الكاتبة روان الكلباني تكتب لصحيفة المسار: خرافة النقص
المسار | آراء الكُتاب
الكاتبة روان الكلباني
في فيلم اضحك الصورة تطلع حلوة، يقول غريب لابنته تهاني: “أنتِ تتحبي زي ما أنتِ، ما تفكريش أنه في حاجه كثيرة عليكِ، أنتِ إلي كثيرة على أي أحد”. هذا الاقتباس أكثر الاقتباسات من الفيلم تداولاً بين الناس، ولا أستغرب ذلك فهذه الكلمات تُذكرنا بحقيقتنا الأصلية. حقيقة أن كل فرد منا كافي بذاته دون إضافات، أنت وأنا جديرين بكل الخير ونستحقه دون أن نثبت ذلك لأحد.

أجزم أن جميعنا شعرنا في وقت ومناسبة ما إننا لا نكفي بالقدر المطلوب. لست كافي لأتوظف في المكان الذي أحب، لست كافي لأرتبط بفلان وأحظى بالحب والاهتمام، لست كافي لأحقق هدفي أو أحصل على ما تتوق له نفسي. بل إن البعض يصل به الشعور بأنه ليس كافياً للحب والتقدير من الذين حوله.
حب الذات لا يُكتسب
في كتاب أنا أحب ذاتي، علم وفن محبة الذات، يقسم الكاتب مراحل حُب الذات لثلاث مراحل. مرحلة أنا لست كافي وهي المرحلة الأبعد عن حُب الذات ثم مرحلة لقد اكتفيت إلى مرحلة أنا كافي وهي المرحلة التي نحب فيها ذواتنا ونثق بأننا نستحق الخير.
لكني أؤمن بأننا نحب ذواتنا بالفطرة، جميعنا دون استثناء لذلك حُب الذات ليس شيء يُدرس ويُكتسب. أنت وأنا نحب ذواتنا وإن بدى لنا أو شعرنا بغير ذلك.
أصل فكرة النقص
إذا كنا مجبولين على حب ذواتنا فلماذا قد نشعر أننا لا نستحق ونؤذي أنفسنا؟ ذاتنا الأصيلة تدرك أنها تستحق الخير والحب دون مقابل منا. فأنت ذا قيمة لأنك أنت. أنت روح مكرمة، أنت نفخة من روح الرحمن. سواء انجزت أموراً عظيمة أم لا، وبالشكل والمظهر والجنس الذي أنت عليه. لا تحتاج لتعديل أي شيء أو السعي لتستحق الحب والخير. لكن حين نشعر بعدم الكفاية والنقص ونكون في مرحلة لست كفاية؛ وذلك لأننا اكتسبنا ووضعنا فلاتر على حقيقتنا. كل كلمة جارحة سمعناها من غيرنا وصدقناها، كل نقد تبنيناه وكل تجربة لا تحقق النتائج التي نرجوها، كل فشل وإحباط وكل حكم غير جيد وضعناه لنا والأحكام التي يطلقها الآخرون باستمرار عنا، ناهيك عن الشروط التي يضعها العالم كل يوم من أجل أن نصبح محبوبين. كل ذلك أحدث طبقات تراكمت فوق حقيقتك، فوق ذاتك الأصلية التي تعرف أنك كافي وتستحق.
قد تتساءل إذا كان النقص ليس الأصل فلما قد نتعلم مهارة أو نكتسب حرفة، لماذا نخسر الكيلوغرامات لنشعر أننا اقتربنا من الكمال الذي لن نصل إليه ونحن نراه غاية نقترب منها لنستحق ونشعر بالكفاية. بدل من السعي للتعلم والتقدم بدافع الخوف من النقص وبنية إكمال النقص الذي نشعر به. لمَ لا نسعى بدافع الحب ومن نية أننا نستحق وكفاية لنحقق ونحصل على كل ما نرغب فيه؟
الوعي بالمشاعر بداية التحرر منها
عزيزي القارئ، شعور أنك لست كافي مؤلم. تفترض أن الجميع كافي لما ترغب فيه إلا أنت. الجميع يستحق الخير والتقدير إلا أنت. لكنك لست وحدك، جميعنا شعرنا ونشعر في نقاط ما أننا لسنا كفاية، ولا نستحق. وأيًا تكن الأسباب التي جعلتك تفكر بهذه الفكرة فأن وعيك لحقيقة هذا الشعور وتعاملك معه يخففان من حدته. أنت قيم لأنك أنت، وقيمتك لا تتغير. تشبه ألماسة التي تغطيها طبقات تراب، قيمتها محفوظة حتى إن تغطتْ بالكامل. كلما راودتك فكرة بأنك لست كافي وشعرت بالنقص ذكر نفسك بأنها مجرد فكرة جاءت من مكان ما غير حقيقتك. واعمل على التقدم بحب لا بخوف.