المسار | روان الكلبانية
نخرج من رحم الإرادة للوهج الأول من الحياة، للنور المخيف خوف الأشياء المجهولة ، بضعفنا الذي لا نشعره وبوعينا لما نستطيع أن نحدثه من صراخ وبكاء فعلنا أقصى ما نستطيعه. حديثي عهدنا بالحياة، مادة خام، ورقة بيضاء، شهد صافي. مع أول خطوة نخطوها، أول كلمة، أول درجة اختبار كاملة، أول نجمة؛ هناك دائما تصفيق ومكافأة. في المقابل كنّا نجد استهجان ونظرة غضب إذا فتحنا أفواهنا نصرخ وإذا ما بكينا لأي سبب. قيل لنا لن نكون محبوبين إلا إذا أحسنا التصرف، وهكذا عرفنا أن علينا أن نحشر الجانب المنبوذ منا عميقاً، وأن نتباهى بالجانب الجيد منا لنكون مقبولين ومحبوبين.
لكلاً منا نوره وظلامه:
لكل واحد منا جانبين، نوره وظلامه ؛فظلامك يخدمك كما يخدمك نورك، أنت تشرق بنورك حين تتبصر ظلامك. لكننا ننمو في بيئة ترفض الجانب المظلم منا، منذ طفولتنا، وفِي المدرسة الطالب صاحب الدرجات العالية هو دائما المرحب به، إما بالنسبة للطالب المتأخر قليلا في الفهم فيصير في عين الأستاذ طالب لا ينفع لشيء في الحياة، هذه النظرة الضيقة لاتزال تعيش وتتمدد حتى في مؤسسات التعليم العالي. ومع وجود السوشيال ميديا أصبح رفض الجانب المظلم أكثر حده، فالمؤثرين والناشطين والجميع يتنافس ليظهر أفضل ما لديه، نعم ليست هناك مصداقية تامة في العالم الأفتراضي هذا، فكلنا نريد أن نبدو مثاليين ونمتلك حياة رائعة وهكذا لن نظهر إلا الجانب الرائع والجيد من حياتنا. ناهيك عن ظهور جماعة “التفكير الإيجابي” الذين وصل بهم الحد أن يرفضوا من الإنسان أن يعيش لحظات إحباط أو أن ينفس عن حزنه، لتضاف هذه المشاعر أيضا في الجانب المظلم الذي علينا أن نرفضه منا.
حقك أن تعيش حقيقتك
أصبح من المؤلم أن نتعرف على جانبنا المظلم لأننا نرفضه، فلا يمكننا أن نكون بهذه البشاعة لأن الجانب المظلم هذا مرفوض ومنبوذ! إذا ما غرقنا يوما في مزاج أسود نعاقب أنفسنا لأننا شعرنا بتلك المشاعر! وحين نرتكب الأخطاء نكره أنفسنا بدل من أن نحتوي هذا الجزء المظلم منا ونتعلم، لم يعد من الممكن أن تكون ضعيفاً فذلك عار لأن ضعفك جانب مظلم فيك والجانب المظلم هذا أنت والعام ترفضونه! وأصبحنا بين خيارين إما أن نكون مشرقين دائما وسيظل العالم حولنا يتوقع على الدوام أشراقنا، وإما إن نغرق في الظلام دائما فيقمع العالم أي محاولة إشراق منا.
أنا إنسان أشرق وأغرب، أسير بخطى جيدة وأتعثر أحيان، النور بداخلي كما هو الظلام، لا عيب في أن يخفت نوري ولا عيب في أن أهتز بعد ثباتي ولا عيب في ظلامي، أنا إنسان وحقي أن أعيش حقيقتي دون أن أبجل نوري في حين أرفض وأكره ظلام.