2022mar22آراء الكتاب

سيف بن سليمان المزيني يكتب للمسار: الكلام المباح

المسار   |   آراء الكُتاب

الكاتب الأستاذ سيف بن سليمان المزيني

سيف بن سليمان المزيني

لم يكن من السهل أن أعود للكتابة بعدما توقفت عنها منذ عام 2017م ولكني شعرت حقا بالحنين إليها من جديد، فهي متنفس تعودته منذ سنوات عندما كنت أمتهن الصحافة، عدت ومعي أمل أن نساهم جميعنا كل بما يستطيع أن يقدم لهذا الوطن من مكانه وفي مجاله، أتمنى أن تؤخذ بعض الأفكار التي يطرحها الكُتاب وتخضع للدراية والتحليل والتنفيذ إن وجدت قابلة للتنفيذ، أو أن تخضع للتطوير والتعديل، ولكن لا تبقى في مهب الريح، فمع كل الأزمات والنكسات التي يمر بها العالم بسبب أسعار النفط أصبح من الضروري البدء اليوم وليس غدًا، ودعونا نفكر في كل شيء ونتأمله جيدا، دعونا نبدأ بالعمل على توفير ما نحتاجه نحن وما يمكننا لتوفيره لسد احتياجاتنا كبلد، ومن ثم نفكر بالتصدير إن أمكن، فتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بالأمن الغذائي مطلب ضروري، فنحن في دول الخليج أصبحنا شعوبا مستهلكة لما يصدره لنا الغرب، بعد أن كنا نوفر الكثير من احتياجاتنا من خيرات بلداننا، لماذا؛ لأننا اعتمدنا على النفط وأهملنا جوانب الكثير من الأمور التي قد تمكننا من سد احتياجاتنا وتصدير ما يفيض عن تلك الحاجة.. نعم أقمنا بعض الصناعات؛ ولكن لو تأملناها سنجدها عبارة عن إعادة تصنيع معتمدين على خامات مستوردة، دعونا نفكر في انفسنا أولا ونفكر في تأمين غذائنا ومن ثم نفكر في تصدير ما يزيد عن تلك الحاجة، دعونا نفكر كيف نستغل ما حبا الله بلادنا به من خير وننشئ صناعات اعتمادا على تلك الثروات، واعتقد أن هذا اصبح ممكنا جدا فالتقسيم الجغرافي للسلطنة إلى محافظات وضم البلديات الإقليمية لتبعية المحافظين ورصد مبلغ لا بأس به قد يبدو مثاليا للبدء في التفكير في الجوانب الإنتاجية بدلا من التجميلية، فلا اعتقد أن بيننا في هذه الظروف من أصبح يفكر في بوابة يصرف على إنشائها ملايين الريالات، أو في متنزه او ما شابه ذلك، فالناس اليوم أصبحت تفكر  في لقمة العيش وفرصة العمل الكريمة، وهذا ممكن ولكنه يحتاج إلى الكثير من الأمور أيضا؛ منها الإرادة الوطنية والتشارك بين الحكومة والشعب، فعلى سبيل المثال؛ ماذا سنحتاج لو فكرنا في تنمية الماشية في محافظة ظفار، واقصد هنا الأبقار والجمال والأغنام، ماذا لو اصبحنا قادرين على سد حاجتنا من اللحوم البيضاء والحمراء والألبان ومشتقاتها، كم مصنع سنحتاج لإنتاج اللحوم على اختلافها، وكم مصنع للألبان ومنتجاتها، وكم مصنع لأعلاف الأسمدة، ماذا سنحتاج لإنشاء مصانع لإنتاج مشتقات جوز الهند والزيوت وغيرها، وبالتالي كم من المبالغ ستدور في البلد بدلا من خروجها للخارج لاستيراد الغذاء، وكم من الفرص الوظيفية التي سنوفرها للشباب الباحثين عن عمل، فالفكرة أن تتبني الحكومة من خلال المحافظات مشاركة مع الأهالي بتكوين شركات يكون للحكومة نسبة شراكة فيها والنسبة الأخرى من الأهالي في كل محافظة على حدة وتدار هذه الشركات بمعرفة موظفين من الأجهزة الحكومية والشعب، وان تكون الصناعات التي تنشأ في المحافظات تكاملية وليست تنافسية بحيث يكون ما ينشأ في ظفار مختلفا عما ينشأ في الباطنة -على سبيل المثال- ففي الباطنة يمكننا أن ننشئ صناعات تقوم على الإنتاج السمكي واستزراعه والأسمدة وتعليب الأسماك وخلافها، وتعطى الأولوية في فرص العمل التي تنتج لشباب كل محافظة على حدة، ماذا لو أقيمت مصانع مماثلة للأسماك ومشتقاتها في الشرقية، وأخرى للحبوب والبقوليات والتمور في الداخلية والظاهرة.. ماذا لو تم إنشاء مقالع ومحاجر لإنتاج الرخام مشتقاته من جبال عُمان بدلا تركز هذه الصناعة في أيدي بعض المواطنين فقط.. ليست الأمثلة الواردة هنا وحدها التي يمكن إقامة صناعات لها، فعمان زاخرة بالخيرات فقط بحاجة إلى إرادة جادة، تعالوا معي نحلم كم ستوفر هذه الصناعات من فرص العمل وكم ستتطور كل محافظة وتتميز عن الأخرى، وفي النهاية ستؤدي دورًا تكامليًا واحدًا ألا وهو توفير الأمن الغذائي للوطن وتنمية للمحافظات على اختلافها بدلا من تمركز معظم فرص العمل في مسقط فقط.

لو تبنت المحافظات هذا التوجه بمباركة سامية ودعم حكومي وأهلي اعتقد أننا خلال سنوات وجيزة سنجني الثمار وربما نصبح قادرين على تصدير ما يفيض عن حاجتنا.. دعونا نأخذ الموضوع على محمل الجد ونستنير ببعض الأمثلة الحية التي بدأتها بعض الدول العربية ومنها جمهورية مصر العربية التي أراها تسير في هذا الإتجاه بشكل جاد وستقطف نتاج ما تزرعه في القريب.

ما كتبته هنا مجرد افكار راودتني وأرى أن تحقيقها ممكن وخيرها سيعود بالنفع على السلطنة قاطبة إذا ما وجدت الإرادة الجادة.. عودة مرة اخرى لا نريد هدر الأموال في الكماليات دعونا نستثمرها في الأساسيات والأساس من وجهة نظري حاليا هو الغذاء وفرص العمل. ولماذا لا تعود منافسات شهر البلديات بشكل آخر وهذه المرة تكون المنافسة في الاستثمار في التنمية.

المصدر
المسار - خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى