آراء الكتاب

الدكتور محمد الحوسني يكتب حصريا لـ المسار: أين يكمن خلل الإنجاز في البيروقراطية أم البيروقراطيين؟

المسار   |  آراء الكُتاب

الدكتور محمد بن شامس الحوسني

مع أي تغيير في مؤسسات الدولة ومنظماتها يستبشر المستفيدون أو العملاء أو ما يسمى في السلطنة بالمراجعين بتلك التغييرات في سرعة إنجاز مطالبهم التي يعتقدون أنها تأخر إنجازها لأشهر وبعضها لسنوات في الجانب الآخر يسعى المسئولون وبخاصة الجدد منهم إلى تحسس أسباب تلك التحديات من خلال طرق متنوعة وأساليب متعددة منها: الزيارات الميدانية وأخرى من خلال اللقاءات والعروض التقديمية مع تنظيمات المؤسسة أو المنظمة.

من جانب آخر تعج وسائل التواصل الاجتماعي بالأطروحات والآراء منها ما يطالب بمزيد من الإنجاز والعمل على إيجاد حلول سريعة للتحديات التي تواجه تلك المؤسسات والمنظمات من خلال تغيير بطانة المسئولين ومنها ما يطالب بتغيير أساليب العمل الحالية التي لها دورها في تأخير العديد من المعاملات.

في النظريات الإدارية يحكم الإنجاز مفهومين جديرين بالمناقشة لربما نصل إلى مكامن تحديات إطالة أمر الإنجاز وهذان المفهومان يتمثلان في البيروقراطية المتبعة في العمليات الإدارية والبيروقراطيين الذين يقومون على تنفيذ ما تحويه البيروقراطية من تنظيم هيكلي وإداري وقانوني ومن هنا جاءت المشكلة المتنازع عليها بين ما تحويه البيروقراطية من تلك التنظيمات وما يعمل على تنفيذها والتمسك بها من قبل البيروقراطيين.

في تقديري ما تعانيه بعض المؤسسات والمنظمات من تعثر في الأداءات وبطء في الإنجاز وتذمر من قبل العملاء أو المراجعين أو المستفيدين يعود إلى ما يحتويه ذاك المفهومين من مغالطات يمكن الحديث عنهما بشيء من التفصيل من خلال الآتي:

من الأهمية بمكان الاعتراف أن البيروقراطية وما تحويه من هيكل إداري وسلسلة عمليات إدارية تعتبر ذات أهمية في أي تنظيم إداري ومن خلالها يتم الإنجاز ومعرفة التسلسل الإداري لها والمشرع لها والمتحكم بها فلا يعقل قيام تنظيم إداري دون وجود تنظيم هيراركي (الهياكل الإدارية) فيه مغلف بالتعميمات والقرارات والإجراءات سواء كانت تخصصية في مجال ما أو قانونية تضمن سلامة الإجراءات.

في المقابل يعمل البيروقراطيون على أمرين مهمين هما: الأول إعداد الهياكل الهراركية والتعليميات المنظمة لها والآخر تنفيذ تلك الهياكل ما تحويه من تعليمات على الواقع.

إذ نجد أن الواقع يشير إلى أن طرق وأسلوب العمل فرضته البيروقراطية حسب ما يدعي البيروقراطيون ويتمسكون بها وهذا أمر في غاية الأهمية إلا أنه يحتاج بين وقت وآخر العمل على مراجعة تلك الهياكل وما تحويه من عمليات إدارية والعمل على استخدام تقنية (النمذجة) التي للأسف لم تستغل في عالمنا العربي في تنظيم بيروقراطية العمليات الإدارية وتقوم هذه التقنية على تتبع جميع العمليات الإدارية التي تتم في التنظيم وحذف الإجراءات المتكررة وترشيد استخدام القرار فيها ومن خلالها يمكن تتبع جميع مسارات العمليات الإدارية وبخاصة في ظل توظيف التقانة مما يسهل على التنظيمات أمور عديدة منها: أن الرقابة على الموظفين سوف يشترك فيها حتى المراجع من خلال التتبع إلا في حالة عدم وجود ثقة في إجراءات المؤسسة أو المنظمة، الأمر الآخر سرعة الإنجاز طالما أن (المعاملة) مكتملة الأركان ما السبب في عدم إنجازها؟.

في النهاية لا نلوم البيروقراطية في الإنجاز أكثر من لومنا للبيروقراطيين لتحملهم إجراءات إعدادها وتنفيذها وحتى تكتمل مرحلة الإنجاز لا بد من التفكير في توظيف تقنية النمذجة في جميع العمليات بما تحمله من مسارات واضحة لا تحمل التكرار أو التأويل غير المبرر وعند الأخذ بها على المؤسسة أو المنظمة تثقيف المراجع أو العميل أو المستفيد من تلك التقنية بإيضاح فلسفتها وطريقة تنفيذها ولا بد في هذه الحالة أن يتحمل كل المسئولية في إنجاز الخدمة المطلوبة من مسئولين ومراجعين كل فيما يخصه.

المصدر
صحيفة المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى