2021may21آراء الكتاب

سالمة المقرشية تكتب للمسار: الخوف من المستقبل!

المسار  |  آراء الكُتاب

سالمة المقرشية

الفخ الذي يقع فيه الإنسان والذي يكبر معه مع الأيام هو “الخوف” الذي يبتلع كل شيء. الخوف على كل ما نحب وما نملك ومن الأيام ومن الخذلان وسوء الاختيارات والخوف من المجهول .
اسوأ المشاعر التي يشعر بها المرء هو الخوف الذي يسكن قلب الإنسان في كل حين الخوف من المستقبل المجهول ومن الواقع والحقيقة.
الخوف من المستقبل المجهول يهدر طاقاتنا النفسية‏ والتفكير فيه مهلك جدًا، إذن لا داعي للقلق والتوتر من أمر لا تعرف ماهيته، اتركه لمدبر الأمر فالقلق يؤدي إلى اتخاذ قرارات مصيرية خوفًا من العواقب أو خوفًا من عدم القدرة على تحمل النتائج، وقد يؤدي هذا إلى ارتباك حياتنا .
الخوف من المستقبل إذا تمكن فينا  أفقدنا القدرة على التقدم في الحياة ولو بخطوة واحدة.‏ لماذا نُفكر دائمًا في نهايات الأشياء رغم أننا نعيش الآن بدايتها؟ هل لأننا من كثرة ما اعتدنا من الخوف أصبحنا نخاف على كل شيء، ومن أي شيء! حتى أوقات فرحتنا وسعادتنا نخشى عليها من النهاية. الله سبحانه وتعالى من يصنع البدايات والنهايات وما بينهما ودام انه الله الخالق ستكون النهاية جميلة.
نخسر الكثير من الأشياء لا لسبب إِلَّا لأننا كنا خائفين جدًّا من خسارتها والطريقة التي تصرّفنا بها تحت تأثير ذلك الخوف كانت هي السبب. حقيقتا إن ما هو مقدرٌ لك فهو لك لا محالة. ‏ذلك المستقبل الذي يقلقنا، ربما لسنا فيه ستمضي حياتنا بأكملها ننتظر اللحظة المناسبة، متناسي أن الزمن يمضي وقد لا يأتي أنسب من وقته الحالي لذلك علينا أن نعيش اللحظة ونترك الخوف من المستقبل ومن المجهول  والذي في الغيب يبقى في الغيب ولا نكلف نفسنا إلا ما وسعها.
ابتعد عن ضوضاء العالم، اجتهد وحافظ على مستقبلك مهما كانت القرارات صارمة ‏وخلف كل عتمة ثمة بشارة مخبأة وبين طيات الخوف ثمة مساحة آمنة ومن بعد المشاوير المنهكة ثمة نقطة وصول يستريح فيها المتعبون وأن هذه الأيام مهما بلغت من شدتها وعبوسها وشحوبها إلا أنها ستغدو ذكرى كلما التفتنا إلى تفاصيلها الموحشة واستطعمنا مرارتها أدركنا لذة النجاة. والنجاة الوحيدة التي يجب أن يعرفها قلبك تسليم أمرك لله الرحمن الرحيم، الخوف الذي يملكك والمستقبل والمجهول لله الأمر من قبل ومن بعد! امضي في الحياة بابتسامة واطمئنان واعمل فإن أتاك شيء فهو حتمًا لك وإن لم يأتك فتأكد أنه لا يُناسبك واعلم أن فوق سبع سماوات رب حكيم كريم ثق به.

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى