رأي المسار| ظهر مصطلح تمكين المرأة في إطار توجه عالمي لدعم حقوق النساء في مختلف المجالات، وخاصة المجالات التي يمكن للمرأة فيها أن تطلق طاقاتها الإبداعية، من حيث القدرة على طرح الأفكار وتنفيذها على أكمل وجه، في إطار ما يناط بها من مسؤوليات ومهام.
والسلطنة وبفضل السياسات الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- حققت نجاحات عدة في مجال تمكين المرأة، حيث استطاعت المرأة العمانية أن تتبوأ أعلى المناصب في الدولة، وتثبت جدراتها في كل مرة يقع الاختيار عليها. وقد أشادت المنظمات المعنية بالمرأة بما تبذله السلطنة من جهود لتمكين النساء، ومن هنا يمكن قراءة اختيار منظمة المرأة العربية للسلطنة لاستضافة فعاليات البرنامج التدريبي الخاص لدعم صاحبات الأعمال الناشئات في الدول العربية، بمشاركة 25 امرأة من 13 دولة عربية، في إطار خطط المنظمة لتمكين النساء ضمن برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة لعام 2019.
وقد أبدت منظمة المرأة العربية رغبتها في أن تستضيف السلطنة هذا البرنامج من أجل تعميم التجربة العمانية في مجال ريادة الأعمال ودعم المشاريع، بعد ما حققته السلطنة من مؤشرات مرتفعة تعكس الجهود المبذولة للارتقاء بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى ما أنجزته صاحبات الأعمال العمانيات من مراكز ريادية في مختلف المجالات. ولعل ما يبعث على الارتياح تجاه منظمة المرأة العربية أنها تسعى للاستشهاد بالسلطنة باعتبارها نموذجا يُحتذى به في البناء المؤسسي لريادة الأعمال والمشاريع، ولذلك عمدت المنظمة إلى أن يكون مقدمو البرنامج التدريبي من العمانيات والخبرات العمانية المتميزة، بجانب استعراض التجارب الناجحة في مجال ريادة الأعمال والمشاريع.
والحديث عن حقوق المرأة وتمكينها اقتصاديا من أجل ممارسة عملها يأتي في سياق الحرص على توفير مصدر دخل مستقل لها، لمواجهة متاعب الحياة ومساعدتها على تجاوز المشكلات، خاصة الاقتصادية منها، في ظل السعي الحثيث من قبل الرجل والمرأة على تأمين احتياجات الأسرة وتلبية متطلباتها، الأمر الذي يستلزم توفير الدخل اللازم لذلك.
والتمكين الاقتصادي للمرأة له عدة أوجه، منها تحفيز المؤسسات المصرفية على منح النساء قروضا تمويلية ميسرة لإنشاء مشاريعهن الصغيرة والمتوسطة، وبذلك تكون قد قدمت لهن يد الدعم المالي دون معوقات تعرقلهن عن البدء في تنفيذ أي مشروع. ومن صور التمكين الاقتصادي أيضا إعداد وتأهيل المرأة على إدارة المشاريع ووضع دراسات الجدوى وغيرها من البرامج التدريبية المتخصصة التي تسهم في صقل مهارات وتعزيز خبرات النساء في مجالات العمل الاقتصادي.
إن المساعي الحميدة التي تقودها مختلف المنظمات والهيئات الداعمة لحقوق المرأة وعلى رأسها منظمة المرأة العربية، تؤتي ثمارها؛ حيث أصبحت النساء أكثر قدرة على تأسيس مشاريعهن الاقتصادية وتحقيق الاستقلال المادي الذي يعد نتيجة إيجابية لما يتم بذله من جهود لتمكين المرأة على كافة المستويات، ولاسيما المستوى الاقتصادي.