المسار | تحرص مؤسسات الدولة على تعزيز الأوضاع الصحية في المجتمع، من خلال التوعية وجهود الرقابة والتفتيش، ومؤخرا انتشرت في عدد من المناطق في مسقط بعوضة الزاعجة المصرية، وهي حشرة ضارة تتسبب في نقل عدد من الأمراض وتهاجم الإنسان.
بلدية مسقط كانت سبّاقة في مواجهة هذه الظاهرة بالتعاون مع وزارة الصحة؛ حيث أطلقت حملة “مسقط لاستئصال الزاعجة المصرية”، وهي حملة توعوية وقائية تهدف إلى محاربة هذه الحشرة والقضاء على منابع تكاثرها وتوعية المجتمع بعوامل انتشارها، فضلا عن القيام بعمليات الإصحاح البيئي في عدد من ولايات المحافظة.
جهود البلدية تتمثل في تخصيص 220 عاملا يقومون بمهمة رش المواقع المشتبه في تواجد الزاعجة فيها، فضلا عن تنظيف هذه المواقع، كما تضم الحملة 60 موظفا من مفتشي الصحة والأغذية، من أجل التأكد من سلامة المواقع التي تزورها فرق البلدية والقيام بالواجبات اللازمة في هذا الصدد، ويشاركهم في ذلك رؤساء الأقسام ومساعديهم والأطباء البيطريين، وأخصائيي مكافحة الآفات والمتخصصين في مجال المكافحة والاصحاح البيئي.
الإجراءات الوقائية تستهدف في المقام الأول مكافحة هذه البعوضة، والتأكد من عدم وجود بيئة مناسبة لتكاثرها، ودعوة المجتمع للتكاتف مع البلدية من خلال القضاء على مسببات البيئة المواتية لتكاثر هذه الآفات، واتخاذ الاحتياطات اللازمة التي تضمن عدم عودة هذه الحشرة مجددا.
عمليات الرش والمكافحة المكثفة تجري على قدم وساق في المناطق المستهدفة، وفق برنامج أعدته وزارة الصحة، للقضاء على بؤر توالد واستئصال البعوضة، وأماكن تواجدها، وحرصا من بلدية مسقط على حماية البيئة، يتم استخدام مبيدات ووسائل رش ومكافحة صديقة للبيئة، مثل الدخان أو الرذاذ، فضلا عن أن هذه المبيدات معتمدة من منظمة الصحة العالمية، ما يعني الحرص البالغ من قبل البلدية على اتباع أنجع السبل العالمية.
لكن في المقابل، يتعين على المجتمع وخصوصا أصحاب المنازل، أن يدعموا مثل هذه الجهود الوقائية، من خلال التعاون المكثف مع فرق العمل التي تقوم بزيارة بعض المنازل المشتبه في تواجد الحشرة فيها، وإبداء الاستعداد لاتخاذ ما يلزم من خطوات لمنع انتشار البعوضة وعدم توفير بيئة مناسبة لها. وذلك لن يتأتى إلا من خلال التوقف عن بعض السلوكيات مثل تربية الأغنام والمواشي داخل المنازل السكنية بما يهدد الصحة العامة ويتسبب في العديد من الأمراض، أو التخزين العشوائي غير الصحي للمواد الزائدة عن الحاجة في أفنية المنازل، بجانب قيام البعض بري المزروعات بمياه الصرف الصحي غير المُعالَجَة، أو تسرب مياه المجاري داخل المنازل وفي الطرق، فضلا عن إلقاء المخلفات الزراعية والأحراش والقمامة في غير الأماكن المخصصة.
إننا أمام جهود مقدرة ينبغي أن يتعامل معها المجتمع بكل التعاون والتكاتف، فالمسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية عن الصحة والخدمات البلدية وبين المواطن نفسه، وفي نهاية المطاف فإنها كلها إجراءات تستهدف سلامة الفرد والارتقاء بالوعي الصحي للجميع.