آراء الكتاب

عادل العوفي يكتب:

في وداع الفارس العربي الاصيل شوقي الماجري

المسار| آراء الكتاب

الإعلامي عادل العوفي

” اهم شيء في تجربتي السورية انها وضعتني في موقع محترم منذ البداية وسمحتلي اكون حالي بطريقة او بأخرى ” ..

هكذا وصف المخرج التونسي الراحل شوقي الماجري حضوره في سورية وبرزوه هناك في احد لقاءاته الاعلامية التي مر عليها وقت طويل ,لم يكن ممكنا ان نتجاهل الحديث عن “فقيد الدراما العربية ” الذي يعرفه القاصي والداني كابن تونس الخضراء لكن خسارته ووجع رحيله خيم على كل العواصم والمدن العربية فبكته دمشق وبغداد ونعته بيروت والقاهرة وحزنت الرباط والجزائر وطرابلس كما هو حال بلده الاصلي حيث نشأ وولد ..

وهنا تكمن المفارقة العجيبة التي نجح ابن حي  “باب السويقة ” الشهير في حياكتها بمنتهى الامانة والاخلاص كفارس عربي اصيل في زمن الخيانات و الغدر فانبرى للذود عن جرح مخيم جنين كما وثق خراب بغداد وبكى لنزيف الدم السوري وروى اشهر حكايات التاريخ العربي ..

حين عاد شوقي الماجري شابا يافعا متشبعا بخلفية سينمائية تشربها من دراسته لسنوات في بولندا وجد المناخ غير ملائم ومشجع لبلورة وترجمة احلامه على ارض الواقع فدخل في مرحلة الشك واليأس حتى جاءه “الفرج ” من سورية وتحديدا من الفنان القدير أيمن زيدان الذي كان حينها مشرفا على شركة “الشام الدولية للإنتاج ” وأصر برفقة الفنان التونسي فتحي الهداوي على ان يتولى الشاب شوقي اخراج مسلسل “تاج من شوك ” سنة 1998 والمقتبس من نص شكسبيري ورغم التردد الواضح الذي ظهر عليه الا انه عاد واعلن التحدي ودخل التجربة التي لم يكن يدري انها ستفتح امامه كل الابواب المغلقة ليتوج كأحد اهم فرسان الاخراج في الوطن العربي حيث توالت بعدها التجارب السورية  من خلال الجزء الثاني لمسلسل “اخوة التراب ” ثم “الطيور المهاجرة ” و “عمر الخيام ” و “شهرزاد الحكاية الاخيرة ” و “الطريق الوعر ” و “ابناء الرشيد الامين والمأمون ” وفي سنة 2007 سيدخل شوقي الماجري تاريخ الفن العربي من خلال ملحمة “الاجتياح ” عن نص للمبدع رياض سيف وبطولة عباس النوري وصبا مبارك ومنذر رياحنة واخرون  حيث نجح العمل في اقتناص جائزة “الايمي ” العالمية كأول عمل عربي يصل هذا المستوى متحديا كل العراقيل التي وضعت في طريقه اهمها احجام القنوات العربية على عرض المسلسلات التي تطرح القضية الفلسطينية وهذا موضوع اخر عريض سنعود اليه لاحقا ..

 وواصل الماجري برزوه وفرض اسمه كرقم صعب من خلال مسلسل “اسمهان ” و “ابو جعفر المنصور ” ثم “هدوء نسبي ” حيث تناول اجتياح بغداد والمأساة العراقية ولعل هذا التنوع ما ميز هذا المبدع وجعل رحيله يشكل صدمة موجعة لكل عشاقه في ربوع الوطن العربي ..

ونذكر ايضا من تجاربه بالإضافة الى ما سبق مسلسلات مثل “توق ” و “حلاوة الروح ” و “سقوط حر ” و “نابليون والمحروسة ” في مصر ثم اخر اعماله الذي يحمل اسما لم يكن يخطر ببال احد انهم سيسدل الستار على مسيرة شوقي الماجري الحافلة وانه يحمل اكثر من “دلالة ” ونقصد هنا مسلسل “دقيقة صمت ” الذي عرض في شهر رمضان الماضي وحقق نجاحا باهرا كحال أغلب اعمال ابن تونس ..

لم يكن غريبا انه وبالموازاة مع دفنه في مسقط راسه ان نرى خيمة عزاء في دمشق وتكريما في بيروت ودموعا في كل البلاد العربية لأننا امام حالة “استثنائية ” لن تتكرر كثيرا وشخصيا صدمت وذهلت لرحيله المفاجئ وكنت اتمنى ان يشاهد برنامج “حنين ” الذي اشرفت على اعداده وخصصت له في احدى الحلقات حيزا هاما وسيعرض في القريب العاجل على تلفزيون “لنا ” ..

وداعا شوقي الماجري الفنان والانسان الشهم و الفارس العربي الاصيل ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى