المسار| آراء الكتاب
الكاتبة – بدرية الملاك
تعد جريمة القتل أحدى الظواهر الإجتماعية التي لم يسيطر عليها القانون حتى الآن، وإنما عمل جاهدا على تخفيف حدة عواملها وآثارها وذلك بسن القوانين المشددة ومحاولة علاج الأسباب التي تؤدي إليها وهي تعنى إنهاء حياة كائن حي سواء كان القتل بالخطأ أو بالعمد، وبلا شك لا يمكننا القول بأن جريمة القتل ظاهرة اليوم أو الأمس وإنما هي منذ نشاة الخليقة، فإذا أردنا إزالتها إلى حد يجعل من المجتمعات قوية وآمنة لابد من قتل عوامل ودوافع الجريمة.
وفي صدد الحديث عن العوامل التي تكّون الدوافع الباعثة على السلوك الإجرامي، لابد من أن نسلط الضوء على أهمها في مجتمعاتنا العمانية، وحسبما أرى أنه يجب دراسة و تنشيط قائمة العوامل التي تساعد على الجريمة، فليس كافيا اليوم أن تكون الأسرة وأصدقاء السوء والمدرسة وقلة الوازع الديني كسبب في مقدمة العوامل إذ أرى حسب الجرائم المنشئة للجريمة في تاريخ القتل بالمجتمعات العمانية سببها التصدع النفسي وهو مصطلح كونته نتيجة مرور القاتل بحالة تراكمات تصيبه بعد سنوات أو مواقف متتابعة تجعله يشعر بإنفصاله عن المجتمع، مما يقوده الأمر لتكريس طاقته لعمل يلفت أنظار المجتمع إليه، إضافة إلى ذلك أن تطور العوالم الإفتراضية وبدء إنغماس المجتمعات فيها ساعدت على تطوير الخيال الإجرامي. و لكن ما يميز جريمة القتل في المجتمع العماني أنها جرائم ذات طابع عاطفي إنتقامي وإقتصادي بطريقة مفاجئة، بمعنى أنها لا تتوفر فيها عناصر الاحترافية والتخطيط المسبق، وذلك لعدة أسباب أهمها:
أن القاتل في هذا المجتمع لم يفكر عميقا في الوسيلة بقدر ما كان يعنيه النتيجة المستعجلة التي تسد ثورة عواطفة المليئة بالغضب والإنفصال. فتراه يستخدم أقرب مكان وأقرب سلاح وأسرع طريق يقوده للقتل. أيضا أن القاتل حسب آخر الجرائم المتداولة فهي تصدر من جنس النساء والذي يتشكل إلى حد ما من العاطفة المتراكمة والقهر، فتراها تقتل دون التفكير بالعواقب مع علمها بها، فهي تسعى لحظتها فقط لرد إعتبارها والإنتقام حفاظا على مشاعرها من التجريح. أيضا أن القاتل في مجتمعنا لا يعود للقتل، أي لا يوجدحتى الآن قاتل متسلسل وذلك مؤشر جيد فهو يدل على أن القاتل في المجتمع العماني تحت دوافع اللحظة لا كوظيفة أساسية كما في الدول الأخرى. وبالرغم من أن جريمة القتل في مجتمعاتنا لا ترقى للاحترافية، لكنه قد يكون مؤشر جيد يقودنا إلى القول ليس ثمة تأثر كبير ومباشر بالعوالم الإفتراضية المليئة بأخطر الجرائم الغامضة والبشعة والمعقدة.
لكن ختاما لا يمكننا أن نضع صمامات الأمان على كل تلك المؤشرات والثبات؛ لأن المجتمعات بطبيعتها متطورة وبالتالي حتما ستتطور الجرائم التي لابد من التفكير مليا لصدها عبر الوعي، ومراعاة الجوانب التي تدعو للتصدعات النفسية والصراعات الداخلية، إضافة إلى وجود باحثين قانونيين في المدارس لتنشأة الأطفال في سن مبكر على عواقب هذه الجريمة وخطورتها وتبيان آثارها التي تكون نتيجة فعل فرد واحد ولكن ردة الفعل تصدر من مجتمع بأكمله ولفترة زمنية طويلة. وهذا أمر يدعونا في النهاية للقول أن جريمة القتل أولى مسببات التفكك الأسري وأحداث الشروخ في المجتمعات ونشوء حالة من الرعب واللا طمأنينة. وبالتالي أن أي جريمة قتل تصدر من قاتل مهما كانت دوافعه فهي تعني تعدي صارخ ومباشر على الأرواح التي بالمجتمع. وهذا لا يتوائم مع غريزة الإنسانية التي يجب أن تكون في مقدمة ذواتنا.