
المسار| آراء الكتّاب
الكاتب: أمجد العلوي
كلنا نعلم أن آدم عليه السلام وزوجته حواء كانا في الجنة يعيشان أجمل أوقاتهم هناك قبل هبوطهم للأرض لينتقلا بعد ذلك من مرحلة الراحة والخلود إلى مرحلة التعب والعمل والتعمير والفناء إلخ…
أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فترددوا قبل أن يفعلوا ذلك وبعدها أطاعوا أوامر ربهم وسجدوا له، إلا إبليس لم يسجد لأنه كان مغترا ومتفاخرا بنفسه وكان ينظر لنفسه على أنه أفضل من هذا الذي صنع من طين، أنا من نار وهو من طين والنار والطين بينهما فرق واسع.
حدث الذي حدث ولم يمتثل ابليس بأوامر الله ولم يسجد لأنه رأى أن هذا المصنوع من الطين مفسد ومسفك للدماء فكيف نسجد نحن الملائكة والشياطين له.
كانت هذه هي البداية عند بني آدم والشيطان، فبعد أن أغرى الشيطان آدم وتغلب عليه وكان سبب نزوله من النعيم بسبب إغرائه للأكل من تلك الفاكهة المحرمة.
لم يكتفي ابليس من الانتقام من آدم فقط بل توعد على جميع الأقوام التي ستأتي بعد آدم بأنه سوف يغويهم جميعا ما دامت أرواحهم في أجسادهم.
إن أكل سيدنا آدم وزوجته حواء من تلك الشجرة كانت السبب من نزولنا جميعا من الجنة، ماذا كان سيحدث لو لم يأكل آدم من تلك الفاكهة وتغلّب على وسوسة الشيطان؟
كان من الممكن أن نكون جميعنا في الجنة الآن كان من الممكن أن لانبكي على فقيد، أن نعيش خالدين، أن لا نمرض، أن لا تكون هناك مشقة وتعب حتى نصل لشيء كما في حالنا هذا ولكن قدرة الله فوق كل شي.
فقضاء الله وقدره كان مكتوبا لآدم بأن يأكل من تلك الفاكهة المحرمة لكي ننتقل من مرحلة النعيم والراحة الأبدية إلى مرحلة التعب والجد والتعمير والاختبار، فالله تعالى أراد أن يختبرنا مثل ما اختبر والدنا آدم عليه السلام، أرادنا ان نعمر هذه الأرض ونبنيها وأرادنا أن نتعب لكي نصل إلى الشي الذي نريده.
وأيضا أرادنا ان لا ننحاز إلى وسوسة الشيطان التي كانت سببا لنزولنا جميعا من الجنة والنعيم الخالد، أرادنا ان نكون ثابتين في كل شي وان لا نرتكب المعاصي حتى ولو كانت بسيطه فهي عند الله كبيرة.
نحن هبطنا من على الجنة لأن الله أراد لنا هذا ولا اعتراض على حكم الله، أراد لنا أن نطيعه ونعبده ونتعب في هذه الحياة لنستحق دخول هذه الجنة في النهاية.