د. محمد الحوسني يكتب لـ المسار: التعليم أولا
المسار | آراء الكُتاب
د. محمد بن شامس الحوسني

يعد صدور المرسوم السلطاني رقم 9/2021 في شأن الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم نقطة تحول ذات أهمية في مسيرة التعليم المدرسي على وجه الخصوص، ويحقق مطلبا طال انتظاره في هذا الجزء من التعليم، على اعتبار أن الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي في مسماها السابق وسياستها السابقة كانت تعمل على تدقيق البرامج التأسيسية والبرنامجية في جل مؤسسات التعليم العالي في السلطنة، وقد حققت الهيئة وجودا طيبا في تقييم الجامعات والكليات حيث كان لها الدور المباشر في منح الاعتماد الأكاديمي المؤسسي للجامعات والكليات التي حققت معايير التقييم، في الجانب الآخر ساهم تقييم الهيئة في تصحيح وتحسين بعض المسارات في مجالات التقييم وصلت نتائجها إلى وضع بعض الجامعات والكليات تحت الملاحظة لعدم استيفائها شروط المعايرة وهذا أمر محمود ومقبول ومطمئن في متابعة تلك الجامعات لضمان جودة مخرجاتها فهذا المسار ما سيكون عليه في تقييم التعليم المدرسي.
يكتسب التعليم المدرسي الأهمية القصوى في منظومة التعليم وقد حظي هذا النوع من التعليم في السلطنة جل اهتمام الحكومة كما ونوعا منذ بزوغ فجر النهضة المباركة وعلى الرغم من إخضاع هذا النوع من التعليم إلى العديد من الدراسات من قبل مؤسسات دولية وعمليات تقييم داخلية من داخل النظام إلا أن هناك تحديات يجب الإقرار بها والعمل على تحسين أدائها وبخاصة في شقها المؤسسي المتمثل في المدرسة في كيانها أو البرنامجي الذي يطرحه نظام التعليم المدرسي بين حين وآخر ولا يتأتى الوقوف على جودة تلك المدخلات إلا عن طريق جهة محايدة تتميز بالخبرة والنزاهة والعمل المؤسسي والمنمذج لديها أطر مراجعة ذات مواصفات عالمية بنكهة عمانية كما هو الحال في تقييم جودة مؤسسات التعليم العالي الحالي.
أمام الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم التي صدر بحقها المرسوم المشار إليه في عهد النهضة المتجددة مسئوليات جسام وبخاصة في الجزء الجديد من مهامها والمتعلق بضمان جودة التعليم المدرسي في شقيه الحكومي والخاص يتمثل في اعتماد أطر معايرة لتقييم التعليم المدرسي بحيث تتوافق تلك الأطر مع ما تتطلع إليه أولوية التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية المضمنة في وثيقة رؤية عمان 2040 والتي تسعى إلى تحقيق التوجه الاستراتيجي المتمحور حول التعليم الشامل والتعلم المستدام والبحث العلمي الذي يقود إلى مجتمع المعرفة لخلق قدرات وطنية منافسة ومحققا لجملة من الأهداف التي منها: اتسام النظام التعليمي بالجودة العالية من خلال نظام متكامل ومستقل لحوكمة المنظومة التعليمة وتقييمها وفق المعايير الوطنية والعالمية واضعين نصب الأعين ما جاءت بها وثيقة فلسفة التعليم في السلطنة من مبادئ وأهداف، ولذلك فمن المتوقع أن تركز الهيئة في مرحلتها القادمة على دراسة واقع التقييم المتبعة- إن وجدت- وأطر المعايرة وأساليب تنفيذها ومقارنتها بالأطر العالمية في جودة التعليم المدرسي والدراسات التي تعرضت لدراسة واقع التعليم المدرسي وهذه المراجعة ستتيح للهيئة الوقوف على الثغرات التي يجب أن تُسد، وإيجاد علاقة تكاملية بين مواصفات مخرجات التعليم المدرسي والتعليم العالي لكون الهيئة لديها إرث من التقارير نتيجة تقييماتها السابقة، وفي تقديري هذه المراجعة ربما تقود الهيئة إلى مراجعة معايير التقييم في مؤسسات التعليم العالي أيضا.
في المقابل أمام التعليم المدرسي مهمة ليست سهلة في كيفية مواءمة المدرسة العامة والخاصة مع التوجه الجديد هذا فضلا عن تقييم البرامج المطروحة أو التي ستطرح مستقبلا الساعية الى تطوير وتحديث التعليم المدرسي في مختلف مجالاته ذات العلاقة بإعداد وتدريب المعلم العماني والمناهج المدرسية والتقويم التربوي والإدارة المدرسية والإشراف التربوي وخدمات الارشاد الاجتماعي والنفسي والمهني والمبنى المدرسي كمدخلات مهمة والتي تؤثر بدرجة كبيرة في تشكيل المخرج التربوي المتمثل بالطالب وما يمتلكه من معارف ومهارات يمكن الاعتماد عليها في بناء الإنسان العماني يحمل المواصفات الوطنية بما فيها من معطيات ثقافية وتاريخية وبما يحمله من مواصفات عالمية بما تحمله من معان معرفية وعلمية ولغوية.
إن الاهتمام الكيفي بالتعليم يوحي بما لا يدع مجالا للشك أن العنصر البشري هو صانع التنمية عن طريق تزويدها في مختلف مجالاتها بالموارد البشرية المؤهلة والقادرة الى الولوج في مختلف مجالات العمل المعززة بالمستجدات الحديثة القادرة على الابتكار والإبداع وتوظيف منتجاتها في رفعة وبناء الوطن ومن هنا يكتسب التعليم الأهمية القصوى من الرعاية ليكون دائما التعليم أولا.
وأخيرا: ان وضع شعار رؤية عمان 2040 على صفحة الهيئة سيلهم المعنيين بالهيئة والمطبقين لمعاييرها الى الدور المطلوب منهم ودافعا ومحفزا لمزيد من الإنجاز الذي يؤمل منهم لتحقيق “عمان في مصاف الدول المتقدمة”.