
المسار | حوار – هاجر الزيدي

بعد أن كانت الأسواق تكتظ بالناس، والملاهي لا تكاد تخلو من أصوات الأطفال، أصبحت الديار أشبه بوصف “خاوية على عروشها”، انتشر فيروس كورونا المستجد كانتشار النار في الهشيم، من بلاد الصين إلى سائر الدول العربية والغربية، بدأت الحالات تزداد شيئًا فشيئًا، كثرت الوفيات وكثرت الأمنيات أن ترجع حياتنا إلى ما كانت عليه من نعيم وهدوء، ازدادت التنهيدات، وسئم الناس من المكوث في منازلهم.. جائحة كورونا كان لها أثر في حياة الممرض الأول بمستشفى سمائل خميس بن حمد الراشدي. في السطور التالية نقترب من الممرض خميس الراشدي لنتعرف على تجربته مع فيروس كورونا المستجد.
كونه في خط الدفاع الأول ضد “كوفيد 19″، استهل الحديث عن الآثار النفسية التي عانى منها في قسم الطوارئ بالمستشفى قائلًا: ” إن هناك الكثير من الآثار النفسية على سبيل المثال القلق والخوف من الإصابة بالعدوى. إضافةً إلى الشعور بالعجز أمام الأعداد الهائلة التي كانت ترد إلينا، مما يضطرنا للاستعانة بطواقم طبية من مستشفياتٍ أخرى وعلى المستوى الاجتماعي وكوني رب أسرة كان تفكيري في الأسرة أكثر من تفكيري في نفسي ولكن كانت الثقة بالله تعالى هي العلاج، كذلك من ضمن الآثار النفسية أصبح لدي خوف وفقدان النوم والراحة والوحدانية وعدم الرغبة في التحدث لاحد.
وفي سؤاله عن الأعراض التي كشفت له إصابته بفيروس كورونا، أجاب أنه لم يعاني من أعراض شديدة وإنما كانت خفيفة لا يكاد يشعر بها ما بين حمى وكحة وكفقدان الشهية وأخيرًا فقدان حاسة التذوق، فالأعراض تختلف من مصاب إلى آخر.
رب ضارة نافعة
وتأكيدًا منه على مقولة ” رُبَ ضارةٍ نافعة”، التمس الراشدي أمرًا إيجابيًا في إصابته بالفايروس قائلًا:” الحمد لله رب العالمين كان الرجوع لكتاب الله والأذكار أكثر من السابق، وأحسست أن الانسان قد يغادر هذه الحياة في أي لحظة وكان القرآن هو الصاحب والونيس لي، ولا أخفيك أنني سعيد لفقدي ما يقارب خمسة عشر كيلو من وزني 15 كيلو غراما في غضون ثلاثة أسابيع.
التأثير الاجتماعي والمادي لـ “كوفيد19”
وأشار الراشدي إلى تأثير فيروس كورونا عليه من الجانب الاجتماعي، والذي تمثل في الانعزالية وعدم الرغبة في مخالطة الناس والحرص الذي خالطه الخوف على العائلة خاصة الزوجة، بالتالي اقتصر التواصل على الاتصال الهاتفي والرسائل في برنامج الواتس آب. أما التأثير المادي فكان إيجابيا حيث إن قلة الخروج من المنزل أدت إلى التقليل من المصاريف من مشتريات ووقود السيارة وغيرها، مما زاد في جانب الادخار.
كما أوضح الراشدي أنه لم يتجه إلى طرق العلاج التقليدية التي انتشرت بكثرة في الآونة الأخيرة بل توجه مباشرة إلى المستشفى مما سهل للطبيب المعالج التعامل مع حالته.
وردًا على سؤاله عن سبب إصابته بكورونا، قال أنه لا يستطيع تأكيد مصدر العدوى بسبب طبيعة عمله وأردف أنه كان حريصًا على ألا يكون سببًا في نقل العدوى لأفراد أسرته حيث التزم الحجر لمدة (21يوم).
