آراء الكتاب

الكاتب سالم كشوب يكتب لصحيفة المسار: اذا اردت أن تصل عليك بالتسلق

المسار   |  آراء الكُتاب

الكاتب سالم كشوب

sbkashooop@gmail.com

هناك مفهوم لدى الكثيرين بان البعض ممن يفتقد المهارات والكفاءة ويصل الى مناصب ومسميات يكون عن طريق التسلق والتملق للمسؤول بغض النظر عن مؤهلاته وخبراته، مما نتج عنه مفهوم خاطئ لدى البعض وهو إذا اردت أن تصل الى هدف معين فعليك “التسلق”، ونحنا مع هذا المفهوم ولكن من منظور اخر وهو التسلق على كل ما من شانه ان يعيق الانسان عن تحقيق اهدافه ويقف حجر عثرة امام الكفاءات واصحاب المهارات من الوصول الى المكانة التي تستحقها.

يعتمد هذا المبدأ على عقلية وهدف الشخص ماذا يريد بالضبط، هل تكرار العمل نفسه بشكل يومي ام تحريك الشغف والمواهب التي يتمتع بها واظهار ذلك في مختلف مجالات حياته الخاصة والعملية والاجتماعية وغيرها دون الاهتمام بالمطبات والعوائق التي قد يواجهها سواء من زملاء العمل او المسؤولين او البيئة المحيطة  وتحويل هذه العوائق ونقاط الضعف الى نقاط قوة وهذا الامر ليس بالشيء السهل ولكن عندما يؤمن الشخص بقدراته ويطورها وينميها ويحاول الاستفادة الايجابية من اصحاب الخبرات بامكانه ترك بصمته وعدم اعطاء الفرصة للاخرين من تخفيض مستوى طموحه وحالته المزاجية وبالعكس قد تكون مثل هذه التحديات تعطيه مزيدا من الحماس والرغبة في اثبات انه الافضل ويستطيع اثبات ذلك على ارض الواقع .

نرجع لموضوع التسلق الذي يحاول  البعض من خلاله اختصار الوقت والجهد لتحقيق اقصى استفادة ممكنة دون الاكتراث باحقيتهم من عدمها وهذا يعتمد على نوعية المسؤول ودوره الانساني والاخلاقي قبل الوظيفي في العمل على اظهار العدالة والمساواة بين الجميع ويكون الاداء والانجاز وتحقيق الاهداف المطلوبة واظهار الابداع والابتكار وروح فريق العمل الواحد هو المقياس للتقييم اضافة الا انه ليس من صالحه اظهار العداء وعدم الانصاف للمتميزين والمجتهدين في عملهم لانه مع مرور الوقت من الصعوبة بمكان مهما حاول وحاول من اوصلهم بدون وجه حق من المتسلقين ان يظهروا جهة العمل بالشكل المطلوب وستظهر العيوب وتكثر المشاكل التي ستضعه في موقف محرج ولن يستطيع الخروج من هذا المازق لانه حتى لو حاول الاستعانة باصحاب المهارات والكفاءات واستمر في ممارسه هوايته المفضلة في تفضيل المتسلق الغير منتج على المنتج الذي ترفض مبادئه وقيمه وقناعاته الشخصية من التسلق الغير مبرر لاظهار احقيته فسوف يفشل مرارا وتكرارا مهما حاول في كل مره من البحث عن كبش فداء لالصاق تهمة التقصير والفشل وعدم تفكيره ولو بلحظة انه المتسبب بذلك .

المتسلق قد يكون يتمتع بذكاء ومعرفة بنقاط ضعف الاخر والاستفادة منها في اظهار انه المؤهل والاكفا ولكن لن يستطيع الاستمرار في هذه التمثيلية فقد يتغير المسؤول ويتغير نمط الادارة او قد تتغير سياسة العمل والاجراءات والضوابط المتبعة وبالتالي سيظهر انه لا يملك الادوات المطلوبة للاستمرار وتقديم ما هو مطلوب نقطة اخرى مهمة وهي صاحب الكفاءة والمهارة لا يمكنه باي حال من الاحوال عندما يشعر بعدم التقدير والاهتمام ان يستمر في مكان معين يستهلك منه الكثير من الجهد والوقت والضغط النفسي وسيجد له بدائل كثيرة توفر له الامان الوظيفي والنفسي طالما انه مستمر في تطوير مهاراته واظهارها بشكل يجذب الكثير من صناع القرار الذين دوما يبحثون عن من يقدم لهم الاضافة ويساهم في استمرارية وتوسع مؤسساتهم في ظل المنافسة والصراع الشرس على جذب اصحاب المهارات والعقليات والخبرات التي تستطيع اثبات نفسها وبجدارة في اي مكان يتم وضعها فيها .

ختاما لا ننكر انه ما يزال البعض يمارس هوايته المفضلة في التسلق على ظهور الاخرين ونسب تلك الجهود لنفسه ومحاولة الوصول الى اكبر قدر ممكن من الاستفادة من مختلف الجوانب ولكن يظل الشخص الواثق من نفسه ومواهبه وخبراته ومبادئه التي لا يمكن الاستغناء عنها يتسلق فوق كل الصعوبات والمعوقات من اجل تحقيق الاهداف التي رسمها ويبذل الغالي والنفيس من اجل تحقيقها دون الاكتراث بهذه المعوقات فواثق الخطى يمشي ملكا ولا يهتم بمثل هذه العقليات التي لن تنجح دوما في تحقيق مبتغاها .

” عندما تدرك امكانياتك الحقيقية . سيتولد لديك الشغف للقيام بكافة اهدافك “

زيغ زيغلر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى