♠ السلطنة تولي القطاع اللوجستي أهمية كبرى في إطار خط التنويع الاقتصادي
♠ طريق الباطنة السريع يمتد لنحو 270 كيلومترا من حلبان إلى خطمة ملاحة
♠ “الباطنة السريع” يلبي متطلبات التنمية المستدامة ويجسد النمو المستقبلي للسلطنة
♠ الطريق الجديد يعزز تكامل الربط اللوجستي بين مختلف المنافذ ومواقع الإنتاج
المسار | تبذل الحكومة الرشيدة تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- جهودا مضنية من أجل تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في ربوع البلاد، فمنذ بزوغ فجر النهضة المباركة والمشروعات التنموية والخدمية لا تتوقف، على الرغم من التحديات الاقتصادية التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى.
ومع تراجع أسعار النفط قبل نحو 4 أعوام، ومؤسسات الدولة تسارع الزمن من أجل إنجاز المشاريع التنموية في ظل ما تتعرض له المالية العامة من ضغوط تراجع الإيرادات، ولذلك وضعت الحكومة خطة طموحة لتعزيز التنويع الاقتصادي للبلاد، من خلال التركيز على مجموعة من القطاعات الاقتصادية الواعدة، وهي قطاعات غير نفطية، من شأن تطويرها والاستفادة من المشاريع المحتملة فيها، أن يحقق ما تطمح إليه من تنويع اقتصادي، يسهم في توفير الرخاء والازدهار.
قطاع واعد
وأحد أبرز هذه القطاعات الواعدة، القطاع اللوجستي، وهو قطاع واعد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بفضل العديد من المقومات المتوافرة والتي تزخر بها السلطنة، سواء من حيث ما تنعم به البلاد من بنية أساسية حديثة ومتطورة، أو من حيث سهولة الإجراءات الخاصة بهذا القطاع، وأيضا والأهم من ذلك الموقع الاستراتيجي لعُمان في قلب الشرق الأوسط، لتكون نقطة تلاقي ومحور ارتكاز بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.
وتعزيزا لأداء القطاع اللوجستي ودعما لنموه، احتفلت وزارة النقل والاتصالات بالافتتاح الرسمي لطريق الباطنة السريع، والذي يبدأ من نهاية طريق مسقط السريع بمنطقة حلبان وينتهي عند خطمة ملاحة في ولاية شناص بمحافظة شمال الباطنة، بطول يصل إلى 270 كيلومترا، ويشتمل على 4 حارات مرور في كل اتجاه بعرض 3.75 متر لكل حارة، مع أكتاف أسفلتية خارجية تبلغ 3 أمتار، وداخلية بعرض مترين، كما يتضمن الطريق 23 تقاطعا علويا نموذجيا، لتوزيع الحركة المرورية، و17 تقاطعا علويا، و12 نفقا أسفل الطريق و25 جسر وادي نموذجي.
الربط اللوجستي
وبحسب تصريحات معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات فإن افتتاح الطريق يدلل على تكامل الربط اللوجستي بين المنافذ البرية والبحرية والجوية ومواقع الإنتاج المتمثلة في ربط الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية والاقتصادية الحرة ومنظومة المواصلات الحديثة، من خلال توفير طريق إستراتيجي يلبي متطلبات التنمية المستدامة ويجسد النمو المستقبلي للسلطنة.
والمتأمل في هذا التصريح البليغ، يدرك حقيقة التطور الهائل الذي شهدته البلاد خلال مسيرة النهضة المباركة، وتحديدا في السنوات القليلة الماضية، على الرغم من التحديات التي واجهتها الحكومة بعد تراجع أسعار النفط، إضافة إلى التحديات الجغرافية ووعورة التضاريس في كثير من المواقع.
تطور وتكامل
والتكامل اللوجستي الذي أشار إليه معالي الوزير يتجلى في منظومة لوجستية فريدة في المنطقة، فمطار مسقط الدولي في حلته الجديدة المتطورة وفق أحدث المعايير والأنظمة يدعم بصورة أساسية هذه المنظومة اللوجستية، وأيضا مطار الدقم ومطار صلالة وقريبا مطار صحار عند إعادة افتتاحه، وغيرها من المطارات في البلاد التي من المقرر تأسيسها أو افتتاحها مستقبلا. وبجانب ذلك، تنضم إلى المنظومة اللوجستية ميناء صحار والمنطقة الحرة في صحار وكذلك ميناء الدقم والمنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم، وميناء صلالة والمنطقة الحرة في صلالة، وغيرها من المناطق الحرة والموانئ التي ترفد القطاع اللوجستي بما يدعم من نموه.
وإلى جانب ما يسهم به الطريق من دور محوري في مسيرة تطور القطاع اللوجستي، فإنه يمثل أيضا من جانب آخر أحد وسائل توفير الراحة للمواطن والمقيم فيما يتعلق بالتنقل والسير على الطريق، فقد بات المواطن العماني ينعم بمنظومة طرق متكاملة تدعم خطط التنمية والتوسع العمراني في شتى محافظات السلطنة.
تعزيز التنافسية
ولقد حققت السلطنة المركز الثامن عالمياً والأولى عربياً في مؤشر جودة الطرق ضمن مؤشرات تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو ما يعكس الجهود الكبيرة المبذولة من أجل بناء منظومة متكاملة من مشاريع الطرق تخدم القطاع اللوجستي. ومما يبعث على التفاؤل بشأن هذا القطاع، أن السلطنة في تقرير التنافسية العالمي لعام 2018 أحرزت تقدما كبيرا في محور البنية الأساسية، بفضل ما أنجزته السلطنة من نجاحات في هذا الصدد، مثل مؤشر اتصال الطرق ومؤشر الربط لخطوط الشحن البحري ومؤشر كفاءة خدمات الموانئ، وهي المؤشرات وضعت السلطنة ضمن أفضل 20 دولة على مستوى العالم، وهو إنجاز غير مسبوق وانعكاس لخطط الحكومة الرامية إلى رفع تنافسية السلطنة في العديد من القطاعات، لاسيما القطاعات الواعدة المُستهدفة في خطط التنويع الاقتصادي.
ويشار إلى أن طريق الباطنة السريع يحظى بمواصفات ومكونات عالية المستوى، فقد نُفذ الطريق وفق أعلى المعايير العالمية، ولقد أكد معالي الدكتور وزير النقل والاتصالات أن أهمية الطريق تبرز في أنه يوفر مسارا سريعا وبديلا لحركة المرور العابرة بين محافظة مسندم والبريمي وشمال وجنوب الباطنة والظاهرة المتجهة إلى محافظة مسقط، مما يساعد على تقليل الضغط المروري على طريق الباطنة القائم حاليا، ويوفر بديلاً إستراتيجيا له.