الكاتب حمد المجرفي يكتب لصحيفة المسار: رسم الصورة الإيجابية للحياة

المسار | آراء الكتاب
الكاتب حمد بن سعيد المجرفي
جميلة هي الحياة لمن استشعر بعظمة الخالق، إليك هذه الكلمات:
هل أنت على ما يرام؟
هل بك عضال من مرض ما؟
هل تعاني من الألم؟
هل تستطيع قضاء حوائجك بنفسك؟
هل تستطيع المشي بدون الاتكاء؟
هناك الكثير ممن ابتلاهم الله بالمرض فلا يستطيعون إسناد غيرهم ولا يجدون من يستندون عليه؟
وهناك الكثير يعانون من الألم والوجع، والكثير من لا يجد قوت يومه؟
يقول عليه الصلاة والسلام: “من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”
إذن نحن ولله الحمد بخير، فقط اصطنعنا العجز والكسل، وجعلناهما عذرا إما عن وصال أو انشغال من أجل الانقطاع عن صلة رحم، أو تبلى بالمرض.
فهانت عليك نفسك وهان عليك من حولك لتصبح منخرطا في قائمة المعاناة أو تصبح في قائمة العاق .
فلو كان للأرزاق ميعاد لما غرد الطير وزقزق العصفور كل صباح ليبحث عن قوت يومه، فإذا كنّا نؤمن دائما بأن الحرية أغلى من الخبز، فعلينا أن نؤمن بأن الطيور حين تحلق للبحث عن قوت يومها هي انطلاقة للبحث عن الحرية، ولعلنا نعلم لولا وجود الحرية لما هربت العصافير حين نقترب منها.
عفوا
ليست هناك حرية حين نتصنع الالم أو نتبلى على الجسد بالأوجاع ليمكث ذلك المتصنع أمام الملأ بأنه طريح الفراش، وهو في الحقيقة شيطان تجرد من انسانيته.
ليست هناك حرية حين تتظاهر بالابتسامة في وجه أخيك وتطعن ظهره في الخفاء، وتوجه له سهام الغدر والحماقة، فشتان ما بين الضحكة الحسنة والضحكة المأثومة .
ليست هناك حرية في ظهورك بصورة مصطنعة وغير حقيقية أو بصورة انسان أخر لتوهم من حولك على أنك نسخة من ذلك الانسان، لنعلم بأن لكل شخص مبدأ معروف عند الجميع. ليست هناك حرية في التباكي عند الفقد، وفي نفس الوقت تنعدم في داخلك لغة الحوار وحس التلاحم والتآلف.
فمكامل الحرية تكمن بأن تصبح حرا في حسن تعاملك وإظهار صورتك الحقيقية بعيدا عن التصنع والتزييف، وللحرية لغة وهي الإحساس بالآخرين والشعور بهم وملاطفتهم ومواساتهم.
في حين تفتقر كثير من الأسر في المجتمع من الملاطفة باكتفائها بنفسها، ناهيك عن اختلاق أوهن الأسباب واتفهها، فمتى ما عصفت رياح التبلي على المتبلي تكالبت حوله الابتلاءات، متجاهلين بتداعياتهم بأنهم يورقون العقل الباطن ليقوى باطنه، ويرسل ذبذباته الى الدماغ ليقع مع مرور الأيام المتبلي ضحية نتيجة تبليه بالمرض أو بالعجز والكسل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتمارضوا، فتمرَضوا، ولا تَحفِروا قبوركم، فتموتوا)). وفي لفظ: ((لا تتمارضوا، فتمرضوا؛ فتموتوا)).
فلا نعول على الحياة بهذا الكم من المعاناة بل لعلنا نعي على أن الحياة تتماشى مع الصورة التي ترسمها أنت وأنا، فمن رسمها أنها جميلة وجد فيها كل أنواع الجمال، ابتداءً من الكون وتضاريسه وما أوجده الله عليه وما كونه الانسان بمثابرة منه وعملا به، واذا صورناها على أنها سيئة يرى فيها كل عيب، ليس لأنها سيئة كما رأى بل لأنها لا تتناسب مع تفكيره وخياله.
فعلينا بأن ننتقي الصور التي نرسمها، ونضع لها جميع الإيجابيات، لنتماشى مع جمالية التصوير، ولا نستسلم لما تسوّل به النفس وما توسوسه شياطين الإنس التي تعد أكبر خطر على البشرية من شياطين الجن.