آراء الكتاب
أخر الأخبار

الكاتبة روان الكلباني تكتب حصريا لـ المسار: لا أحب القهوة

المسار  |  آراء الكُتاب

الكاتبة روان الكلباني

تنبيه: لا ننصح قراءة هذا المقال بدون فنجان قهوة، حضر قهوتك واستمتع.

لا أحب القهوة. ولا تعتريني نشوة لذيذة أثر عبقها المُسكر الذي يخترق رؤوسنا الصلبة حتى يصل لأغوار قصية بداخلنا. لا تُغريني أبواب المقاهي وطاولاتها المستديرة التي تشهد أحاديث دافئة وأخرى مبتذلة على شرف فنجان قهوة. من قال أني أطرب لبقبقة القهوة في مطبخ أمي واستسلم للرشفة الأولى من الفنجان؟! ومن قال أن روحي تأنس بكوب قهوة من ستاربكس تحضره لي صديقتي؟ وأني أتوق لخلوة تجمعني بفنجان قهوة؟ من قال أني مغرمة بفناجين القهوة وتصاميمها الرقيقة والبقايا التي تخلفها القهوة في قعر الفنجان. لا يسحرني الصباح الذي يعانق فيه بخار القهوة أشعة الشمس الحنونة. ولا يقع قلبي فريسة لجمال لونها ولعذوبة مرارتها إذا ملأت فمي. أتصدقون أن القهوة ترفع نشوة القراءة أضعاف من نشوة القراءة دون قهوة؟ أتهربون من خيباتكم إلى فنجان قهوة، وتحتفون بانتصاراتكم بفنجان قهوة! أنا حقا لا أكترث للتأثير العجيب الذي تحدثه بداخل جسدي، ولا أكترث بقدرتها السحرية على إزاحة أي ضغط وتوتر في رأسي وتربيتها على مشاعري. لست مهتمة بكيف يمكن لفنجان قهوة أن يقشع الضباب الغليظ حول قلبي ليتسلسل نور خافت فتتضح الرؤيا. ولا يهمني كونه شراب مقدس عندكم، لا تخلو منه منازلكم، وأول ما يُقدم في مجالسكم.

بينما تتلذذ بقهوتك ربما يهمك أن تعرف كيف اُكتشف البُن. بالنسبة لي لا أكترث إن كان حقاً راعي أغنام في أثيوبيا أول من أكتشف شجرة البُن، بعدما لاحظ زيادة نشاط أغنامه تلك الليلة، وفي صباح اليوم التالي بحث عن سبب نشاطها ليكتشف انها أكلت من شجرة غريبة. لأن هذا الراعي يحركه فضوله أخذ من تلك الشجرة وجرب أن يغليها مع الماء فأصيب بسحر القهوة. وكيف انتقل ذلك السحر لليمن، لا اكترث لولع الصوفيين بها لأنها تبقيهم مستيقظين طوال الليل ليقيموا صلواتهم. ربما يهمك أن تعرف أن مشروبك الغني هذا أقام ثورات في مكة ومصر إثر فتاوى بتحريمها واعتبارها نوع من المسكرات. وما بين تحليل وتحريم بُنيت وهُدمت المقاهي. وقع أصحاب المهن في غواية ذاك المشروب الجديد، فيبقيهم مستيقظين حتى ساعة متأخرة من الليل؛ ليذهبوا لأعمالهم في أواسط النهار. ولعل الخوف من الكساد والفساد هو ما دفع بخروج فتاوى تحرم القهوة.

بما إنك وصلت هنا ولا زلت تحتسي قهوتك وأنت تقرأ هذه الكلمات؛ أخمن بسهولة أنك عاشق وفي للقهوة. واسمح لي أن اسألك أدعوتها يوماً بفاتنتك السمراء؟ لعل الإدمان وصل بك لتشتري شمعة معطرة برائحة القهوة، ولن أتفاجئ إذا أخبرتني أنك اقتنيت عطر برائحة القهوة المحمصة. دعني أخبرك إن كنت لا تعرف أن البُن ثاني أكثر سلعة تصديراً حول العالم، لذلك يحظى باسم يليق به “الذهب الأخضر”.

ولتشعر بالامتنان أكثر لفنجان قهوتك، فإن عدد لا يُستهان به من البشر لقمة عيشهم تعتمد على زراعة وتصدير البن. إن لم تكن دولتك تقع في منطقة حزام البن، وهي منطقة تقع على جانبي خط الاستواء فمن البديهي ألا تجد فيها مزرعة واحد لشجرة القهوة. حيث تتميز الدول الموجودة في حزام القهوة بمناخ مناسب لزراعة البن.

إن سنحت لك الفرصة يوماً أن تزور البرازيل، فلا تفوتها؛ لا يليق لمُتيم بالبن مثلك إلا أن يتجول في أكبر مزارع للبُن على مستوى العالم.

عزيزي العاشق، هل تعلم سبب تسمية معشوقتك القهوة بهذا الاسم؟ يُقال أن اسم قهوة مُشتق من أقهى وتعني داوم على شربها حتى اعتادها. أهذا صحيح؟ لقد سمعت مرة أن القهوة تسد الشهية لذلك سُميت بهذا الاسم. لكني لا أكترث حقاً عن معنى اسم قهوة، أنت من عليه أن يعرف ويكترث. وإن لزم الأمر عليك أن تخترع معنى شاعري له.

بالتأكيد أنت تعرف أكثر مني عن أغلى أنواع القهوة، أراهن أنك قرأت وبحثت عن القهوة المحضرة من روث الفيلة وروث قطط الزباد ولا يهمني أن كنت تعرف أكثر مني عن هذين النوعين اللذين يشاع بأنهما أغلى أنواع القهوة. لكن ما يثير فضولي هل أنت مستعد لأن تجربها؟ أوه بالتأكيد تتحرق لهفة لأن تجربها، بالتأكيد ما كان علي أن أشك في ذلك.

هل فرغت من قهوتك؟ أنا أيضاً انهيت للتو فنجاني الثالث!

المصدر
صحيفة المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى