د. محمد الحوسني يكتب للمسار: استراتيجية جامعة التقنية وعلاقتها بالاستراتيجية الوطنية للتعليم في سلطنة عمان 2040
المسار | آراء الكُتاب
الدكتور محمد بن شامس الحوسني

فتحت ورشة جامعة التقنية والعلوم التطبيقية حول خطتها الاستراتيجية الكثير من الآمال والطموحات حول إعادة النظر في الخطط المتعلقة بالتعليم في هذا العهد المتجدد وبالطريقة التي تعاملت معها الجامعة من حيث الآليات والأدوات والمشاورات وفي هذا المقال سوف أتطرق إلى العديد من النقاط التي أرى عرضها ومناقشتها من أهمها: أهمية دراسة الوضع القائم، الشركاء، الارتباط بإطار فلسفة التعليم في سلطنة عمان والاستراتيجية الوطنية للتعليم في سلطنة عمان 2040.
حيث تشير أجندة الورشة إلى أن الجامعة اعتمدت في صياغة استراتيجيتها الجديدة على مراجعة تحليلية للخطط الاستراتيجية السابقة للكليات التابعة للجامعة وكذلك تحليل نتائج تقارير المرحلة الأولى من الاعتماد الأكاديمي لفروع الجامعة الصادرة من الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، وتحليل نقاط القوة والضعف الداخلية، والفرص والتهديدات الخارجية للجامعة وهذا يشير إلى أن المعنيين لديهم الجدية في الاستفادة من وضع الجامعة الحالي من خلال وضع الجوانب الإيجابية محل الاعتبار لزيادة الارتقاء بها والتحديات للعمل على معالجتها والفرص لاقتناصها والعمل على إبرازها من خلال أداء الجامعة في المرحلة القادمة لينعكس أثرها على رؤيتها القادمة وتجويد مخرجاتها بما يتوافق مع المستجدات العالمية والمحلية ومجمل القول أن هذا التحليل للبيئتين الداخلية والخارجية يشير إلى أن الجامعة ستضع تلك النتائج في بطن الخطة الاستراتيجية الجديدة وهذا هو الجانب المهم في إدارة التخطيط الاستراتيجي لاي مؤسسة راغبة في التطوير والتحديث.
إن إيمان الجامعة بأهمية دور الشركاء يحتل الأولوية في إعداد هذه الخطة الذي استهدفته هذه الورشة، وهذا يحقق الكثير من الأهداف تكمن في أن الجامعة ستستفيد من جل المختصين من الأكاديميين والمعنيين بالتعليم سواء في الجانب الأكاديمي الذين يدرسون ويقيمون مخرجات التعليم العالي وكذلك المختصين من الموارد البشرية في الجانب العملي على اعتبار أن لديهم مجموعة من المواصفات والملحوظات على مخرجات هذه الجامعة بما يتوافق مع الخطط المستقبلية وأيضا لديهم التحديات التي تمت ملاحظتها على مخرجات الجامعة الذي تخرجوا في السنوات الماضية ويرون معالجتها في المخرجات الجديدة وبخاصة مع مستجدات الثورة الصناعية الرابعة وما يصاحب هذه الثورة من مواصفات يتوجب مراعاتها في مخرجات الجامعة القادمة.
