روان الكلبانية تكتب حصريا لـ المسار: لماذا عليك أن تمنح رغباتك الاهتمام الكافي؟

المسار | آراء الكُتاب
روان الكلبانية
نحن كائنات الرغبات اللامحدودة، وما دمنا على قيد الحياة نستمر في الرغبة، فأيامنا محشوة بالرغبات، من رغبتك في كوب شاي برفقة صديق، لرغبتك بثوب أنيق معروض على واجهة أحد المتاجر، ورغبتك في تعلم لغة جديدة إلى رغبتك في السفر لبلاد بعيدة. أنت دائماً ترغب في شيء، ترغب في الهدوء وترغب في السلام الداخلي، ترغب أن تعيش بسعادة وراحة مع الشريك الذي يختاره كيانك، ترغب فجأة أن تكون على الشاطئ تغسل روحك أشعة الشمس وتطهر رئتيك رائحة البحر.
تسمي رغباتك الكبيرة طموحات، وتستمر في الرغبة بها آملاً أن تحققها يوماً ما، وإن شعرت أن طموحك كبير وبعيد جدًا على المنال، تواصل رغبتك ربما دون سعي لتحقيقه، متمسك بأوهامك؛ لعل يوما ما تحدث معجزة دون تدخل منك وتحول حلمك هذا لواقع تشهده. تفعل ذلك لأنك ترغب فيه ولأن هذه الرغبة رغم مخاوفك وشكوكك ورغم تكاسلك لم تبرح مكانها.
الرغبات الحقيقية
في زحمة رغباتك الكثيرة التي لا تنتهي، هناك رغبات عالقة لا تخصك ولا تمت لروحك بصلة. هذه الرغبات التي التقطها من مكان ما خارجك وحسبتها تخصك فنسبتها لك ثم ها أنت الآن تسعى لتحققها على حساب رغباتك الحقيقية التي بقيتْ مركونة جانباً إلى ميعاد غير معلوم. هل نريد الأشياء التي نطلبها؟ أم نطلب الأشياء التي أرادها الآخرون لنا دوماً؟ من السهل أن نُخدع برغبة ما ونقول بأنها رغبتنا فمن حولك يتوقعون منك أن تكون كما يرغبون هم. قد تحسب نفسك أنك فعلاً ترغب في قراءة الكتاب الأكثر مبيعاً لكن السبب الحقيقي هو أن الجميع يصيح في رأسك أن عليك ألا تفوته.
لماذا علينا أن نحقق رغباتنا؟
يشجع كثيرون على الإيثار ويبجلون قضاء حوائج الأخرين، من الضروري أن تلبي رغبات أحبتك لكن حين يتعلق الأمر برغباتك يصبح الأمر أقل أهمية! مهما تكن أسباب ذلك، دعني أخبرك مدى أهمية السعي لتنال رغباتك.
١ –لنتطور ونتقدم بحب
نحن لا نشعر بالرغبة لشيء ما عبثاً، في رغباتنا رسالة نتعلمها، تحدي نجتازه أو شعور يغمرنا فيزداد وعينا. عندما تسعى لتحقيق رغباتك فأنت تنمو لأن رغبات أخرى ستولد داخلك ليستمر مشوار الحياة في التوسع والتمدد. تخيل معي طريق ممتد كلما قطعت مسافة فيه وتقدمت أصبحت أكثر ثراء ووعي. لنفترض أنك الآن على النقطة رقم واحد في هذا الطريق؛ أي بدايته. عندما تحقق رغباتك الحالية ستتقدم ونتنقل لنقطة رقم اثنان، مرحلة جديدة أكثر إشراقاً ورغبات أكبر وما إن تفرغ حتى تنتقل للنقطة ثلاثة وهكذا دواليك. وفي المحصلة تنمو وتتطور بحب ولطف.
ولأن الحياة بمن فيها تتقدم والكون مستمر في التوسع ما دمت على قيد الحياة، فأنت تسير مع التيار وإن لم تتقدم باختيارك، أي بتحقيق رغباتك، ستنمو عن طريق المشاكل التي تواجهك نتيجة تجاهلك لرغباتك.
بالتأكيد سمعتم عن ذلك الرجل الذي رغب في الوصول للوزن المثالي لأنه يعاني كل صباح عند إغلاق أزرار قميصه. لكن ما جعله يسعى لتغير وضعه إصابته لاحقًا بمرض بسبب الشحوم المتكدسة في جسمه والتي باتت تهدد حياته. حقق رغبته في النهاية وتطور ولكن بألم وبعد الغرق في مشكلة.
٢– لتحمي نفسك من الإحباط والحسد
عندما ترغب مثلاً بمنصب متقدم في عملك، لكنك لم تعطي رغبتك حقها في السعي ولم تطور مهاراتك وتقرأ أكثر في مجالك وبقيت تعمل ذات العمل كل يوم حتى تتفاجأ ذات صباح بالجميع يبارك لزميلك حصوله على هذا المنصب. بماذا تشعر وقتها؟
عندما تشهد على الأخرين من حولك وهم يتقدمون ويحققون رغبة تلوى الأخرى وأنت لا تحرك ساكن من أجل ما ترغب به؛ ألن تشعر بالإحباط؟ وربما تشعر بالحسد إزاء ما وصلوا إليه وخاصة لأولئك الذين حققوا ما كنت ترغب به. تشعر أنك خذلت نفسك، وربما يصل بك الأمر لأن تشعر أنك لا تستحق ما ترغب به. إن بذلك جهد من أجل ما ترغب به يجعلك تبارك نجاحات غيرك وأنت موقن أنك ستبلغ غايتك.
٣–لترفع استحقاقك
أسرع طريقة لتحصل على ما تريد أن تتناول فيتامين الاستحقاق يومياً. إن أحد أهم الأسباب التي تعرقل تجلي رغباتنا هو انخفاض الاستحقاق، نشعر أننا لا نستحق أن نحصل على ما نطلب وخاصة لو كان ما نطلبه شيء ذا أهمية كبيرة بالنسبة لنا. في الأصل نحن نستحق كل ما نرغب به لكن بسبب بعض الأفكار الضالة – التي نتبناها عن أنفسنا وعن العالم- تؤثر على استحقاقنا. نبذل جهدنا ونعمل، وأحيانا نصارع للحصول على الشيء وبسبب الشعور بأنا لا نستحقه لا نحقق رغبتنا في النهاية. تحقيق رغباتنا طريقة فعالة لنشعر أننا نسحق الخير.
اقتنص رغباتك الصغير وحققها حالاً، إذا رغبت بطعام ما حضره لنفسك، أو وددت أن تستجم في الحديقة، تشتري كراسة رسم وتلهو بالألوان فافعل ذلك.
إن كنت حقاً لا تسعى لتحقيق رغباتك، عوضاً عن أن اسألك لماذا. أريد حقاً معرفة من أجل ماذا تسعى؟ أنت لا تريد أن تصبح غاضب ومحبط طوال حياتك بسبب كومة رغباتك غير المحققة.