2021jun21آراء الكتاب

سارة المريخية تكتب للمسار: الموظف الغافل

المسار  |   آراء الكُتاب

سارة المريخية

يقضي الشاب العماني سنوات من عمره في المراحل الأكاديمية المختلفة ويتدرج للأعلى عامًا بعد عام بغية الاستزادة من العلوم والمعارف، ليتوجه بعدها الى مرحلة جديدة وهي المرحلة الوظيفية الأوسع افقا والتي يبني عليها مستقبله. سيختار كل واحد منا العمل الذي يناسبه والبيئة التي يحبذها؛ البعض يتوجه للعمل الحكومي والبعض ينطلق للقطاع الخاص وآخرون يفضلون العمل الحر، يختارون الأعمال التي يريدون تأديتها و يضعون المقابل الذي يرونه مناسبا لهم، كل هذه الطرق محمية في السلطنة بقوانين العمل التي تحفظ حقوق الطرفين الموظف والمؤسسة المنتفعة من عمله، ولابد أن نفهمها جيدا قبل الانخراط في أي التزام، هكذا نتجنب الوقوع في المحظور و نكون على دراية واضحة بما لنا من حقوق وما علينا من واجبات، لكن الحاصل للأسف فئة كبيرة جدا من الباحثين عن عمل أو أصحاب التجارب الأولى كموظفين يجهلون العديد من الحقوق ولا يركزون على وجودها وهذا سهل الأمر على المؤسسات وبعض المدراء في الاحتيال و النصب على الموظف.

مررت بتجربة تعلمت فيها بالطريقة الصعبة أنني يجب أن ادرس قانون العمل جيدا قبل أن أوقع على عقد عمل مهما كان بسيطا وأن أخذ وقتي في استيعاب البنود المدرجة عليه و إن لم أفهم شيئا أو صعب علي أو حتى شككت بصحته علي أن أتوجه بالسؤال إلى أصحاب الإختصاص ولا أتردد بطلب استشارة محامي فهذا الطريق يساعدك أن تضمن حقك القانوني وأن تكون واثقا مهما حاول الطرف الآخر أن يحتال عليك أو يخيفك أو حتى تهديدك.

سأروي بعض التفاصيل من تجربتي للعبرة ولتشجيع زملائي الباحثين عن عمل و الموظفين أيضا على الانتباه جيدا قبل التوقيع على اي مستندات تشك بصحتها أو تلزمك بواجبات معينة، بعد أن توجهت لاستلام مستحقاتي المالية من جهة العمل التي أديت عملي معهم حسب الالتزامات المتفق بها بيننا، وجدت أنهم اقتصوا مني مبلغا يساوي نصف راتبي و حرمت جزءا كبيرا من التعويض عن الاجازات المستحقة و تم ايضا استقطاع مبلغ كبير من راتبي المستحق وطلب مني أن اوقع على مستند وأستلم المبلغ الذي قيل لي أنه فوق ما أستحق، وأنه كرما منهم أضافوا بضع ريالات، بالطبع شعرت بالظلم و ترددت كثيرا في التوقيع على أمر يبخس حقوقي وكأن أحدهم يقول نحن نسرقك ويجب أن تكوني ممتنه لأننا ابقينا على جزء منه! طلبت منهم أن يعطوني نسخة من هذا المستند لأراجعه مع أحد المحامين لأتبين إن كان الحق معهم لكنهم رفضوا بحجة أنها مستندات خاصة بالشركة مما زاد تمسكي بقرار عدم التوقيع عليه وتوجهت مباشرة للحصول على توجيه من مكتب محاماه و بعد الجلوس و تفصيل الموضوع وجدت بان المؤسسة مدينة لي باضعاف مضاعفة من المبلغ الذي تم اقتصاصه لم أكن أعلم عنها، مما اعطاني موقفا أكثر صلابة بأنني أقف في الجانب الذي تعرض للتحايل وأشكر الله أنها جاءت سليمة فلم أكن يوما مخالفة لأي قانون و لم أقصر في العمل و احتفظت بكل ما دار بيني وبين المؤسسة التي عملت معها برسائل و بريد موثق لم يعطهم مجال للتحايل أكثر.

هذه التجربة جعلت مني شخصا يقدر القانون أكثر وينتبه على معاملاته الرسمية و التي تمس أمانه و كرامته بشكل أكبر وهذا ما أود أن ينتبه له الآخرون وهو أن لا تخاف ولا ترتعب مهما حصل لك من ترهيب أو تهديد عندما تكون شخص ملتزم بالقانون و تعي ما لك و ما عليك، ولا تتردد في مشاركة هذه النصيحة مع أخوتك و من حولك لأن الثقافة القانونية هي حماية للجميع و طريق للشعور بالأمان في بناء مستقبلك.

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى