رأي المسارمسارات

رأي المسار:

جهود السلام في أجواء الحرب

رأي المسار| في ظل ما يحدق بمنطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام من أخطار عدة منذ منتصف القرن الماضي، يطل شبح الحرب برأسه بين الحين والآخر في محاولة لزعزعة استقرار بعض الدول وإرباك المشهد الإقليمي، ودفع بعض الدول لاتخاذ إجراءات تصب في صالح دول أخرى، عبر نمو مبيعات السلاح وتأجيج المخاوف من اندلاع حرب في أي وقت.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية ارتفعت وتيرة التهديدات بنشوب حرب إقليمية في أعقاب التصعيد الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعدما اتخذت الإدارة الأمريكية عدة قرارات تسببت في أضرار اقتصادية ضد إيران، وتلى ذلك تلاسنا كلاميا بين الطرفين، وما فاقم من سخونة المشهد حجم الحشد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج أيضا خلال الفترة الماضية وتمركز قطع عسكرية في مياه الخليج. وفي خضم ذلك التصعيد الكلامي والعسكري بدأت دول المنطقة في البحث عن مخرج من الأزمة، في محاولة لدرء خطر الحرب والحيلولة دون انزلاق الأوضاع إلى هوة سحيقة لن تخرج منها دول المنطقة إلا بعد عقود.

وفي القلب من هذه الجهود تأتي تحركات الدبلوماسية العمانية المعروفة بحكمتها التي تستلهمها من الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- التي تنظر بعين الحكمة والعقل إلى مجريات الأحداث وتضع الأفكار الموضوعية التي تساعد جميع الأطراف على الجلوس على مائدة تفاوض والتوصل إلى حلول قابلة للتطبيق. واتضحت تلك الجهود من خلال الزيارة التي قام بها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية إلى طهران قبل أيام قليلة، وتبع ذلك وصول مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإيرانية إلى مسقط للتباحث حول التطورات في المنطقة وسبل التعاون الثنائي بين السلطنة وإيران في العديد من الملفات. ولقد كانت الدبلوماسية العمانية معينة وميسرة في أوقات سابقة للكثير من الحلول في المنطقة، من أهمها التوصل إلى اتفاق نووي إيراني مع القوى العالمية، وهو الاتفاق الذي شهدت مسقط ولادة إرهاصاته الأولى وبلورة بنوده بين الجانبين الإيراني من جهة والقوى العالمية من جهة أخرى.

دبلوماسية السلام العمانية أثبتت قدرتها على إحراز تقدم في أكثر الملفات تعقيدا خلال السنوات الماضية، ولذا يعول الكثيرون على الجهود العمانية لنزع فتيل التوتر في المنطقة، إيمانا من جميع الأطراف بحيادية الموقف العماني وعدم انحيازه لأي طرف على حساب آخر، فالسياسة الخارجية العمانية راسخة وفق ثوابت وطنية تضع استقرار الوطن والإقليم في مقدمة الأولويات، لضمان الحفاظ على مسيرة التنمية وتمتع شعوب المنطقة بالرخاء والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى