سارة المريخية تكتب لـ المسار: الإشارة ضعيفة جدًا!
المسار | آراء الكُتاب
سارة المريخية

مرت أشهر طويلة و وجه العالم اعتاد على لبس الكمامات بشكل يومي، مجبرا بعدما كانت مقتصرة فقط على السلك الطبي، فلم نكن قبل وباء كوفيد- 19 نتخيل أننا سنضطر لارتداء كمامة تحجب نصف وجهنا طوال اليوم، في العمل وأثناء التنزه أو التسوق وفي الأماكن العامة ويبدو بأننا سنستمر لمدة ليست بالقصيرة، راجين الله أن تزول هذه الأزمة عاجلا، ونعود لممارسة الحياة الطبيعية تلك الحياة التي اعتدنا عليها أكثر سلاسة مما هي عليها اليوم، حيث كان يسهل علينا تمييز مشاعر الآخر فتتضح لنا ابتسامته من علامات غضبه ونميز حديثة بسهوله أكبر حتى وإن كان صوته خافتا، لكن اليوم نتوجس أثناء الحديث مع شخص أمامنا هل يا ترى يسمعني؟ فتزداد نبرة صوتنا أعلى فاعلى آملين ألا نكون قد أحرجنا أنفسنا.
أتذكر جيدا الأيام الأولى التي خرجت فيها وأنا أرتدي الكمامة على وجهي التزاما بالقوانين الجديدة المواكبة للحالة الصحية عالميًا و التي بدونها سنساهم بشكل أسرع في نشر الفايروس أو التقاطه، صعب علي جدا التحدث مع أي شخص آخر وبالوقت ذاته صارعت الكمامة للتنفس بشكل جيد، ولكن أصعب شيء واجهته إلى اليوم هو سرعة التواصل بشكل واضح مع الآخرين فلا استطيع أن اتبين ردات فعل من يتحدث إلي، بالنسبة لي اختفت الضحكات كليا لن أعرف ما إذا كان هذا الشخص أمامي يقدم لي ابتسامة صفراء أو يتجاهلني أو لم يفهم كلماتي، إلى اليوم فقدت المعنى الذي ألقاه في وجوه الناس وهذا أمر صعب لا أتمنى أن نعتاد عليه لفترة أطول.
كم هو محزن أن لا نرى ملامح من نحب بشكل آمن وكم هو متعب أن نمر بالعديد من الاستفهامات قبل أن نعطي رد فعل سليم في حواراتنا خوفا من أن نقع في سوء الفهم أو الإحراج، أتمنى فعلا ان تنجلي هذه الأزمة و تعود لنا وجوهنا بكامل بهجتها و تفاصيلها فهي أداة لا غنى عنها ومن المحبط أن نستمر بالعيش هكذا متوارين عن بعضنا البعض نفقد شيئا فشيئا الإحساس ببعضنا قبل النطق بالكلمات، من المحزن أن تقلب الأفكار في رأسك و تحتاج لوقت أطول لتستوعب من أمامك و كأن الإشارة ضعيفة جدا.