ارتباط خطة الجامعة الاستراتيجية بخطة التعليم الاستراتيجية الوطنية 2040 أمر في غاية الأهمية ومجال لطرح العديد من الأسئلة المهمة إذا أردنا التناسق والتناغم بين فروع التعليم (ما قبل المدرسي، التعليم المدرسي، التعليم العالي، التعليم التقني، التعليم التخصصي) تحتاج إلى إجابة من قبل المعنيين عن قطاع التعليم في جميع فروعه منها: من أعد الاستراتيجية الوطنية للتعليم في سلطنة عمان2040؟ ما قطاعات التعليم التي شملتها هذه الاستراتيجية؟ هل سبق إعداد تحليل لبيئات التعليم المختلفة الداخلية والخارجية؟ ما التقارير التي تم الاستفادة منها في إعداد تلك الاستراتيجية؟ من هم الشركاء الذين ساهموا في إعدادها؟ ما القطاعات التي تشملها رؤية ورسالة وأهداف الاستراتيجية؟، هل قطاع التعليم على مختلف تفرعاته محتاج لاستراتيجية تعليم واحدة تنضوي تحتها جميع أفرع التعليم؟ أم لا بد وأن تكون هناك رؤى متعددة تلتقي في قواسم مشتركة؟ وهل تلك الاستراتيجية متوافقة مع متطلبات رؤية عمان 2040؟ والسؤال الأكثر أهمية ما الجهات التي سوف تقوم بمتابعة تنفيذ تلك الاستراتيجية لاطمئنان على التنفيذ ومعالجة الانحرافات؟
لقد سرني تطرق خطة الجامعة إلى الإطار الفكري لفلسفة التعليم في سلطنة عمان الغائبة عن أوساط أفرع التعليم الحكومية والخاصة المختلفة، هذه الفلسفة التي أطٌرتْ فكريا للتعليم في سلطنة عمان جاءت من رحم الفلسفة السابقة الصادرة في عام 1978وقد اشترك في إعدادها جملة من المختصين من مستشارين وخبراء وأكاديميين من مختلف فروع التعليم في السلطنة وقد صدرت في حلتها الجديدة عام 2017 بعد اعتمادها من جلالة المغفور له السلطان قابوس (طيب الله ثراه) ويعتبر البعض هذا الإطار الفكري مقتصر الاستفادة منه من قبل التعليم الحكومي والتعليم المدرسي على وجه الخصوص وقد لاحظت في الآونة الأخيرة اقتصار الاستفادة منه كدروس في مساقات إعداد المعلمين في بعض الجامعات الخاصة.
هذا الإطار الفكري هو السياج الذي يجب أن يحيط بجميع خطط التعليم الاستراتيجية في السلطنة من خلال تفعيل جل المبادئ السادسة عشر وما بها من أهداف التي اعتمدها هذا الإطار كل في مجال اختصاصه وبما يتوافق مع المرحلة العمرية والدراسية للطالب في محيط المدى والتتابع المعرفي على أن يُرى أثر تلك المبادئ في خطط قطاعات التعليم وتحت إشراف هيئة الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم.
فعلى سبيل المثال: يعد المبدأ السابع (التربية على مبدأ الشورى) من المبادئ السادسة عشر لهذه الفلسفة ولذلك هذا المبدأ يتطلب وضعه في سياق تنفيذي يتوافق مع المرحلة السنية الدراسية فهو مطلوب تنفيذه في التعليم المدرسي والعالي والفني والتخصصي ويسخر له هدف استراتيجي ضمن خطة المؤسسة الاستراتيجية وذلك لتحقيق الأهداف الفرعية التي ينادي بها هذا المبدأ، أما المبدأ الثالث عشر(البحث العلمي والابتكار) يتطلب تفعيله في جميع مراحل التعليم وفروعه أيضا من خلال معايير محددة على أن يخصص له أيضا هدف استراتيجي في خطط تلك المؤسسات له استراتيجيات وبرامج تنفيذية تحقق أهداف هذا المبدأ كل فيما يخصه وبما يتوافق مع مدى وتتابع المعرفة والارتباط بين فروع مؤسسات التعليم.
نتطلع إلى تفعيل أهداف مبادئ فلسفة التعليم من خلال الاستراتيجيات والبرامج الخاصة بكل مؤسسة من مؤسسات التعليم على أن يخضع ذلك التفعيل إلى مؤشرات يتم الاحتكام إليها ضمن مؤشرات جودة التعليم.
كما نأمل أن تحذو المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة حذو جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في الآليات والأدوات التي اتخذتها في سبيل صياغة استراتيجيتها والاسترشاد برأي المختصين من القائمين على إكساب مخرجات الجامعة ألوان وصنوف المعرفة وطرق التفكير وكذلك من قبل قطاع العام والخاص الذي يستقبلون مخرجات الجامعة.