المسار | لا شك أن جميع شعوب دول مجلس التعاون الخليجي تعول الكثير على مؤتمر القمة الخليجية التاسعة والثلاثين المنعقدة اليوم الأحد في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة؛ إذ تطلع الشعوب إلى انقشاع غمامة الخلافات الخليجية- الخليجية، وأن تعود جميع دول المجلس على قلب رجل واحد، فالتحديات كثيرة، منها ما هو قائم الآن ومنها ما سيكشف عنه المستقبل القريب.
القمة تنعقد ولا تزال بعض دول المجلس تشن حروبا إعلامية على شاشات التلفاز وفي الفضاء الإلكتروني، ويظن البعض أنه ينتصر بينما الحقيقة أن الجميع خاسر، والكل سيتضرر من استمرار الخلافات.
منطقتنا تواجه أزمات حقيقية، وفي المقدمة منها خطر الإرهاب الذي حتى وإن كان تراجع بصورة أكبر عما كان عليه قبل 3 سنوات، إلا أنه يظل خطرا محدقا بنا، ربما يهدد أي دولة من دول المجلس- لا قدر الله- إذا ما استمرت المعارك الحربية دائرة هنا وهناك في إقليمنا الملتهب والمكتوي بنيران الحروب والفتن.
تحديات جيوسياسية وتغير مستمر في قواعد السياسات المنظمة لطبيعة الأوضاع في الشرق الأوسط، وقوى إقليمية تكافح من أجل النهوض مجددا والعودة لما كانت عليه قبل أعوام، وقوى أخرى تريد انتزاع الزعامة وفرض النفوذ. وهناك أوضاع أخرى غير مستقرة ومحاولات لتدويل قضايا محلية لدول بعينها، ليس من أجل إعلاء الحقيقة، بل رغبة في ممارسة الابتزاز السياسي ودفع المنطقة إلى شفا هاوية من التردي الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وبالحديث عن الأوضاع الاقتصادية، لا تزال اقتصادات المنطقة تعاني من الأوضاع القائمة بشكل عام، سواء حالة الاضطراب في المشهد الإقليمي جراء استمرار الصراعات المسلحة في بعض الدول، أو نتيجة لتراجع أسعار النفط، وتأثر موازنات الدول المصدرة للخام الأسود، أو بسبب حالة الانكماش الاقتصادي الذي تعاني منه دول المنطقة، وعدم قدرتها على توفير العدد الكافي من الوظائف وخلق فرص نمو جديدة.
ولذا فإنه في ظل هذه الظروف والأوضاع غير المستقرة، تتطلع شعوب الخليج إلى قمة عنوانها التصالح والتفاهم من أجل وحدة الصف الخليجي، والشراكة بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي، والتوسع في المشروعات المشتركة لتعزيز العلاقات.. لقد وُلد مجلس التعاون الخليجي على يد المؤسسين الحكماء قويا متماسكا، وينبغي أن يظل كذلك؛ بيتا للخليجيين، ومجلسهم الذي يناقشون فيه مختلف شؤونهم، كي يواصلوا قيادة سفن استقرار ورخاء بلدانهم في بحار تموج بها الأخطار من كل حدب وصوب.