آراء الكتاب

مزنة المعمرية تكتب لـ المسار:

جبروت الإرادة

المسار| آراء الكتّاب
الكاتبة: مزنة المعمرية
المسار| في ساحة  السينما البوليودية تم إنتاج فيلم “رجل الجبل”، يسرد الفيلم كفاح وجبروت إرادة رجل فقير ذو حيلة بسيطة قلب معادلة الواقع وغير مسار قرية بأكملها.
قد يظن البعض للوهلة الأولى أنها مجرد قصة مفبركة من صنع الإعلام لإستقطاب أكبر قدر من المتابعين والخروج قليلًا عن نمط قصص الحب المتكرره.
 لكن تلك النظرة عقيمة وقاصرة، شخصيا عندما  قرأت كتاب” زنزانة ” للدكتور سلمان العودة، انبهرت بقصة الرجل الهندي “ديشراث مانجي” الملقب ب “رجل الجبل”، دارت  في راسي ترسانة من الأسئلة ودخلت في دوامة حيرة عجيبة. لا أنكر أن عظمة إرادة الرجل جعلتني في ذهول شديد وحالة من الاستغراب العميق.
حجم الدهشة لم يأتي من فراغ، بل كانت نتيجة لعظمة إرادة ذلك  الرجل  الفقير الذي  عاش مع زوجته في قرية معزولة عن الهند، عندما أصيبت الزوجة إصابة خطيرة بعد سقوطها من الجبل، ونظرا لصعوبة الطريق إلى منزلهم، لم تصل سيارة الإسعاف في الوقت المناسب وماتت رفيقة دربه.
حاول “مانجي”  بعد تلك الواقعة المؤلمة عدة محاولات خافقة  طالبا من الحكومة شق نفقا في الجبل حتى لاتتكرر المأساة، لكن  طلبه  ذاك لم يجد آذان صاغية، فقرر الفلاح البسيط أن يمسك زمام الأمر بنفسه،  حاملا معوله وفأسه وإرادته العظيمة فبدأ العمل صباحا ومساء ، وسط وسخرية أهل القرية واتهامه بالجنون، جميع تلك المؤشرات والمحبطات كانت كفيلة بأن تجعله يتوقف عن تحقيق مبتغاه، لكن “مانجي ” لم يلتفت لتلك المحبطات من حوله وظل يحفر 22 عاما، حتى شق طريقا طوله 110 مترا  وعرض 9 أمتار  وارتفاع 7 أمتار، اختصر المسافه بين المدينة وقريته من 70 كيلومترا إلى 7 كيلومترات.
واستطاع أن يسهل الطريق للأطفال للذهاب إلى  للمدرسة، واستطاعت سيارات الإسعاف الوصول في الوقت المناسب، فعل الرجل بيديه العاريتين في 22 عاما ماكانت الحكومة تستطيع فعله في ثلاثة أشهر فقط!
قصة رجل الجبل تلخص إرادة رجل قلب موازين واقعه المرير رغم حيلته المتواضعه وبساطة الإمكانيات المتاحة له، كانت قصته  ترجمة واقعية لمعنى جبروت الإرادة، ومامعنى أن يكافح الفرد منا في تحقيق غايته وهدفه النبيل، مهما كانت المعطيات ضحلة، أننا بجبروت الإرادة الموجودة في أعماقنا نقوى على تحويل جبال اليأس والصعوبات إلى هباء منثورا،  ومما لاشك فيه أن في أعماق كل منا قوى خفية ومحرك خصب بمثابة مولد للطاقة، أن  قصة رجل الجبل تسجد عظمة الإرادة وجبروتها مهما كانت عظمة وجبروت الواقع، وأن الإنسان مهما كان واقعه مريرا محفوفا بالمحبطات لابد أن تنتصر إرادته الجبروتيه عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى