رأي المسار | مع ازدهار الموسم السياحي الشتوي في مختلف ولايات السلطنة، تتزايد أعداد السائحين والزوار إلى العديد من المواقع السياحية والطبيعية الخلابة، والتي تقدم للسائح تجربة مثالية وفريدة في المنطقة.
والقطاع السياحي يمثل أحد أبرز القطاعات المستهدفة في البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ”، لما يوفره من فرص عمل متعددة للمواطنين في مختلف المهن والوظائف المرتبطة بالقطاع، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لإنشاء الفنادق والمنتجعات السياحية وغيرها من المشروعات التي تدعم نمو القطاع.
وما يعكس حجم النمو السياحي في السلطنة خلال الموسم الشتوي، أن عدد زوار الجبل الأخضر في الفترة من يناير إلى ديسمبر 2018 قد بلغ 226487 زائرا وسائحا، في ظل ما يشهده الجبل من تدفق سياحي كبير بغية الاستمتاع ببرودة الطقس المتفرد عن باقي مناطق السلطنة، فضلا عن كون الجبل موقعا مميزا لممارسة رياضات عدة؛ منها تسلق الجبال والمشي في المسارات الجبلية. ولا شك أن الجبل الأخضر بمكوناته الفردية من حيث الارتفاع الشاهق أو التنوع النباتي فيه، يعد أحد أبرز الوجهات السياحية على مدار العام في السلطنة وليس الموسم الشتوي وحسب، ومما يدعم نمو السياحة في الجبل الأخضر ما شهده خلال السنوات الأخيرة من افتتاح منتجعات سياحية على أعلى مستوى، بجانب الفنادق العالمية المتميزة، والتي تقدم خدمة فندقية رائعة للنزلاء، ما يحفزهم على العودة مرة أخرى إلى المنطقة والاستمتاع بهذه التجربة الخلابة في أعلى الجبل وبين السحاب.
ورغم أن الجبل الأخضر يتميز بخصائص سياحية لا تتوافر في أي منطقة أخرى في السلطنة، إلا أن المواقع السياحية المتنوعة في الولايات تسهم بصورة كبيرة في زيادة التدفق السياحي، ومنها الكهوف، وما تتفرد به من تكوينات جيولوجية رائعة تدهش الزائرين. وأيضا العيون المائية مثل عين الثوارة وعين الكسفة وغيرها، والوديان مثل وادي شاب، والعديد من المواقع السياحية التي تستقطب مئات الآلاف من الزوار والسياح سنويا، ما يؤكد قدرة السلطنة على تحقيق طفرة سياحية مع استمرار التوسع وتحسين البنية الأساسية للقطاع السياحي.
وبهدف تطوير القطاع، وضعت وزارة السياحة الاستراتيجية العمانية للسياحة، والتي بدأ تنفيذها قبل نحو 3 أعوام وتستمر حتى العام 2040، وهي استراتيجية طموحة تضع نصب أعينها توفير ما يزيد على نصف مليون فرصة عمل، وجذب استثمارات تقترب من 19 مليار ريال، وما يثلج الصدر أن نجاح تطبيق هذه الاستراتيجية سيدفع القطاع السياحي للإسهام في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10% على أفضل تقدير بحلول العام 2040، بجانب ما سيحققه القطاع من منافع اقتصادية أخرى تتمثل في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحفيز عملية النمو الاقتصادي بشكل عام، وتنشيط الحركة الاقتصادية في عدد من القطاعات المتداخلة مع القطاع السياحي مثل القطاع العقاري وقطاع الخدمات والتجزئة وقطاع الترفيه والثقافة وغيرها من القطاعات.
إن جهود التنويع الاقتصادي التي تبذلها مؤسسات الدولة، تمضي في طريقها من أجل تحقيق رفاهية ورخاء المواطن، وخير دليل على ذلك ما شهده المؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية “عمان 2040” من مناقشات مرتبطة بمسألة تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على عائدات النفط، في إطار تكامل الخطط التنموية والأهداف النهضوية التي تضمن الخير والنماء لوطننا الحبيب عُمان.