المسار|آراء الكتاب
الكاتبة: هاجر محمد الصبحية
عادت ذاكرتي للوراء قليلًا ، إلى قرابة العام تقريبا أو ما يزيد بشهور ، حيث أحاديث نفثتها أحد الدروس الجامعية في المادة التي تقف رابطاً بين علمي النفس والاجتماع ، لم تكن بما تحمله من كم هائل من المعرفة بالأمر الهين لنمضي فيها بتميز ولم تكن كذلك عابرة سبيل دون أن تحرك المخيلة وتغذي التفكير.
الحديث عن التنشئة الاجتماعية وأساليبها المتعددة التي يستعملها المربون كانت أكثر المواضيع جاذبية بالنسبة لي ، اليوم وأنا عاكفة على استعادة الماضي ألهمني أحد أساليب التنشئة لأكتب عنه وشدني أيضا رؤيتي له مطبقا بكثرة على أرض الواقع .
إن عدم الإتساق في تنشئة الأبناء نتاج لذبذبة في وضوح مسار الآباء في التربية فهم غير متزنين في استخدام الترهيب والترغيب وغير ثابتين في التعامل مع نفس المواقف على تكرارها ، إفراط في استخدام العقاب أحيانا ومبالغة في استخدام الثواب أحيانا أخرى مع أن الأحداث لو تأملناها بعقلانية لتوصلنا إلى أنها لم تكن تستحق كل هذا التهويل.
تدليل وتعنيف غير مبررين كذلك هما أيضا يندرجان تحت هذا النوع من أساليب التنشئة ، ليترك باختصار ضبابية لدى النشء حول ما يجب القيام به وبين ما يجب تجنبه.
الضياع الذي يخلفه عدم وضوح المعايير الخاصة بتقييم السلوك لدى الأبناء من شأنه أن يترك اللامعيارية في تعاملاتهم وعدم إتزان المنظومة الأخلاقية لديهم وضعفا في العلاقات الاجتماعية المصغرة .
لذا على الآباء أن يكونوا واعين لما يرغبون في غرسه في نفوس أبناءهم ، مدركين للأسلوب الواجب اتباعه لكي يبنوا شخصيات أبناءهم بناء صحيحا.