د. علي عبدالمنعم يكتب للمسار.. التعابر المعرفى وثقافة العتاب الموجع

المسار | التعابر المعرفى وثقافة العتاب الموجع
د. علي عبدالمنعم حسانين أستاذ المناهج وطرق التدريس
حقا إنها لآفة قد تصيب الإنسان عامة والباحث على وجه الخصوص حين يحكم مدار فكره فى بوتقة منغلقة فيظل حبيسها لايقرأ إلا فيها ولا يكتب إلا ما جمعه عنها فهذا بلاشك وإن اختلفت معى تعبير عن آحادية فى الفكر وقصور فى الرؤية ؛ حيث أصبحت الحواجز الأسمنتية التى يبنيها كل منا آيلة للسقوط قبل الشروع فى بنائها فمنها ما لم يعد يلبى متطلبات واحتياجات الأفراد والمجتمعات ومنها ما أنتجته الظروف التى تتبدل وتتغير فى لحظات ولا نقول ساعات، إنها وقفات قد تحمل فى طياتها عتابات رقيقة لمن يهمه أن يلتحق بالركب لا أن يتخلف عنه.
فلم يعد من الممكن أن ندرس قضية لغوية بشكل عميق من منظور تربوي بحت يفتقر إلى علوم شتى مثل الذكاء الاصطناعي وعلم النفس المعرفى وعلوم الأعصاب وفلسفة العقل كلها علوم متداخلة يصعب الفصل والعزل بينها وكلها تخدم القضية من مناح عديدة وهذا ما نسميه إن صح القول بعمق التناول لا سطحية الطرح .
دعنا نتفق سويا على أن خاصية التعابر المعرفى قد مارسها القدامى دون وعى منهم بمنهجياتها وحيثياتها المتشعبة بل المعقدة الأبعاد وهذا ما نسميه اليوم بالمداخل متعددة التخصصات .
ما أحوجنا إلى التضايف المعرفى أو الونس العلمى فى دراسة الظاهرة الواحدة فكلها عوامل خادمة للقضية المطروحة وقد يعود ذلك على الجميع بالخير الوفير إن خلصت النوايا وتوفرت المحفزات التى تدفع الباحثين لمثل هذه القضايا البحثية التى تتفق وتحديات العصر وثقافة البحوث البينية لعلها تكون توجهات بحثية تنبع من مؤسساتنا التربوية الخدمية التى تستشرف المستقبل القريب لخدمة الإنسان وعلاج قضايا ومشاكله أو تنظيم أسلوب حياته اليومية.
وعلى الله التكلان