رأي المسار | تعد السلطنة من أوائل دول المنطقة في سن تشريعات صارمة تهدف إلى حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية فيها، فمكتب مستشار حماية البيئة من أقدم الهيئات الحكومية المسؤولة عن البيئة في الوطن العربي، والذي تأسس عام 1974، وفي عام 2007 تم إنشاء وزارة البيئة والشؤون المناخية، لتتوسع مهامها وتشمل مختلف الأنشطة البيئية.
وفي الثامن من يناير من كل عام تحتفل السلطنة بيوم البيئة العماني، وهي المناسبة التي تستهدف رفع الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على البيئة، لضمان حقوق الأجيال القادمة، وتعزيز خطط التنمية المستدامة.
وقضايا البيئة لطالما تصدرت الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم-حفظه الله ورعاه- ولذلك أولى جلالته عناية كبيرة بهذا القطاع، وتجلى ذلك في تخصيص جائزة رفيعة المستوى للمهتمين بمجال البيئة من مؤسسات وأفراد، وهي جائزة السلطان قابوس الدولية لحماية البيئة، والتي تمنحها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة في مجال حفظ البيئة وصون مواردها، والتي انطلقت النسخة الأولى منها عام 1989، ويتم منحها كل عامين لأصحاب الإنجازات البيئية على مستوى العالم.
حماية البيئة مسؤولية يتحملها كل سكان كوكبنا، فقد بات الحفاظ على البيئة من ضروريات الحياة، نظرا للمخاطر التي تتولد عن الإضرار بالبيئة، ولا أدل على ذلك من تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري، بسبب الأنشطة البيئية الضارة والتي لم تضع في حسبانها تحقيق حماية البيئة، لاسيما أنشطة التصنيع واستخدام الوقود الأحفوري بكثرة، وغيرها من المسببات. ومن بين القضايا البيئية الكبرى التي يوليها المجتمع الدولي عناية فائقة، قضية التصحر وتآكل الرقعة الخضراء، ما ينذر بكوارث بيئية هائلة، ليس أقلها نقص الأوكسيجين في الجو نتيجة تراجع المساحات الخضراء، بل أيضا اختلال التوازن البيئي، والذي يسفر في حد ذاته عن انخفاض حجم الإنتاج العالمي من المحاصيل التي توفر الغذاء للعالم. كما إن الأخطار المحدقة بالتنوع الأحيائي تمثل إشكالية بيئية أخرى، إذ لم تعد الموائل الطبيعية مصدرا آمنا لعيش الأنواع المختلفة من الحيوانات والكائنات الحية، وبات يتهددها خطر الانقراض نتيجة لعدم وجود الحواضن البيئية الملائمة التي يمكن أن تسهم في منحها بيئة آمنة للعيش والتكاثر فيها.
ويبقى القول إن حماية البيئة وصون مواردها ينبغي أن يتصدر اهتمامات الحكومات حول العالم، فقد آن الأوان أن نتخلص من الاعتقاد الخاطئ والسائد بأن قضايا البيئة قضايا غير رئيسية، بل إنها لا تقل في أهميتها عن قضايا الفقر والجوع وحقوق الإنسان وغيرها من الحقوق، كما لم تعد مسألة الاهتمام بالبيئة عملا تطوعيا من الأفراد والمؤسسات يقومون به، لكن في المقابل يتحتم أن يكون هذا الاهتمام مسؤولية متواصلة والتزام لا ينقطع من قبل الجميع، خاصة في ظل تنامي مشروعات المسؤولية الاجتماعية للشركات، ودورها في تعزيز مسارات التنمية الشاملة والمستدامة بمختلف مجالات الحياة.