2022mar22آراء الكتاب

الأستاذة لهية القريني تكتب للمسار : ما بعد معرض مسقط الدولي للكتاب

المسار | آراء الكتّاب

لهية القريني

Lahiya21255@gmail.com

 تمضي الأيام وتمضي الأحداث معها لتبقى الذكريات الطيبة من هذه الأحداث، منذ أيام كنا ننتظر افتتاح معرض الكتاب مسقط الدولي، وهنا نحن ودعناه، وكل أمل وشوق للقائه  من جديد العام القادم في دورته السابعة والعشرين، وكلنا ثقه بأنه يحمل إلينا الجديد والمميز بين جنباته، منذ الرابع والعشرون من شهر فبرير ونحن نغرف من بحر العلم والمعرفة، ونقطف أجمل أزهاره من حدائقه الغناء، لقد كان عرسًا ثقافيًا رائعًا، شارك فيه الصغير والكبير؛ حيث كان للأطفال حضورًا مميزًا، سواء بمشاركته في فعاليات المعرض أو اقناء أروع كتب الطفولة، وهذا الذي أتي من تكامل  أدوار  الأسرة ومنظمي المعرض وضيوفنا دور النشر، لقد كان هناك تناغم أسري وتربوي وثقافي واجتماعي لأجل الاستفادة من تلك الأيام الثقافية المتنوعة. والسؤال الذي يطرح نفسه على القارئ والكتاب ودور النشر ومنظمي المعرض في هذا المقال ماذا بعد معرض الكتاب؟

فلنبدأ أولَا بدور القارئ الذي اقتنى أروع الكتب  الذي يبدأ دوره في تنظيم وقته ليقرأ ما اختار من كتب، لأنه لو أخذها ووضعها في مكتبة المنزل فلن يتشجع على اقناء المزيد من الكتب مستقبلًا، ولاسيما هناك نوعية من الكتب التي تتميز بتحديث مضمونها مع الوقت، فليضع مخطط يسير عليه للاستمتاع بحروف كتبه التي اقتناها، كذلك للأسرة دور مهم في مناقشة أبنائهم فيما اقتنوا من كتب وتشجيعهم وتحفيزهم ومكافأتهم على قراءة تلك الكتب، فمن أدوار الأسرة المهمة والضرورية صناعة القارئ الناقد المفكر الذي يستطيع استيعاب ما قرأ كما يستطيع الاستفادة منه، أما لدور النشر فتحية معطرة برائحة الكتب الرائعة، فنتمنى منهم التأمل والتفكر في آلية التعريف بمنشوراتهم الرائعة، فربما لو كان هناك إعلانات أكثر وتشويق أكثر لاستطاعوا مساعدة القارئ الذي يقف مشتت الفكر أمام الكم الهائل من الكتب، حيث يقف محتارًا ماذا يشتري، ما الإصدار الجديد في هذه الدار، وغيرها من التساؤلات، كذلك تفعيل وسائل التواصل بين الدار والقارئ يساعد على اقتناء الكتب التي يريد، وأخص في هذه النقطة الطلبة الفئة التي يحتاج إلى  توجيه وإرشاد وتعريف أكثر بما هو موجود، أما لجنة التنظيم فلهم أجمل تحية إجلال وإكرام على جهودكم الكبيرة في أدارة هذا المحفل العلمي الثقافي، ولقد رأينا هناك خدمات رائعة وجديدة لأول مرة في هذه الدورة، ومن بينها وجود شاشات البحث التي كان يدًا مساندة وداعمة للقارئ الباحث عن ضالته المعرفية، ونتمنى زيادة عدد هذه الشاشات في الدورات السابقة؛ حيث كان هناك ازدحام وانتظار لاستخدامها، ونتمنى كذلك زيادة الشاشات التي تعرض أحدث المؤلفات العمانية وكذلك المؤلفات العربية والعالمية ذات التميز مضمونٍا وأسلوبًا، فهذه الإعلانات تقتصر المسافة وتجيب على سؤال القراء ما الكتب التي تنصحنا بقراءتها؟ ما أحدث وأشهر الإصدارات في مجال التعليم مثلا؟ وغيرها من الأسئلة، إذن نحن فعلًا نحتاج إلى تسويق وتعريف ثقافي في هذا الجانب، ولاسيما أن فئة من فئات الأجيال هذا الوقت منشغلة بالجانب التقني، أكثر من الاطلاع والقراءة في شتى فنون الأدب والمعرفة. كما نتمنى تفعيل الجانب التقني في اقتناء الكتب وقراءتها وسهولة الوصول إليها؛ بما يتناسب مع جيل تقني، وإضافة تصنيف الكتروني تعريفي لدور النشر ولو بشكل أقرب للواقع بأهم ما تتميز هذه الدور فمثلا هناك من باحث أكاديمي وهناك باحث أدب وهناك باحث عن اللغات، فتصنيف الدور يسهل عليهم الوصول مباشرة إلى ما يريدوا ويوفر لهم الجهد والوقت، ومن بين أهم مميزات التنظيم وجود مبادرات تطوعية للقراء والباحثين، مما يساعد على اقتناء الكتب التي يريدون، كذلك من المهم توزيع باركود فهرس المعرض وباركود المقترحات لتطوير المعرض في دورته القادمة على جنبات المعرض ليسهل توظيفها، كما أنه مهم جدا زيادة عدد المحاضرات واللقاءات والمنشورات وتفعيل الجانب التقني من وسائط متنوعة في الإجابة على الأسئلة الآتية: كيف أقتني كتابًا؟ كيف أكون كاتيَا؟ كيف أكون قارئًا؟ كيف أنظم وقتي في القراءة؟ كيف أتواصل مع الكتّاب والباحثين؟ كيف أحاور كاتبًا؟ كيف أربي طفلًا قارئًا؟ كيف نربي جيلًا مثقفًا؟ كيف أساعد طلابي ليكونوا قرّاء منتجين؟ وغيرها من أسئلة العلمية تدور في أذهاننا؟

في الختام كلمة اقرأ كالبحر كبيرة وكالسماء عالية وكالجبال راسخة وكالشمس مضيئة، وكالأم معطاءة، فمهما قرأنا لا نشبع ومهما ساعدنا أبناءنا وطلابنا نظل مقصرين، ولكن يحتم علينا الواجب أن نقف معهم قبل شراء الكتب بالتوجيه والإرشاد، كما نكون معهم أثناء شراء الكتب وبعد اقتناء الكتب بقراءتها ومناقشتهم وتحفيزهم.

وأخيرًا القراءة، ثم القراءة، ثم القراءة لتربية النفس وتهذيبها، وتربية جيل قادر على العطاء والنجاح، ويبقى الكتاب عشق القارئ الأبدي والسفينة التي تعبر به عباب العلم والمعرفة، وهو ذلك الطائر الذي يحلق به فوق القارات والمحيطات ليزور ما أراد من بلاد، وسيبقى الكتاب خير جليس مدى الزمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى