حاتم العريمي.. رسام يبحث في تضاريس الوجوه

المسار | حوارات
أحلام الحــاتمية
يرى الرسام الأشياء كما لا نراها نحن، حتى أن الفنان العالمي بيكاسو قال يوما بأنه ” يرى الببغاء الخضراء سلطة خضراء”، ومن هذه النظرة المغايرة كانت الخلاصة لوحات استرسلت في التماهي مع هبات البيئة الجمالية تلقائيا، وجعلتنا نشعر بوجود تلك الأشياء ولا نراها بشكل مباشر، وأخذتنا عنوة إلى مناطق تعبيرية لا تقع مباشرة أمام العين، ولو أن الفنان رسم الشيء كما نراه نحن لكنّا رأينا شيئا يشبه الصور الفوتوغرافية تماما، وهو أمر يبعث على الملل، ويقدم حاتم العريمي مثالا للرسام الأكاديمي الذي يتعامل بخفة مع كل خامات الرسم وأشكاله ولكنه يركز على “البورتريه” فيشرع يدرس ويتفرس الوجه ويتعمق في إظهار تفاصيله حتى ينقل لنا نبضه وانفعالاته بصدق صادم ، فرسم وجوها معروفة على غرار صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- و الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وهي مغامرة لا يقدم عليها إلا فنان يثق بريشته.
عن الفنان حاتم العريمي
حاتم محمد سلطان العريمي من ولاية جعلان بني بوعلي مواليد يناير 1996، توجه لدراسة الفنون في الجامعة العلمية للتصميم بعد تخرجه من الثانوية العامة.
نهاية حرب وبداية مشوار
رسم العريمي العديد من اللوحات خلال مسيرته الفنية ولكنه يعتبر لوحة نهاية حرب هي بدايته الحقيقية، إذ يرى فيها من الإتقان مالا يراه في غيرها من اللوحات، ورسم العريمي هذه اللوحة خلال دراسته الجامعية، و ينتمي العريمي الى المدرسة الواقعية، وأفضل الفنانين بالنسبه له هم رامبرند وجاك لويس ديفيد. ويسعى لاستكمال مشواره الدراسي ودراسة الفن أكاديميا لأنه يؤمن بأن الموهبة لوحدها لا تكفي للوصول للقيمة النهائية بدون التحصيل العلمي والبحث عن المدارس القريبة من الفنان والبحث الأكاديمي.
يستجدي الإلهام من الليل
للعريمي مرسمه الخاص به، ويجد في الليل أكثر الأوقات مناسبة للرسم ، ولا يؤمن بالطقوس التي يستحضرها الفنانون للرسم وإنما يبدأ في الرسم متى ما تأتت له الفكرة والرغبة في ذلك والوقت المناسب، كما أن للخيال نصيب الأسد من أفكار لوحاته، إذ يطلق العنان لتخيلاته قبل الشروع في رسم أي لوحة.
ووعن ذلك يقول العريمي ” أستوحي أفكار لوحاتي عن طريق حدث في الواقع سواء كانت فكرة تتحدث عن الشخص او الشيء الذي قام برسمه والعمل هو من يختار عنوانا لنفسه”.

البورتريه
وصل العريمي إلى مرحلة من الاحتراف بالرسم بالقلم الرصاص و الألوان الزيتية ، بالرغم من أنه يتقن العديد من أنواع الرسم ويتعامل مع الادوات الأخرى بكل خفة ومهارة، يبرع العريمي في نقل تفاصيل مشاهد للوجوه التي يقابلها على لوحات بيضاء مستخدما القلم الرصاص والفحم وهو أقدم وأرقى فنون الرسم وأكثرها انتشارا خاصة في اوروبا.
وعن عشقه لفن البورتريه، وإبداعه في رسم الوجوه خلال مدة وجيزة يقول العريمي ” أن أهم ما يميز الصورة هو أن تكون واقعية وطبيعية، وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هو من خلال رصد الوجوه بفن البورتريه”، ويعزي حبه لهذا الفن إلى ” تلفت انتباهي تقاسيم الوجوه والتجاعيد التي تظهر عليها، كما أن البورتريه بسبب صعوبته له الفضل في تحسين مستوى الرسم لدي ، كما أنني أرغب في رسم الشخصيات المؤرثرة على المجتمع”.
ويضيف العريمي ” أحاول أن تكون رسمتي قريبة من صورة فوتوغرافية أو مرآة عاكسة لوجه الشخص، مع اقتناص أدق تفاصيل الوجه وانفعالاته وأحاسيسه ؛ وأبذل قصارى جهدي لتصوير الوجه المرسوم على نحو يماثل ملامح وقسمات الوجه الحقيقية، وأحاول أن أكون محايدا أثناء رسمي للبورتريه لكي لا تظهر وجهة نظري في الشخص على اللوحة المرسومة “.
ويقول عن الشخصيات التي رسمها ” عندما أرى الشخص المرسوم أمامي في اللوحة احس بروحي تحلق في ملكوت آخر.

وتنوع سحر القلم في رسم الشخصيات السياسية والكوميدية والفنية ، فقد رسم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- ، ورسم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، ورسم شخصيات كوميدية مثل الكوميدي علي البلوشي.
قناة التواصل
وظف العريمي وسائل التواصل الإجتماعي لخدمة فنه، و للعريمي عدد متابعين لفنه على منصة انستجرام تجاوز الثلاثين ألف.
وفى هذا السياق، يقول العريمي ” ساعدت منصات التواصل الإجتماعي الفنان على إظهار موهبته للناس، ومعرفة مدى رضا الناس عن الفن الذي تقدمه، أعرض ما أرسم على انستجرام وردود الأفعال الإيجابية ترفع من معنوياتي وتزيد ثقتي بنفسي وبفني.
الرسم في زمن الكورونا
عن تأثير الحجر على ممارسته للرسم يقول العريمي ” الحجر المنزلي زاد من عزلتي الروحية والتي هي أحد أهم العناصر الضرورية للشروع في الرسم ،فانسحبت من الحياة الصاخبة إلى صفاء الذهن، ولم يؤثر على علاقتي بالرسم بل على العكس من ذلك فأنا كحال العديد من الرسامين أألف الجلسات الطويلة واعتدت عليها في الرسم، وعندما أكون بعيدا عن الضوضاء تبدأ حواسي بتحريضي على التخيل والرسم.

