د. محمد الحوسني يكتب للمسار: الشرائح الست في فاتورة الكهرباء!
المسار | آراء الكُتاب
د. محمد بن شامس الحوسني

نتابع هذه الأيام المناقشات والمداولات المتعلقة بالموازنة المالية لعام 2022 والتي ستوضح الإيرادات والنفقات والوفورات والعجوزات وغيرها من المصطلحات المالية التي تعالج الوضع المالي في السلطنة خلال العام القادم بما يضمن الاستدامة لمختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية من خلال تنفيذ مشروعات ومبادرات السنة الثانية من عمر الخطة الخمسية العاشرة والتي تعد الخطة الأولى من سنوات تنفيذ أولويات رؤية عمان 2040.
من بين تلك المداولات تصريح معالي وزير المالية حول أن الحكومة تعمل حاليًا على إعادة دراسة تسعير خدمات الكهرباء والمياه الموضوع الذي يلامس جيب المواطن بصورة مباشرة بعد ما شهدت فاتورة الاستهلاك ارتفاعا في الأشهر الماضية كانت مثار نقاش وجدال على مختلف الأصعدة وبخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من الإجراءات التي تم اتخاذها إلا إنها لم تكن في متناول الجميع الأمر الذي أدى الى عدم تمكن بعض الفئات من الإيفاء بالتزاماتها المالية حيال تلك الفواتير.
دائما نتطلع الى أن الإجراءات الحكومية حول تسهيل وتبسيط الحصول على الخدمات التي تقدمها وقد زاد هذا التطلع أهمية لأنها مرتبطة بأولوية ذات علاقة بالرفاهية والحماية الاجتماعية المنضوية تحت توجه استراتيجي أصيل في رؤية عمان 2040 والذي يشير الى “الحياة الكريمة والمستدامة للجميع” ويعتمد تحقيق هذا التوجه بسهولة الحصول على الخدمات بأسعار معقولة ومقبولة.
تطلعنا وأملنا وعشمنا أن تكون التسعيرة الجديدة لخدمات الكهرباء والمياه في متناول الجميع تخدم جميع مستويات الاستهلاك العادية أو قطاعات الإنتاج المختلفة لأنه لاحظنا في الآونة الأخيرة تأثير ذلك على ارتفاع الأسعار التي أثرت بشكل مباشر في مدفوعات المستهلك كما أن تطلعنا يطال تنفيذ مبدأ الشفافية التي تسعى الى تحقيقه توجهات رؤية عمان 2040 على مستوى الأفراد لان مستهلك الخدمة الكهربائية يقف في بعض الأحيان على بعض الاستفهامات في فاتورة الاستهلاك حيث تحمل الفاتورة ست شرائح في شهر واحد ويمر المستهلك في عدة شرائح في يوم واحد كما هو الحال في هذه الفاتورة التي يتم استعراضها من باب التوثيق من واقع حساب الفاتورة المدفوعة لشهر سبتمبر2021 حيث أنها تحتوي على ست شرائح كانت قراءتها على النحو التالي: الشريحة الأولى(3945) التي يفترض أن تكون (4000)،الشريحة الثانية(1972) ويفترض أن تكون (2000)، بينما كانت الشريحة الثالثة (467)، أما الشريحة الرابعة فقد كانت(132) والخامسة(66)، والسادسة والأخيرة كانت(16). التفسير الذي حصلت عليه من قبل المختصين في الشركة التي تنتمي إليها الفاتورة هو: أن الشرائح الثلاث الأولى كانت للفترة التي غطاها الاستهلاك خلال فترة التخفيض أما الشرائح الثلاث الأخرى فهي قراءة لاستهلاك يوم واحد فقط ولبداية الفترة التي لا يشملها التخفيض، عادة ينعدم الخطأ في لغة الأرقام واذا ما وجد في العادة ما يكون بنسب ضئيلة جدا ولكن تفسيرها لابد وان يكون واضحا للمستهلك وعلى الرغم من دفعي للفاتورة إلا أن التبرير الذي تم طرحة في الحقيقة لكم يكن مقنعا بالنسبة لي واعتقد ذلك للآخرين بمعني إننا في اليوم الواحد نمر على جميع الشرائح دون علمنا أو دون توضيح من القائمين على هذه الخدمة حتى يتم تقليل الاستهلاك على اقل تقدير منعا للدخول في شرائح الاستهلاك مرتفعة التكاليف وهذه الضبابية في هذه القراءات تحتاج إلى شفافية أكثر وبخاصة نحن في ظل مبادئ تدعو إلى مزيد من المحاسبة والشفافية في كافة تعاملاتنا تحقيقا لأولويات رؤية 2040.
نترقب نتائج دراسة الحكومة حول تسعيرة الكهرباء والماء بفارغ الصبر لعلها تحقق ما نتطلع إليه من استمرار الخدمات الكهربائية والمائية بهذا المستوى من الجودة وتعزيز مصادر الإنتاج بوسائل أكثر فعالية وبتكلفة قليلة وبأسعار في متناول الجميع من أفراد وقطاعات إنتاج وشفافية في كل بيسة يتم دفعها.