجد أعمال إنشائية في مخططات سكنية غير مأهولة بينما تقع بجانبها قرية سكنية أو مخططات سكنية جاهزة لكنها تفتقر لهذه الخدمة بالرغم من عشرات المطالبات و الوعود من قبل المسؤولين الذين يتقنون فن الأعذار الواهية في إيجاد المبررات المختلفة التي لا يقبلها العقل ولا تنسجم مع منظومة الدولة التي تعمل وفق استراتيجيات وخطط زمنية محددة .

وحيث أن المجتمع يقدر تأخر بعض المشاريع والأولويات في تنفيذها إلا أنه لا يمكن أن يستوعب  ما يراه من عشوائية التخطيط في حدود منطقته والمشاريع التي يمر عليها خاصة عندما يشاهد الجدية والسرعة في الإيفاء بكامل الخدمات لقرى مهجورة بالكامل وبعض العزب والاستراحات الجبليه لا لشيء سوى أن أصحابها من النافذين والمعروفين عند ذوي الشأن، نحن هنا لا نقول أن تلك القرى المهجورة أو العزب والاستراحات الجبلية لا تستحق توفير الخدمات لها إطلاقا ولكن من مبدأ الأولويات نرى   أن القرى المأهولة أحق بتوفير الخدمات ثم يأتي دور القرى غير المأهولة .

كما أنه ليس من المعقول وعمان على وشك أن تحتفل باليوبيل الذهبي من عمر نهضتها الحديثة وقرى بأكملها تفتقر لخدمة الشوارع والإنارة والمياه وخدمات الاتصالات، قرى رافقت عمر النهضه العمانية وعاشت كل لحظات الفرح بالإنجازات المختلفة التي تتحقق على أرض وطننا العزيز وكلهم أمل برؤية تلك الخدمات وقد أمتدت إلى قراهم وساهمت في تحسين أسلوب حياتهم وتعزيزها نحو الأفضل .

قد يظن البعض أنني أبالغ لكن هي الحقيقه التي يغض الكثير من مقدمي الخدمات المختلفة الطرف عنها ولأن هذه القرى بالعاده لا يصل إليها المسؤولين بمختلف درجاتهم؛  وبالتالي يرونها غير ذات أولويه وبعضهم يعمل بمبدأ “يمكن رعات البلاد ما يطالبوا بالخدمات” مع العلم بأن المنظومة الحكومية في السلطنة تعمل وفق أسس واستراتيجيات معينه ويتم رفدها بالاعتمادات المالية سنويا  ومع ذلك هناك قرى منسيه وخارج خارطة التنمية للأسف !!

وفي الاخير نتمنى من كل ذي مسؤوليه أن تكون له جوله في حدود المناطق التي تقع تحت مسؤوليته للإشراف على المشاريع المنفذه ودراسة حاجة الناس وان يلتقى بأهل المكان ويستمع إليهم  اسوه بالنهج الذى رسخهه صاحب الجلاله السلطان قابوس بن سعيد  -حفظه الله ورعاه – حين كان يطوف عمان من أقصاها إلى أقصاها في الجولات الساميه ليلتقي بالمواطنين ويستمع إليهم ويقف على ما تحقق من نهضه في مختلف ولايات عمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى