2018nov18آراء الكتاب

الصحفية تماضر صادق تكتب لـ المسار:

المزاج.. تأثيره على الإبداع

آراء الكتاب 

الصحفية تماضر صادق                        

tumather1993@hotmail.com

مدخل 

كثيرون في الحياة يربطون بين المبدعين من جهة ، والمزاج من جهة ثانية، وهذا الربط يقدم العديد من الأفكار حول العلاقة بين هذين الجانبين، في انفصالهما واتصالهما، في سلبيتهما وإيجابيتهما، ولذلك، جمع الكثيرون العديد من الحجج ووجهات النظر المختلفة حول العلاقة التكاملية بين المزاج والإبداع. 

في الحياة العامة، يصف البعض آخرين بأنهم مزاجيون، وهذا الوصف فيه من السلبية أكثر من الإيجابية، خاصة إذا كانت صفات من قبيل عدم الالتزام والتقلب والتردد والغرائبية هي صفات هؤلاء المسمون مزاجيون، ولذلك أخذ المصطلح جانبه السلبي، مما جعله نقيضا للمصطلح ذاته عندما يرتبط الوضع بكتاب وشعراء وروائيين وناجحين في مجالات الإدارة والاقتصاد وغيرها.

لماذا المزاج؟ 

هناك أنواع من الأمزجة، فهناك مزاج اجتماعي، وهناك مزاج إبداعي، وهناك مزاج فني، ولكل منها ما يميزه عن الآخر، لكنها تتفق جميعا في شيء واحد، وهو الخروج على المألوف، والتصرف وفقا لما تمليه عليه اللحظة، وهو على الرغم من خروجه عن المألوف، إلا أن الاختلاف في كونه دافعا لما هو جيد ومختلف ومبدع، يعتمد على من يرون ذلك المزاج ويفسرونه، وبالتالي يضعون شكلا معينا له، وتأثيرات محددة على أصحابه والمحيطين بهم.

من هنا نفهم أن المزاج لا يزال يثير أسئلته الجوهرية حول ماهيته وتأثيراته التي يسبغها على متعاطيه، ففي الوقت الذي يرفض المرء سلوكا إيجابيا يتسم بالفضيلة، يقبل القيام بسلوك يرفضه الجميع عدا صاحب السلوك، سواء برره أو لم يبرره، وهنا نرى نموذجين في المزاج الاجتماعي، أحدهما سلبي، والآخر إيجابي، ويكمن الإيجابي في الإقدام على سلوك حميد غير متوقع للتعامل مع موقف سلبي، هذا المزاج الإيجابي قاد إلى الحكمة، بينما المزاج السلبي قاد إلى التهور أو الظلم أو التعدي بحسب طبيعة الموقف.

أشكال الإبداع

تبرز العديد من أشكال الإبداع الناشئة عن المزاج، يمكن أن نستمع إلى لحن عذب، أو نقرأ كتابا مختلفا في فكرته وطريقة طرحه، أو نشاهد فلما مصنوعا بحرفية عالية، والسبب هنا هو أن اللحظات التي يقوم بها هؤلاء المبدعون وقت إنجاز ما لديهم، يكونون يتمتعون بطاقة خاصة ومختلفة، تتدفق عبر الوسيلة التي يتعاطون معها، وتخرج معها أشكال لا متناهية من التأثير المباشر أو غير المباشر على المتلقين بشكل عام، مما يترك أثرا ينبئ عن أن تلك الأعمال لم تتم صناعتها في أجواء طبيعية، بل في أجواء خاصة، يكون فيها المزاج عاليا، والاندفاع متحررا من أي قيد، من دون أي إضرار بالآخرين.

وهذا ينطبق على إدارة الذات، وإدارة العمل، وإدارة مناخ المرحلة التي يتم فيها صنع عمل ما، لتحويله إلى أثر إيجابي، يزرع الدهشات في العيون والقلوب والأرواح.

جدل وتكامل 

يثير هذا المصطلح (المزاج)، العديد من الأسئلة الجدلية حول مدى تنافره أو تكامله مع الإبداع، فالبعض يرى الإبداع التزاما بالفكرة والطرق الإنتاجية وفلسفة التعاطي مع الإبداع، في حين يرى فريق آخر أن الإبداع ليس له معنى وسحرا ما لم يكن مدفوعا برياح المزاج العالية التأثير، التي تنقله من حالة عامة إلى حالة خاصة، وبالتالي نقل ما يصنعه من الشبيه إلى المختلف، ومن العابر إلى المثير للجدل.

في الواقع نجد أن الإبداع يتكامل مع المزاج ولا يتناقض معه، فكلاهما – أي الإبداع والمزاج – ينتج عنهما ما يثير الدهشة والأسئلة، وبالتالي يساعد على زيادة مساحة الأثر الساحر والمبهج والمختلف في حياة من يتوقفون عند تلك الآثار الإبداعية.

خاتمة

يمكننا القول إن المزاج سلوك يتبع صاحبه، في السلب والإيجاب، ولكنه في حالة الإبداع، هو هبة ربانية بامتياز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى