سالم كشوب يكتب: في بيتنا مدمن مخدرات!
المسار | آراء الكتاب
سالم كشوب
عضو جمعية الصحفيين العمانية

“في بيتنا مدمن مخدرات” هل ننتظر حتى نتفأجا بهذه المقولة أم لابد من اتخاذ خطوات ومبادرات أمام هذه الأفة السامة التي أصبحت بأنواع مختلفة وبتكلفة أقل ومنتشرة بشكل كبير بين أوساط الشباب واخر تلك الأنواع الشبو ( الكريستال الميث ) الذي للأسف أصبح يغزو الكثير من الدول العربية ومنها دول الخليج وبأعداد كبيرة من أوساط شبابنا من الجنسين نتيجة لعوامل عديدة من أهمها وقت الفراغ وأصدقاء السوء وللأسف ضعف الرقابة والمتابعة الأسرية التي تناست أننا اصبحنا في واقع يتطلب الحرص والاهتمام بالأبناء وبناء علاقة مبنية على الثقة والمصارحة وليس الخوف من العقاب أو إعطاء الثقة المفرطة بحجج واهية وتنازل غريب غير مبرر لدور ومسؤولية كل من الأب والأم تجاه أبنائهم التي مع ظروف الزمن الحالي وسهولة الحصول على أي شيء لابد من إعادة النظر في طريقة ونمط الرقابة والتربية الأسرية التي لابد أن تتماشى مع مقتضيات ومتطلبات المرحلة الحالية وليس استمرار بطرق لا تتماشى مع هذه المرحلة وخلق شراكة ايجابية فاعلة مع مختلف الجهات ذات العلاقة سواء المؤسسات التعليمية أو المساجد أو الأندية أو المؤسسات الصحية المختصة أو المؤسسات الإعلامية أو مختلف الجهات ذات العلاقة في بناء خارطة طريق تقلل من تأثير مثل هذه الآفات على شبابنا الذين هم مستقبل أي وطن والبناء الحقيقي الذي يعول عليه الكثير من الأمال والتطلعات .
قبل أن نقدم النصيحة للأخرين ونلوم الأخرين على التقصير لأبد لأي شخص أن يبادر بنفسه ويهتم بمحيطه القريب من اسرته وأقاربه ومجتمعه والعمل على التوعية والتثقيف بخطورة المخدرات واضرارها السلبية ومحاولة خلق نوع من الاجتماعات واللقاءات والتفاعل الايجابي مع الشباب بفئاته المختلفة فللاسف أصبح الكثيرين من الأقارب لا يتقابلون الا في المناسبات وغابت لغة الحوار والنقاش المبني على الثقة وعدم الخوف فأحيانا الشباب يبحث فقط لمن يستمع الى همومه وافكاره فقط فما بالنا ونحن في زمن وظروف أصبحت التقنية الحديثة تقرب البعيد ويستخدمها البعض في الجانب السلبي ويستغل قلة خبرة وحيلة بعض الشباب وايقاعهم وابتزازهم بشتى الطرق والمحصلة ونتيجة غياب المتابعة الاسرية المبنية على المصارحة وعدم الخوف وقوع الكثير من شبابنا في مستنقع هذه الأفة الخطيرة والأكثر ألما عدم ملاحظة واكثرات العديد من الأسر لابنائها والتغيير الغريب في سلوكها وكثرة ابتعادهم لفترات طويلة عن محيطهم الاسري والاجتماعي دون أي متابعة أو استفسار وتركهم يصارعون وحدهم لهذه الأفة الخطيرة وغيرها من السموم التي أصبح تركيز عديمي الضمير مركزا على مستقبل أي مجتمع ووطن ويستخدمون شتى الطرق والدوافع للوصول الى أهدافهم الهادمة لقيم وسلوك المجتمع .
الشيء الأخر الذي للأسف نفتقده في مجتمعنا عدم وجود استراتيجية واضحة لكافة الجهات ذات العلاقة لمواجهة مثل هذه الأفات الضارة والهادمة مبنية لسنوات قادمة وانما تكون ردة فعل تكون مؤقتة وغياب المراكز المتخصصة لمعالجة المدمنيين في كافة المحافظات والتوعية بها ودورها الايجابي والأهم التأكيد بأن الأدمان ليس نهاية المطاف وقد يحدث لأي شخص وبامكان معالجته دون خوف من المجتمع أو انتشار بأن فلان أو اسرة فلان لديها مدمن فنحنا في مجتمع لا يزال يخاف من الأخر ويجلد ذاته وكاننا نعيش في المدينة الفاضلة وبالتالي لابد من وقفة جادة وخارطة طريق واضحة المعالم للتصدي بكل قوة وحزم لهذه الظاهرة السلبية التي تكلفنا أرواح وطاقات شابة مهدرة كان من الأولى الاستفادة منها بشكل ايجابي وهي امانة في اعناقنا واعناق مختلف الجهات ذات العلاقة ولبس تهرب البعض من هذه المسؤولية والغاء اللوم على الأخر فنحنا نعيش وسط ظروف ومتغيرات تتطلب منا الحيطة والحذر وبناء جسور من الثقة مع شبابنا سواء الذكور والاناث فالجيل الحالي مع التقنيات التكنولوجية المتقدمة ووقت الفراغ وتفكيره المختلف عن عقلية الجيل السابق يتطلب حوار وتفاعل يلامس عقليته وتوفر له كافة الفرص والمجالات لاظهار مواهبه وقضاء وقت فراغة بالشكل الايجابي والأهم التوعية والتثقيف وبناء علاقة مبنية على الثقة والاهتمام وليس الخوف من ردة الفعل عن الوقوع في الخطا أو عدم الاهتمام بقضاياه ومشاكلة واعتبار أن دور رب البيت ومسؤوليته يقتصر فقط على توفير المأكل والملبس ومصروف هذا الشاب أو الشابة دون اكتراث لتبعات هذا الزمن الذي يتطلب الحذر والتوجيه المستمر والرقابة المبنية على الثقة المتبادلة والحوار الشفاف بكل مصداقية والأهم توصيل رسالة بأن لا سمح الله ادمان شاب ليس نهاية المطاف او وصمة عاروانما الأهم عدم الوقوع مرة أخرى في براثن هذه الأفات الخطرة وانقاذ أرواح شابة قد تكون الضحية القادمة نتيجة عدم الاهتمام والرقابة والمتابعة وتظافر جهود وأدوار مختلف الجهات ذات العلاقة فالمسؤولية مشتركة وليس فقط مسؤولية جهة او فرد معين حفظ الله عماننا الغالية وشبابها من شر هذه السموم الخطيرة وأدام علينا نعم الاستقرار والأمان والصحة.