التحديات
وفيما يخص التحديات التي واجهته كممرض في التعامل مع المرضى يقول الراشدي أن بعض أفراد المجتمع ينظرون للمصاب بهذا الوباء وكأنه ارتكب خطيئة لا تغتفر؛ وأنه لم يتقيد بتعليمات وتوصيات اللجان الطبية، على الرغم من أن بعض المصابين لم يكونوا السبب في إصابتهم بل أن العدوى انتقلت لهم من مصابين لم يلتزموا بتعليمات الأطباء.. وأضاف الراشدي ” واجهنا العديد من المصابين في أثناء مراجعتهم للمستشفى لا يقومون بإبلاغ الأطقم الطبية بإصابتهم أو أنهم في الحجر الطبي، أضف إلى ذلك أن لبس الكمامة لفترة متواصلة كانت متعبة للغاية.
وأردف الراشدي: ” أن المستشفيات قامت بدورها على أكمل وجه في الجانب الاحترازي و لكن لا ننسى إن العاملين الصحيين أرباب أسر منهم الأب و الأم و الزوجة و الأخت لربما قل عطاءهم ولم يؤدوا عملهم على الوجه المطلوب لفترة والسبب في ذلك حرصهم على وقاية أسرهم و هذا من حقهم، ولكن على العموم لم يقصروا ”
اللقاح المنتظر
وفي حديثنا عن اللقاح المنتظر يقول الراشدي: ” أن اللقاح تأخر، والدول في حالة تنافس على حجز كميات كبيرة لتطعيم مواطنيها والمقيمين”.
وانتقالًا للحديث عن مدى جاهزية المستشفيات للتعامل مع الأوبئة يسترسل الراشدي بقوله ” أن أزمة كورونا تعتبر تحديًا لجميع الأطقم الطبية، والمستشفيات لدينا لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجائحة فقد بدأت المستشفيات بإعداد خطط العمل للمرضى في التعامل مع الحالات الطارئة وكما لاحظتم أن الاستجابة كانت سريعة للغاية وتمثلت في الإجراءات الاحترازية التي فرضت على المرضى أثناء زيارتهم للمستشفى، وكشفت مدى جاهزية المستشفيات من حيث استيعاب أعداد المصابين و قوة الإصابة وخاصة التي احتاج وضعها الصحي للتنفس الصناعي و بالتالي دخول وحدة العناية المركزة، أضف لذلك أن الدراسات الطبية لم تتوقف بل على العكس تمامًا هي في تجدد مستمر، كما أن المساعدات الطبية يتم تبادلها بين المستشفيات للسيطرة على الأوضاع وتم مؤخرًا طلب كميات من اللقاح على أمل وصولها إلى أرض السلطنة.
انخفاض عدد الإصابات
وأفاد الراشدي أن الانخفاض في عدد الاصابات يعود لسببين أولهما الالتزام بالإجراءات الاحترازية وثانيهما التقليل من عدد الفحوصات الخاصة بفيروس كورونا. حيث أن المستشفيات مؤخرًا أصبحت توصي بالحجر لمن ينتابه شعور بإصابته بفيروس كورونا المستجد.
وحول المعدات التي ينبغي استخدامها من قبل الممرضين الذين يجرون المسحات المخاطية الأنفية أشار الراشدي إلى أنه لا بد من توفير الملابس الخاصة لذلك مع الكمامات والواقي الوجهي والقفازات وغيرها الكثير التي تستخدم لمرة واحدة فقط.
نصيحة من ممرض
واختتمنا المقابلة مع الراشدي بنصيحة وجهها للجميع مفادها التقيد بتعليمات اللجنة العليا والتعليمات الصادرة من وزارة الصحة وعدم التهاون في ذلك وعدم المجاملة لأي زائر لبيتك تجنبًا لمخالطة مصاب لم تظهر عليه الأعراض بعد وضرورة التغذية الجيدة كي تمد الجسم بالقوة في حال تعرض الشخص لأي مرض كان.