2022mar22آراء الكتاب

عادل العوفي يكتب للمسار: ماذا يعني طرح مسلسل درامي عن حياة النابغة الدكتور صالح العجيري؟

المسار    |  آراء الكُتاب

عادل العوفي

 عادل العوفي
الكاتب عادل العوفي

في ظل الطفرة الإنتاجية الملموسة في الآونة الأخيرة على صعيد الدراما الكويتية؛ لطالما تساءلت مستغربا غياب مسلسلات السيرة الذاتية التي تهم شخصيات تركت بصمات لا تمحى في التاريخ الكويتي وفي مجالات مختلفة؛ وكي اكون “أمينا” أكثر في النقل فهناك أسماء عديدة تحتل مخيلتي وبحكم شغفي بالبحث والقراءة وبداية دخولي مؤخرًا لمجال كتابة السيناريو أيضا فقد عقدت العزم على ان تكون زيارتي للكويت بداية شق الطريق الفعلي نحو بلورة تلك المخططات على ارض الواقع بالتشاور مع بعض المقربين والعارفين بخبايا الوسط الفني.

ومن الشخصيات التي استوقفتني تفاصيل حياتها بالموازاة مع بزوغ نجمها في مجالاتها وتخصصها بالطبع؛ نجد عالم الفلك والنابغة الدكتور صالح العجيري الذي وافته المنية مؤخرًا؛  بالإضافة إلى الراحل  المبدع عبد الرازق إبراهيم عبد الله الشهير بالبصير؛ لكن ومع الخبر الصاعق المتمثل في رحيل الأول والذي لم يقتصر الحزن والكمد جراء  فقدانه على موطنه الكويت بل شمل كل أرجاء الوطن العربي من المحيط الى الخليج حيث رثاه الجميع وتوقف مليا عند مشواره الحافل المكتنز بالعطاء والانجازات في علم الفلك الذي برع فيه.

غير ان النقطة المضيئة التي خرجت للعلن هذه الايام تكمن في اعلان المنصة الشبابية الكويتية ” فو ” عن انتاج عمل درامي ضخم يوثق لمشوار هذا العالم الفذ ويحمل عنوان ” عابر المجرات ” مأخوذ عن كتاب الدكتورة سعاد الصباح ” عابر المجرات صالح العجبري ” بينما يتولى صياغة السيناريو والحوار “مزيد المعوشرجي “.

شخصيا رغم ما ذكرته انفا عن نيتي خوض تجربة الكتابة عن الشخصية اياها؛ الا أن هذا الخبر أسعدني واثلج صدري واتمنى ان يكون البداية الحقيقية من لدن صناع الدراما الكويتية في توثيق وتقديم شخصيات تاريخية في سياقات درامية تعيد الاعتبار لها وتقربها اكثر من المتلقي وبالأخص الاجيال الجديدة التي تجهل بناة نهضتها وصناع ملاحم وامجاد جديرة بكل التقدير والاحترام والتكريم بالشكل الامثل الذي يليق بالخدمات الجليلة التي بذلتها.

وهنا سأعود لتصريحات الرئيسية التنفيذية لمنصة “فو ” الشبابية السيدة ريهام العيار التي قالت ” إن المنصة اتخذت الخطوات التنفيذية لهذا المشروع الضخم في الفترة السابقة بعد إجراء العديد من البحوث والدراسات ؛  و تمّت مراجعة كافة المعلومات من قبل كوادر متخصصة في مجالات التوثيق ومن الكتابة الدرامية التلفزيونية بهدف تقديم عمل فني يليق باسم هذا العالم الجليل  ” و اشارت ان ” هذا العمل سيبصر النور في الفترة القصيرة المقبلة، حيث سيتم بناء الديكورات الخاصة التي ستعود بالمشاهد إلى مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي”.

والملفت للانتباه ان الراحل صالح العجيري في فترة طفولته كان نشيطا للغاية وكثير الحركة؛ وهذا الامر اثار اهتمام مدرسيه ليختاروه في فريق التمثيل وقام بالفعل بتجسيد احدى شخصيات مسلسل يحمل اسم “الدختر الاميركاني”؛ بل وخاض تجربة التمثيل مع كبار المسرح سنة 1938 وشكل برفقة الراحل محمد النشمي ثنائيا ناجحا؛ قبل ان يضع حدا لمشواره في هذا المجال ويتفرغ للتحصيل العلمي وصعود سلم المجد والنجاحات التي ستخلد اسمه في خانة كبار العلماء.

كم سيكون جميلا لو أبصر هذا المشروع النور والراحل مازال على قيد حياته كي يسترجع تلك المحطات المميزة في حياته؛ لكن قدر الله وما شاء فعل والعظماء امثال الدكتور صالح العجيري لا يموتون؛ فهل سيفتح “عابر المجرات” الباب اذن لرؤية اعمال تحاكي مسارات شخصيات كويتية اخرى وبالتالي تدخل الدراما الكويتية مرحلة التوثيق؟

المصدر
المسار - خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى