2022feb22آراء الكتاب
روان الكلباني تكتب للمسار: اكسر صورة الملاك!

المسار | آراء الكُتّاب
روان الكلباني
مروان لا يغادر ذاكرتي، الطفل الذي فُرض عليه أن يعيش ملاكاً فما كان من مروان الإنسان إلا أن يلقى حتفه ، ويصير ضحية لمن سلبوه إنسانيته. مروان شخصية في رواية سيدات القمر، حلمتْ أمه حُلم قبل ولادته ، حُلم قيده وصيره ملاكاً، قرروا أن هذا الفتى أكثرهم طهارة ونقاء ، منذ نعومة أظافره كان طفل ملتزم بالدين، كبر وصار شاب يستحيل أن يُذنب، هكذا قرر الجميع عنه، أنه ملاك وحين أخطأ مروان وارتكب ذنب -يمكن لأي إنسان أن يقع فيه- أصيب بالهلع، لم يدرك حقيقة كونه إنسان، وأنهى حياته بنفسه، لم يحتمل فكرة أن يكون مجرد إنسان عادي وانتحر.
بداخل كلا منا جزء يشبه مروان ، جزء يعتقد أننا ملائكة ، أو يفرض علينا أن ندعي ذلك. جزء تربى في ثقافة العيب والغلط، كبر على أن الخوف من ارتكاب الخطأ أسلوب حياة، ولم يذق طعم الحياة لأن الحياة تعني أن تجرب والتجربة تعني أما أن تنجح وأما أن تفشل. لذلك يحجم من يدعون الكمالية عن التجربة خوفاً من أن تتشوه صورتهم بالأخطاء التي تعني أننا ناقصين، أننا بشر. هم ذاتهم اللذين يفترضون أن الناجحين والمؤثرين ملائكة لذلك يهاجمون بعنف أي ناجح يتعثر متناسين بذلك أنه بشر يحق له أن يتعثر!
إن تمسكنا الدائم بأن نكون على صواب دائماً، ننجح دائماً، أن نكون مذهلين في كل شيء نقوم به ، كل ذلك يحد من توسعنا في هذه الحياة، يضعنا في دائرة ضيقة وخوض تجارب مكررة فيما نجيده فحسب، فيما نثق تماماً أننا سنصيب فيه. نحيط أنفسنا في دائرة الأمان الزائف ونعتقد أننا نحسن صنعاً وأن الحياة لا يمكن أن تكون غير هذه الدائرة الضيقة التي نكون فيها أبطال رائعون على الدوام.
قد تبدو صورة الملاك أكثر بريقاً من كونك أحمق ترتكب الأخطاء، لا أحد يحب الرفض ولا شعور العار أثر الفشل ولا أن يتحسس جوانب نقصه ، العوم في طريق لا تعرف معالمه مخيف، لكنها المغامرة التي تستحقها من أجل أن تعيش حياتك، تمرغ في وحل التجارب وأحصي كم مرة فشلت، عرض نفسك للرفض مراراً حتى يفقد تأثيره عليك، دع من يريد أن يتصيد أخطائك يضيع وقته بانشغاله بك، واسمح للجالسين في كراسي الخوف أن ينتقدوك لأنك تمارس حقك في أن تجرب وتفشل. ليس تمجيداً للخطأ وليس دعوة للتفاخر به لكن اعتراف به وبحقك أن تعيش بشريتك.
أولئك الذين يتوقعون منك الصواب دائماً ، يسلبون حقك في أن تكون إنسان . فلا تغرنك صورة الملاك التي أحاطوك بها، فمهما سعيت وبذلت ما بذلت لن تكون ملاك. النوايا الحسنة لا تغدو دائماً أفعال حسنة، مهما كانت نيتك حول رغبتك بأن تكون ملاك صدقني سترتكب أخطاء ودائماً سيكون هناك من لا تروق له، فلا جدوى من إنكار جانبك المظلم ، هون عليك ولا تُحمل نفسك هذا العبء. لأنك ستقع فريسة سهلة في شباك الندم حتى عندما تمارس حقك في ارتكاب الحماقات، ولا غاية تُرجى من الندم سوى خلق إنسان عاجز، ضحية إنسانيته. تصالح مع جانبك الأرضي واحتفل بكونك هنا إنسان!