mar21آراء الكتاب

حمد الصالحي يكتب لـ المسار: دار الأوبرا والإنشاد الديني.. خصام أم وئام!

المسار  |  آراء الكُتاب

الأستاذ حمد الصالحي

لازالت أتذكر لسعة الشاي الساخن في لساني حين باغتني صديق بسؤال غريب في إحدى ليالي السمر الباردة. سألني: لم لا تنظم دار الأوبرا السلطانية عروض ومسابقات للإنشاد الديني بغرار عروض الأوبرا والحفلات الموسيقية والغنائية؟

الفن جمال ومحبة وأخلاق ورسالة وصدق – زهير النوباني

بصراحة لم تكن ثمة إجابة حاضرة في ذهني آنذاك، ولا أظنه أيضا كان ينتظر مني إجابة، ولكن السؤال استطاع اثارة فضولي ودغدغة عقلي فدفعني للبحث عن طبيعة العروض والحفلات التي تنظمها دار الأوبرا السلطانية.

لكن قبل ذلك ولمن لا يعرف ماهي دار الأوبرا السلطانية فاني أقتبس وبالنص من الموقع الالكتروني الرسمي للدار هذه النبذة التعريفية عنها؛ ” تعتبر دار الأوبرا السلطانية، مؤسسة رائدة في مجال الفن والثقافة في سلطنة عُمان، وهي تتخذ من العاصمة مسقط مقراً لها. وتكمن رؤيتها في أن تكون مركزاً للتميز في التواصل الحضاري والثقافي ومجالات الفنون الراقية مع مختلف دول العالم، بهدف إثراء الحياة ببرامج فنية وثقافية وتعليمية. إن الأعمال المتنوعة التي تقدمها دار الأوبرا السلطانية مسقط تعرض غنى وتنوع الإبداعات الفنية من عمان والمنطقة والعالم، فضلا عن أنها تعزز السياحة الثقافية، وتؤكد دور الفن كوسيط دبلوماسي من خلال بث روح التقارب بين مختلف شعوب العالم، وتعزيز التواصل والتبادل الثقافي.” تعد دار الاوبرا السلطانية مبنى متعدد الاستعمالات، يمكنه أن يستضيف فعاليات مختلفة كحفلات الاوبرا والحفلات الموسيقية والمسرحيات، إضافة إلى المؤتمرات والعديد من الملتقيات الثقافية والفنية، وهي أول دار أوبرا في منطقة الخليج العربي، افتتحت في 12 أكتوبر عام 2011.

وبعد أخذ جولة بسيطة في الموقع الإلكتروني لدار الأوبرا السلطانية بهدف الاطلاع على الفعاليات والعروض التي تقدمها الدار وجدت أنها مصنفة كالتالي: عروض الأوبرا، والحفلات الموسيقية والغنائية، والباليه والعروض الأدائية، والجاز، والموسيقى والعروض العالمية، والعروض التعليمية والعائلية وبعض الفعاليات الجانبية الأخرى.

وتصفحت أيضا الكتيبات الالكترونية التي تصدرها الدار سنويا، ووجدت أن عروض فن الإنشاد الديني لا تلقى الاهتمام الذي تستحقه، وحتى أكون منصفا فالدار أقامت ليلة إنشاد ومديح صوفي في مساء السادس والعشرون من مارس عام 2020، وفي مساء الرابع عشر من ديسمبر في 2018. كما تم قبل ذلك إحياء ليلة للمنشد العالمي سامي يوسف في يناير عام 2018. وفي مارس عام 2017، ألقى كورال كامل قصيدة البردة المشهورة في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم (والتي كانت سببا في شفاء الشاعر من شلله بعد أن رأى النبي الكريم في المنام وألقى عليه بردته) مع أنغام الأوركسترا والمنشدين المنفردين. وفي ديسمبر 2015 عرضت أجمل إصدارات المنشد ماهر زين الإنسانية والروحانية في ساحة ميدان دار الأوبرا السلطانية، كما أقيمت أمسية إنشاد ديني في ليلة السابع والعشرون من نوفمبر عام 2014.

إن هذا النزر البسيط من العروض الانشادية الدينية خلال هذه المدة الزمنية الطويلة لا يشفع لدار الأوبرا تقصيرها في تقديم هذا الفن ونشره. في الواقع يلقى فن الإنشاد الديني رواجا وقبولا كبيرا في أوساط شرائح كبيرة في المجتمع العماني وله جماهيره ومحبوه، وهناك منشدون عمانيون يستحقون الوصول إلى العالمية لأنهم يمتلكون حناجر لا أبالغ إن نعتها بالذهبية. ولست أدري لم لا يسلط الضوء على أمثال هؤلاء المبدعين ولم لا يتم استضافتهم في أمسيات دار الأوبرا السلطانية. إن فن الإنشاد لا يقل أهمية عن باقي الفنون التي تقدمها دار الأوبرا خاصة إذا علمنا بأنه فن ذو طابع إسلامي وعربي أصيل له دور في نشر الثقافة والرسالة الإسلامية والعربية إلى العالم؛ فالإنشاد رسالة سامية، وكلمة طيبة راقية، ودعوة للخير والأخلاق العالية.

إن احتضان دار الأوبرا السلطانية لفكرة إنشاء مسابقة للإنشاد الديني بهدف الوصول إلى المواهب المحلية في هذا المجال والاهتمام بهم، لهي غاية منى كثير من أفراد المجتمع، ولو حظي هذا الفن بالاهتمام والدعم اللازمين لكان له شأن بين الفنون الأخرى ولأصبح مجالا يحظى بتقدير المختصين والجماهير.

ستبقى هذه الفكرة تراوح سطور هذا المقال بعد أن كانت تراوح عقل صديقي ذات مساء، ولكن من يعلم لعلها تطير يوما إلى آفاق أبعد لتستحيل واقعا يتنسم عبيره محبو هذا الفن وعشاقه.

الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية – بابلو بيكاسو

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى