آراء الكتاب

الكاتبة روان الكلبانية تكتب حصريا لـ المسار: الخطوة رقم 1 أولاً؛ قانون التدرج

المسار  |  آراء الكُتاب

الكاتبة روان الكلبانية

نطفة ثم علقة فمضغة ثم يصير عظاماً فيكسوه لحما. هذا أنت بطولك وقوتك وتمكنك، بداية تكوينك كانت نُطفة.

النخلة الباسقة ذات الجذع المتين انشقت من نواة صغيرة. ولو تمعنت حولك لوجدت أن الكون باستمرار يذكرك أن الأشياء الكبيرة والعظيمة كانت يوماً شيء هين؛ الكون بما فيه آية على قانون التدرج. قال الله تعالى: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ).

ما هو قانون التدرج؟

أن تبدأ بخطوة صغيرة ثم تكبر، أكبر فأكبر حتى تصل للذي ما كنت ستصل له لولا أن خطوت خطوتك الصغيرة تلك. قانون التدرج يشبه السلم، عليك أن تعبر الدرجة الأولى منه للثانية فالثالثة وهكذا توالي حتى تبلغ القمة، فإن حاولت تخطي الدرجات الأولى لتصل بسرعة ستقع أو يختل توازنك في أفضل الحالات. قانون التدرج يعني النمو، يعني أنك كل يوم في حالة أفضل وأكثر وفرة من الأمس. يعني أن تحترم المرحلة التي أنت فيها وتقبلها فتعيشها لتنتقل للمرحلة التالية. هذا القانون يعني ألا تتجاوز وتحرق المراحل والخطوات الأولى لأنك متلهف لمرحلة متقدمة، لأن هذا الاستعجال لا تحمد عقباه. أن تتدرج يعني أنك تتوسع، إذا عملت وفق قانون التدرج فإن السهولة واليسر والفرص والوفرة ستتدفق عليك لأنك تسير وفق تيار الكون؛ في توسع.

معتقدات لا أساس لها من الصحة

كثيرا ما نستهين بالخطوة البسيطة، فماذا يعني أن تبدأ بقصة قصيرة عابرة للذي يود أن يصبح روائي متمكن، وماذا يعني أن تبيع قهوتك في “كشك” صغير للذي يود أن يمتلك مجموعة كافيهات في عدة دول. ماذا يعني أصلاً أن تتعلم حرف واحد من لغة تود أن تتحدث بها بطلاقة. يقولون لك “ابدأ كبير، تبقى كبير” وأقول لك ابدأ من حيث أنت، لأنك إن تجاهلت التجارب والدروس والخبرات التي تكسبك إياها المراحل الأولى فإنك ستكون فارغاً وإن أقنعوك بأنك بدأت كبيراً. هذا السبب الذي يجعل الكثيرين يفشلون في إدارة المال الذي ربحوه في اليانصيب، فهم لم يعملوا من أجل كسبه لذلك لا يدركون قيمته الحقيقة، ناهيك أنهم حصلوا على مبلغ كبير جداً للمرة الأولى بعدما كان أكثرهم مفلسين لينتهي بهم المطاف للإفلاس ثانية بعد عدة سنوات بل أسوأ تتدمر حياة بعضهم ويفكر في الانتحار.

على الجانب الآخر هناك من يؤجل حلمه لأنه يراه بعيد عنه وصعب المنال. فالذي يحتاج أن يخسر 50 كيلوغرام ليتمتع بصحة ووزن مثالي يشعر بالمقاومة لأن المشوار أمامه طويل وصعب. والذي يود أن يصبح مصور محترف ولا يمتلك آلة التصوير وملحقاتها يؤجل سعيه ريثما تحدث معجزة ويحصل عليها. حين ندرك قانون التدرج لن يصبح هناك مبرر للتأجيل والانتظار، خسارة خمس كيلوغرامات بداية سهلة وخطوة بسيطة لكنها مؤثرة وتكسب صاحبنا الثقة في قدرته على خسارة الباقي كما تجعله متحمساً لخسارة عشر كيلوغرامات أخرى. المصور الطموح سيبدأ التصوير من الهاتف، سيجرب أن يصور بطرق كثيرة، ويلتقط الكثير من الصور حتى يتمكن من اقتناء آلة تصوير.

من منا اليوم لا يستخدم محرك البحث جوجل! شركة جوجل كانت بداياتها مشروع بحث لزميلين في الجامعة، ثم صارت شركة مقرها مرآب السيارات في إحدى المنازل حتى أصبحت ما عليه اليوم. هناك وفرة كثيرة لأمثلة شركات ومشاريع ضخمة كانت بداياتها صغيرة.

‏”أبداً لا تتخلى عن حلمك فقط لأنه يتطلب وقتاً طويلاً لتحقيقه، فالوقت سيمضي على أية حال”. أحب هذه المقولة ؛ كثير منا شعر بالعجز والتكاسل لأن مشوار حلمه طويل لدرجة أنه لا يستطيع تصور البلوغ. لو انه بدأ ذلك الوقت لكان الآن قطع شوطاً كبيراً. قانون التدرج يحترم قدراتك وطاقتك في كل مرحلة ويقدر أنك تحتاج أن تأخذ وقتك في كل مرحلة. هذا القانون من أحب القوانين لي؛ لأنه يحل معضلة التسويف والتأجيل بسبب شعور المقاومة والانزعاج الذي تشعر بهما لأن عملاً كثيراً ومجهود كبير عليك بذلة من أجل بلوغ غايتك.

لكل مؤثر والذي تعتبره بطلاً في مجال ما، خطوة. خطوة بسيطة كانت البداية، لم يكن ليصبح ما هو عليه الآن لو لم يخطوها. افتح عينيك جيداً خطوتك الأولى بسيطة وبين يديك، ابدأ الآن منها.

المصدر
صحيفة المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى